c admin – الصفحة 317 – موقع سماحة الشيخ عبدالزهراء الكربابادي

الكاتب: admin

  • تفسير سورة النور الآية(12ـ18) الحلقة 9

    تفسير سورة النور الآية(12ـ18) الحلقة 9

    (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ 12 لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ…)

    تفسير سورة النور – الحلقة التاسعة – الآية(12ـ18) – 2/8/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ 12 لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ 13 وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 14 إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ 15 وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ 16 يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 17 وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 18)

    صدق الله العلي العظيم

    مقدمة :

    الآيات توبيخ إثر توبيخ للمؤمنين الذين تناقلوا الإفك ,

    أكثر من آية تتحدث في نفس هذه القضية وتوبخ المؤمنين على ما نقلوه وتناقلوه من قضية الإفك ، أو إستمعوه ، أو سمعوه ولم يردوه ، فهي توبخهم على تفصيل يأتي

    ــ من أخطر المخاطر على المجتمع أن يكونوا كأداة وإذاعة في يد العدو , يلقي لهم بقصد وهم يرددون ما يريد العدو.

    فإذا صار أداة إعلامية في يد أعدائه ، الأعداء يذكرون له قصة أو يشيعون له شائعة أو يتهمون أحدا وهو ينقل ما يريدون غير وعي , هذا ينقل وذاك ينقل ، هذا يقول سمعت ، فيصبح أداة لضرب نفسه بنفسه، وهذه الطريقة يستعملها الظالمون في كل زمان وفي كل مكان ، دائما يشيعون شائعة يهدفون منها إما لحرب نفسية ، تحطيم نفسي للمجتمع ، لقيادات المجتمع ، للمتحركين في المجتمع ، فيشيعون شائعة فتؤثر , وهذا من أخطر الأمور

    أولا: توبيخ شديد للمؤمنين لأسباب أربعة هي:

    1ـ عدم ظن الخير بالمؤمنين , (تقبل الإشاعة)

    (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا)

    يعني الآية تقول كان المفروض والمطلوب أن يظن المؤمنون بأنفسهم خيرا ، بمعنى آخر أن سوء الظن حرام بين المؤمنين ، فإذا كان سوء الظن حرام فيجب أن لا تظنوا بهؤلاء المؤمنين وبمن أتهم بالإفك ، بمن أتهم بالفاحشة أنه إقترب للفاحشة ، ويجب أن لا تروجوا ولا تنقلوا هذه الحادثة

    2ـ المساهمة في نشر الشائعة.

    لأنهم تناقلوها وهذا التناقل أمر خطير وكما سوف تذكر الآية الآتي

    تناقل الحديث في الشائعة أمر خطير ، لا تقول سمعته وأخبر فلان ، هذا أمر غير مطلوب , وغير مبرر , ولست معذور في نقلك ، المطلوب أن لا تتحدث فيه وإذا إستطعت أن ترد عليه وتسكته يجب عليك

    3ـ عدم الرد على هذه الإشاعة أو التهمة.

    لأنهم لم يردوا على الشائعة وإنما سمعوها يعني كأن المجتمع إنقسم هكذا

    أناس ينقلون وأناس يستمعون وأناس يسمعون ولم يردوا ، فهذه الآية توبخهم على هذه الأمور

    4ـ إستصغار هذه الإشاعة.(وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)

    تنقلونه كأنه شيئ سهل ، تتحدثون في أعراض الناس كأنه أمر هين ، هذا أمر عظيم عند الله ، الله يوبخهم على هذه أكثر من توبيخ كما قرأنا الآيات ، فالإنسان العاقل بطبيعته لا ينقل من غير علم , وإذا علم أيضا لا ينقل من غير هدف ، فليس كل ما يعلم يقال ، إذا علمت بشيئ وأردت أن تنقل هذا الشيئ إسأل نفسك أولا :

    ما هو الهدف؟

    وما هي الغاية؟

    وما هي المصلحة ؟

    وما هو الأثر المترتب على هذا النقل ؟

    يجب عليك أن تعلم ، عليك أن لا تنقل بلا هدف

    ــ قصة ينقلها الشهيد المطهري يقول : هناك (جتل) مزار أو مسجد , يبعد عن منطقة حدود فرسخين ,يسكنها يهود ومسلمون ، إختلفوا فيما بينهم , هل هذا المكان تابع لليهود؟ أم هو تابع للمسلمين ؟

    تعاركوا فيما بينهم ، تشاجروا إشتبكوا حتى قتل فيهم من قتل ، حجتهم ماذا؟ اليهود يقولون هذا ليس فيه منارة فهو لنا

    المسلمون يقولون دليلنا أن فيه منارة ، ويتعاركوا ويقع القتل بينهم ، وكان بإمكانهم أن يذهبوا للمكان ويروه ونظروا هل فيه منارة أم لا وتنتهي المشكلة, من غير أن يقتتلوا , فالإنسان لا يحق له أن يتعجل في الحكم أبدا وخصوصا في أمر الأعراض لا يحق له أن ينقل ، ولا يحق له أن يجلس يستمع لقذف في عرض بل يجب عليه أن يرد كما سيأتي

    ثانيا:المجتمع المؤمن كيان واحد والتهمة إساءة للجميع ( لَّوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً )

    فأنتم أسأتم الظن بأنفسكم , أنتم كيان واحد وكل تهمة تنسب لأحد فهي للجميع.

    أسأتم لأنفسكم لم تظنوا الخير لأنفسكم وليس للأخرين فقط ، ليس المتهم بعيدا عنكم , فهو جزء منكم , وإذا تأثر الجزء تأثر الكل , ونستفيد من هذا امور :

    1ـ لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك

    ليس هناك فرق بين رجل وإمرأة ، لا تتسامحوا وتتساهلوا في الكلام عن شرف النساء , ولا تتسامحوا وتتساهلوا في الكلام عن شرف الرجال ، فلا النساء يتكلمن على الرجال ولا العكس , ولا يتكلم كل على مماثله , فليس الكلام فيما بين النساء على النساء أهون أو أقل , ولا بين الرجال كذلك إذن لا فرق في ذلك أبدا

    2ـ الإيمان هو الجامع للمؤمنين.

    المؤمنون جماعة واحدة يجمعهم الإيمان هذا هو القاسم المشترك وهو الإيمان وبمعنى آخر الإسلام ، يجمع المسلمين , فلا يحق لهم أن يتكلموا على بعض

    3ـ الإيمان مانع عن الفاحشة , الإيمان صفة رادعة عن الفاحشة.

    فكأن الآية التي تنهى عن الظن السيئ بالمؤمنين ، ذكرت وصف المؤمنين فتقول إذا كنت مؤمنا فأنت أيها المؤمن لا ترتكب الفاحشة ، وإذا كان أخوك أيضا مؤمن فهو لا يرتكب الفاحشة أيضا، فإذن أنت ترى نفسك بوصف الإيمان , وأن الإيمان حاجز ومانع من إرتكاب الفاحشة , وغيرك أيضا يحمل الإيمان فهو لا يرتكب الفاحشة

    3ـ التهمة التي تنسب لغيرك إنما نسبت إليك

    وماذا تفعل لو جلست في مجلس يتحدثون عنك بالباطل.

    إذا قيل فلان إرتكب الفاحشة وهو من مجتمعك وهو مؤمن فهي نسبت إليك

    هنا نقول إذا نسبت إليك ماذا تفعل ؟

    إجعل نفسك في الموضع نفسه وإنظر ما هوموقفك ، طبق (أحبب لغيرك ما تحب لنفسك) لو كنت في مجلس من المجالس وتحدث أناس وقالوا فلان يقصدونك أنت إرتكب الفاحشة , هل انك تسكت تتحدث وتواصل معهم الحديث أم أنك تستنكر وترد ، وهذا ما يجب أن يكون أيضا إذا صار الحديث عن غيرك

    4ـ لا تلزموا الصمت بل قولوا هذا أفك مبين

    الآية لم تكتف بذلك بل أكملت (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ)

    يعني إذا سمعت الشائعة تقول هذا كذب ، ربما يقول قائل كيف لي أن أكذب ويمكن أن يكون حقيقة واقعية ، القرآن يقول قل كذب عليك أن تستنكر وتكذب من تكلم في أعراض المؤمنين.

    ثالثا: كل حديث عن أعراض الناس من غير بينة شرعية فهو كذب ( لَّولاَ جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذَ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلـئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَـذِبُونَ(13)

    إذا جاؤوا بأربعة شهداء فهم ليسوا بكاذبين (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)

    الذين نقلوا هل بالضرورة واقعا أن يكونوا كاذبين ؟ ليس بالضرورة بمعنى آخر يمكن عقلا أن يكون شخص خرج مثلا لمكان ووجد شخص يزني (رجل مع إمرأة) شخص واحد يرى إرتكاب الفاحشة هذا ليس مستحيلا

    أو ذهب شخصان إلى مكان وكلاهما رآى هذا شخصا يزني مثلا ليس مستحيلا

    ثلاثة ذهبوا إلى مكان ورأوا حادثة الزنا ممكن وليس مستحيل ، إذن هم ليسوا كاذبين لكن الله يقول كاذبين الآية تقول إذا لم يكونوا أربعة كاذبين

    ( لَّولاَ جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذَ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلـئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَـذِبُونَ(13)

    يعني الله يقول أنا اعتبرهم كاذبين لأنه لا أقبل بأي شهادة تخالف الحكم الشرعي ،تخالف الطريق الشرعي ، وكل شيئ مخالف للطريق الشرعي في إثبات ذلك فهو كذب وباطل ، إذن هم كاذبون ، نعرف من هذه الآية (قالوا هذا إفك مبين ) تقول إذا رأيت أحد تحدث في العرض وأتهم الشرف , تقول هذا كذب وليس أي كذب ، هذا كذب إفك إفتراء كبير واضح تسميه إفتراء واضح وكذب واضح

    1ـ حكم الله هو المائز بين الصدق والكذب

    لذلك قالت الآية (فَأُوْلـئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَـذِبُون). حتى لو كان الأمر واقعيا , حتى لو رأوا أشخاص يمارسون الفاحشة واقعا , فهم عند الله كاذبون , إلا مع البينة فقط .

    2ـ ما هو التكليف الشرعي ؟

    هل ننقل ؟

    هل نقول ربما صحيح ؟

    هل نقول وربما الخبر كذب؟

    هل نقول ليس لنا دخل؟

    هل نصمت؟

    إذا سمعنا هذه الشائعة أشخاص ينقلون أن فلانا مثلا منحرف يرتكب كذا هل ننقل الخبر ؟

    لا , لا ننفل .

    هل نستمع ونسكت للخبر ؟

    لا , لا نستمع .

    إذا سمعنا من غير تقصد هل نسكت ؟

    لا, لا نسكت.

    يجب أن نقول هذا كذب هذا إفك مبين.

    إذا سكتنا فنحن خالفنا القرآن لأن القرآن يعتب ويوبخ المؤمنين الذين سكتوا , الله يقول لهم لماذا عندما سمعتم هذا الخبر سكتم ؟

    لماذا لم تستنكروا وتكذبوا هذه الشائعة ؟

    لأنها تتفقد الشهود يجب أن نكذبها .

    إذن ليس تكليفنا الصمت أو السكوت عند سماع خبر يتعلق بالعرض بل يجب أن نتكلم ونقول (هذا إفك مبين)

    رابعا: الإمتنان من الله , وإلا فالعذاب الأليم (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِى مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14)

    1ـ أنتم تناقلتم الإفك ولكن رحمة الله واسعة

    غفر الله لكم , فلا تعودوا لمثله أبدا , أعطاكم فرصة إياكم أن تعودوا لمثله ، لا تنقلوا خبر فاحشة في عرض مؤمن أو مؤمنة , ولا تستمعوا لمثله أبدا , ولا تسكتوا على مثله أبدا.

    2ـ العذاب هو عذاب الدنيا والآخرة

    خامسا: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ)

    1ـ تتناقلون هذه التهمة الباطلة في مجالسكم

    التهمة الباطلة التي ليس لكم بها علم , تلقونه بألسنتكم , أي تتناقلونه لسان عن لسان , وكأنه لم يتجاوز الأذن واللسان , بغير علم , وبغير وعي تنقلونه , وتشوهون سمعة المؤمنين.

    2ـ تحسبونه هينا وهو عند الله العظيم

    ليس هينا أن تتكلموا في أعراض الناس ، فهو ضرب لكرامة المسلمين بصورة عامة , وحط من كرامة الرسول (ص) بالخصوص ،لأن آية الإفك تتكلم عن عرض الرسول(ص) .

    فليس هينا , هذه أعراض الناس هذا المجال لكرامة المسلمين بصورة عامة , وأيضا كرامة الرسول (ص) في المقام لأن آية الإفك تتكلم عن عرض الرسول (ص)

     

    سادسا:( وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَنْ نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَـنَكَ هَذَا بُهْتَـنٌ عَظِيمٌ(16)﴾

    1ـ يجب أن تقولوا (ما يكون لنا أن نتكلم بهذا)

    يعني إذا سمعتم القذف بعرض أحد الجواب يجب أن تقولوا (ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) ليس من حقنا أن نخوض في أعراض الناس

    2ـ يجب أن تقولوا (هذا بهتان عظيم ) لا تكتفوا بقول ليس لنا أن نتكلم بل يجب أن تنزهوا الله بقول(سبحانك ) ثم تكذبون من نقل ومن تكلم به في عرض الناس فتقولون (هذا بهتان عظيم ) هذا كذب عظيم كذب خطير , يعني هذا قول باطل مخالف للواقع.

    يجب أن تنكروا وتقولوا لا يحق لنا الكلام بهذا وهذا بهتان عظيم

    3: أن يكون مقرونا بتنزيه الله

    وهذا من أدب القرآن عندما يريد أن يذكر أحد وينزهه يذكر الله وينزهه تعالى الله عما يصفون

    سابعا: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

    1ـ تشديد الآية في الموعظة , فيه توعد وتحذير من الله.

    يعظكم الله أن تعودوا لمثله ، يعني إن عدتم لمثله فالعقاب من الله يأتيكم وهو قريب , فهو تحذير للمؤمنين أن لا يعودوا لمثله أبدا

    2ـ يجب أن لا يصدر مثله من مجتمع مؤمن

    لا يناسب أن يصدر مثل هذا القذف أو التهمة في مجتمع مؤمن ويتناقله المؤمنون الذين يجب أن يكونوا أرفع من هذا المستوى في تدينهم ووعيهم.

    ثامنا:( وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿18﴾)

    لعلم الله وحكمته بما يناسبكم ويحفظ وجودكم وإستقرارهم .

    تشير إلى هذه الآيات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى , وهذه القوانين التي شرعها الله بحكمته وبلطفه وعلمه بالمؤمنين لتستقيم أمور المؤمنين وتستقر أحوالهم ويأمنوا من الفساد في المجتمع ومن رمي الأبرياء من غير دليل

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

  • تفسير سورة النور الآية(11) الحلقة 8

    تفسير سورة النور الآية(11) الحلقة 8

    إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿11﴾

    تفسير سورة النور الآية(11) الحلقة 8

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿11﴾

    هذه الآية والآيات التي تتلوها تتحدث حول حديث الإفك ، هذه الآية إنطلاقة في فضاء العفة ومواصلة لما مضى من طرح موضوع العفة والشرف ولكن من جهة أخرى , وهي جهة مسؤولية المجتمع

    ماذا يجب على المجتمع عندما تطرح قضايا تمس الشرف وتمس العفة ، وأشارت إلى أن المجتمع كله واحد إذا تضرر بعضه يتضرر الجميع

    أولا: الآية تشير إلى حديث الإفك المعروف

    وهو قذف أحدى زوجات النبي (ص).

    والمقصود بالإفك في هذه الآية معروف ، وهو القذف لإحدى زوجات الرسول (ص) , وسمي بحديث الإفك ، وهو الإفتراء , وهناعلى إحدى زوجات الرسول (ص) , أو أم أحد أولاده.

    ثانيا: سبب النزول على قولين :

    القول الأول : روى أهل السنة أن المقذوفة في قصة الإفك هي أم المؤمنين عائشة.

    ففيما رواه السنة أن عائشة زوجة الرّسول قالت: كان رسول الله(ص) إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين أزواجه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله(ص) معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله(ص) بعد ما نزل الحجاب وأنا أُحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله(ص) من غزوته تلك وقفل.

    فدنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار. قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلهن اللحم إنّما تأكل المرأة العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيممت منزلي الذي كنت به فظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت.

    وكان صفوان بن المعطل السلمي ثمّ الذكر إنّي من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة واحدة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطّى على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد أن نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك في من هلك.

    وكان الذي تولى الإفك عبدالله بن أُبيّ بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أُشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله(ص) اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنّما عليَّ فيسلم ثمّ يقول: كيف تيكم؟ ثمّ ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أُشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أُم مسطح قبل المناصع وهي متبرزنا وكنّا لا نخرج إلاّ ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأوّل في التبرّز قبل الغائط فكنّا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا.

    فانطلقت أنا وأُم مسطح فأقبلت أنا وأُم مسطح قبل بيتي قد أشرعنا من ثيابنا فعثرت أُم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدراً؟ قالت: إي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي.

    فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله(ص) فسلم ثمّ قال: كيف تيكم؟ فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ – قالت: وأنا حينئذ أُريد أن أستيقن الخبر من قبلهما – قالت: فأذن لي رسول الله(ص) فجئت لأبوي فقلت لاُمي: يا أُمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلاّ أكثرن عليها فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقاً لي دمع ولا أكتحل بنوم ثمّ أصبحت أبكي.

    ودعا رسول الله(ص) علي بن أبي طالب وأُسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، فأمّا اسامة فأشار على رسول الله(ص) بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الودّ فقال: يا رسول الله(ص) أهلك ولا نعلم إلاّ خيراً، وأمّا علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيّق الله عليك، والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله(ص) بريرة فقال: أي بريرة هل رأيت شيئاً يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً أغمضه أكثر من أنّها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله.

    فقام رسول الله(ص) فاستعذر يومئذ من عبدالله بن أبي فقال وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلاّ خيراً، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلاّ خيراً وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي.

    فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله(ص) أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواتنا من بني الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحاً ولكن احتملته الحميّة ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله ما تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أُسيد بن خضير وهو ابن عم سعد بن عبادة، قال: كذبت لنقتلنه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاورا الحيّان: الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله(ص) قائم على المنبر فلم يزل رسول الله(ص) يخفضهم حتى سكنوا وسكت.

    فبكيت يومي ذلك فلا يرقاً لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقاً لي دمع وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.

    فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأبصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله(ص) ثمّ جلس ولم يجلس عندي منذ قيل فيّ ما قيل قبلها وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد حين جلس ثمّ قال: أمّا بعد يا عائشة إنّه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا إعترف بذنبه ثمّ تاب تاب الله عليه.

    فلمّا قضى رسول الله(ص) مقالته قلص دمعي حتى ما أُحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله(ص). قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله(ص) ، فقلت لاُمي: أجيبي عني رسول الله(ص) ، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله(ص).

    فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: إنّي والله لقد علمت أنّكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدّقتم به فلئن قلت لكم: إنّي بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي منه بريئة لتصدّقنّي، والله لا أجد لي ولكم مثلا إلاّ قول أبي يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

    ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرَّئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله(ص) رؤيا يبرَّئني الله بها.

    قالت: فوالله ما رام رسول الله(ص) مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أُنزل عليه فلمّا سري عن رسول الله(ص) سري عنه وهو يضحك فكان أوّل كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك، فقالت أُمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا أحمد إلاّ الله الذي أنزل براءتي، وأنزل الله: “إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم” العشر الآيات كلها.

    فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبوبكر، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أُنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله: “ولا يأتلِ أُولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أُولي القربى والمساكين – إلى قوله – رحيم” قال أبوبكر: والله إنّي اُحبّ أن يغفر الله لي فرجع إلى مَسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.

    قالت عائشة: فكان رسول الله(ص) يسأل زينب أبنة حجش عن أمري فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلاّ خيراً، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي(ص) فعصمها الله بالورع، وطفقت اختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.

    ملاحظاتان مهمتان على الرواية:

    الملاحظة الأولى : منافاتها لمقام النبوة , لأنها تصف النبي وقد وقع تحت تأثير الشائعة , وأين العتاب الشديد في الآية الكريمة , العتاب على المؤمنين لتأثرهم بهذا!.

    فمنافاة هذه الرواية لمقام النبوة ، مقام النبوة مقام عالي ، القرآن يصف النبي (ص) (وإنك لعلى خلق عظيم ) بل ويأمر الناس ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) إقتدوا به في المواقف ، هنا شائعة ، إشاعة أثيرت حول زوجة النبي (ص) النبي تقول الرواية تغير في معاملته ، بل تقول أكثر من ذلك أنه أراد أن يفارقها وجاء ببعض أصحابه يستشيرهم في فراقها ، يعني رتب آثارا ، بل أكثر من ذلك ، قالت له عائشة في جلوسها معه أنني لو قلت لكم أنني بريئة لم تصدقوني ، ولو قلت لكم أنني فعلت ستصدقوني ، تقول عائشة لكني ما أقول إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان .

    إذا الرواية تبين أن النبي (ص) إتخذ موقفا عمليا على هذه الشائعة وهذه التهمة ، بل وأكثر من ذلك إذا تأملنا أن هذه الآية بعد آيات القذف (الذين يرمون المحصنات) عندما تحدثت الآيات عن رمي المحصنات والحاجة لشهود ، فكان النبي (ص) في الأمر واضح ، فكيف هنا يعوّل على إشاعة من منافق ويرتب عليها أثر فأين الشهود في ذلك، إضافة إلى هذا أن الآيات التي جاءت توبخ المؤمنين الذين سمعوا الشائعه ولم يردوها ، لا أنهم رتبوا ، يعني لم تقبل بسكوتهم كما سيأتي

    الملاحظة الثانية: بالنسبة لسعد بن معاذ الأنصاري ينقل البخاري أنه توفي قبل هذه الحادثة ، قبل نزول آية الإفك ، فكيف يكون هناك وهذه المشاجرة وهذا التفصيل

    القول الثاني: روت الشيعة (بعض الشيعة رووا) في هذا المجال رواية ضعيفة

    أن من إتهمت بالفاحشة وبرأتها آية الإفك هي مارية القبطية أم إبراهيم التي أهداها مقوقس ملك مصر إلى النبي(ص)

    روي عن الإمام الباقر(ع) يقول: لما هلك إبراهيم بن رسول الله(ص) حزن عليه حزناً شديداً فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ ما هو إلاّ ابن جريح، فبعث رسول الله(ص) علياً(ع) وأمره بقتله.

    فذهب علي(ع) ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط فضرب علي(ع) باب البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب فلما رأى عليّاً(ع) عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعاً ولم يفتح باب البستان فوثب علي(ع) على الحائط ونزل إِلى البستان واتبعه وولى جريح مدبراً فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد علي(ع) في أثره فلما دنا منه رمي بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فإِذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء.

    فانصرف علي(ع) إِلى النبي(ص) فقال له: يا رسول الله إِذا بعثتني في الأمر أكون كالمسمار المحميّ في الوبر أم أُثبّت؟ قال: لا بل تثبّت. قال: والذي بعثك بالحق ما له ماللرجال وما له ماللنساء، فقال: الحمدالله الذي صرف عنّا السوء أهل البيت

    ملاحظتان على الرواية:

    الملاحظة الأولى : إذا كان القذف قد حدث يعني عائشة ارتكبت هذا الإثم (القذف) ثمّ ثبت خلافة، فلماذا لم يُنفِّذِ النبي(ص) حَدَّ القذف بحقها؟

    إذا كان القذف قد حدث يعني هنا عائشة تكلمت في قضية ماريا القبطية زوجة النبي (ص) ورمتها يعني قذفتها وحد القذف معروف ،

    فلماذا النبي (ص) لم يقم عليها الحد (حد القذف) لماذا ؟

    ثم كيف يكون النبي (ص) يقبل بشهادة إمرأة واحدة والشهود يجب أن يكونوا أربعة ولا يمكن القبول حتى بشهادة ثمان نساء ، فعلى أقل تقدير ثلاثة من الرجال وإمرأتان ، فكيف يقبل بشهادة إمرأة ، هذه ملاحظة ،

    و كيف لم يقم عليها الحد مع أن القرآن أثبت بطلان هذا الإفتراء بالآيات ، وأن الواقع أيضا كشف أن جريح ليس عنده مال الرجال

    2ـ الملاحظة الثانية : كيف يمكن أن يصدر النبي الأكرم(ص) حكم القتل ، مباشرة أصدر حكم القتل على هذا الشخص وهو غير متزوج أيضا ، خادم وغير متزوج فكيف صار حكمه القتل ، هذه ملاحظتان على هذه الرواية ،

    النتيجة أنه لا يمكن الإعتماد على هذه الرواية ولا على الروايه التي قبلها , فلا ترجيح ولا يثبت من المقصود بهذه الآية , ولكن هذا لا يغير ولا يؤثر في إمكانية الإستفادة منها وتطبيقها في حياتنا الإجتماعية.

    ثالثا: لماذا الإصرار من أهل السنه على أن عائشة هي المقصودة في هذه الآية

    الجواب : لأن هذه الآية جاءت لتنزه المرأة التي تحدثت عنها ، الآية جاءت تقول هذه المرأة لم تزني لم ترتكب الفاحشة ، ولأنهم يتصورون إتهام الشيعة لعائشة في شرفها .

    فهناك تصور أن الشيعة يتهمون عائشة بالزنا , لذلك ف÷ل السنة يصرون على أن عائشة بريئة .

    رابعا: رأي الشيعة في شرف أم المؤمنين عائشة

    ماذا يقول الشيعة في شرف أم المؤمنين عائشة ؟

    الجواب : أن الشيعة يرونها طاهرة ومنزهة عن فاحشة الزنا ، فالشيعة لا يتهمونها بالفاحشة ولا بالإنحراف الجنسي ، ولا يتهمون أي زوجة من زوجات النبي (ص) بالفاحشة نستجير بالله.

    أما موضوع حرب الجمل فموضوع آخر ، الخروج على إمام الزمان (الإمام علي بن أبي طالب) ذاك أمر آخر ولكن موضوع الإتهام بالفاحشة لا يقول به أحد من الشيعة

    ملاحظة 🙁 أنه إذا وجد من يتكلم عن عائشة من الشيعة فهو لا يمثل الشيعه بل هم أشخاص يكونون شاذين في المجتمع الشيعي من جهة ، ومن جهة ثانية إعتمادهم على روايات من كتب السّنة وليس من الشيعة ، حتى المعتمد الذي يستندون إليه ليس من عند الشيعة )

    لذلك نقول الشيعة لا يتهمون عرض النبي (ص) بفحش ولا شيئ من هذا القبيل

    خامسا: القرآن لم يتعرض لشخصنة القضية

    وإنما ركز على وعي القضية والتعامل معها

    القرآن الكريم لم يتعرض للقضية بشخصها , ومن هو المقصود بها؟ ولماذا؟

    لأن القرآن أراد التركيز على المعاني والإستفادة من القضية في علاج المشاكل التي قد تحدث في المجتمع وليس التركيز على أنه فلانه أوفلانه ، وإنما القضية لها هدف كبير كما سيأتي ، في الآيات التي تأتي بعد هذه الآية تجد فيها الخير الكثير , وفي التعامل بين أفراد المجتمع ، وفي قضايا كثيرة

    سادسا: المعاني التي تشير إليها الآية:

    1ـ (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ)

    الآية قالت إن الذين جاؤوا بالإفك ما هو الإفك ؟

    أ ـ الإفك هو الكذب مطلقا

    قال الراغب الأصفهاني أنه الكذب مطلقا يسمى إفك وهوصرف الشيئ عن مورده ، هذا يسمى إفك

    ب ـ ويرى (الطبرسي) في مجمع البيان أن الأفك لا يطلق على كل كذبة

    بل الكذبة الكبيرة التي تبدل الموضوع عن حالته الأصلية. فإن الإفك لا يطلق على أي كذب بل يطلق على الكذب الكببير الخطير فقط ، في الأمر الكبير يقال إفك وليس كل كذب يقال له إفك

    2ـ (عُصْبَةٌ مِّنكُمْ )

    العصبة هي الجماعة متعصبة متعاضدة ، متكاتفه متحدة وقيل: إنها عشرة إلى أربعين.المجموعة التي هكذا تسمى عصبة وفيها يترتب على هذا التعبير

    أ ـ (عصبة منكم) إشارة إلى أن هناك تواطئ منهم

    تواطئ بين هذه المجموعة لأن يشوهوا سمعة النبي (ص) ، يشوهوا عرض النبي (ص) ليبتعد الناس عن النبي ويتخلوا عن رسالة النبي (ص)

    بـ (عُصْبَةٌ مِّنكُمْ) إشارة لوجود منافقين بينكم ، بين المؤمنين هناك منافقون ، يوجد منافقون بين المؤمنين فعلى المؤمنين الحذر من المنافقين

    3ـ ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ الخطاب لعموم المؤمنين وليس للمتهم الذي أتهم بالإفك خاصة.

    الذي أتهم بالإفك وبالفاحشة وإنما لعموم المؤمنين فهي إشارة إلى أن المجتمع كله مجتمع واحد، إذا تضرر منه شخص بريئ تضرر الجميع وإذا حدثت تهمة ولم يوقف صاحبها ويجعل له حد ورادع , وإنما بقيت منتشرة , سينتشر أمثالها من التهم والشائعات , والضرر سيكون على الجميع , وإذا حدث خير وأفشلت هذه التهمة ورد على هذه التهمة فسيكون الخير أيضا للجميع

    4ـ ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾

    أ ـ لأنه بذلك كشف العصبة المنافقة

    العصابة المنافقه كشفت ، بهذه الآيات بيّن إبن سلول وغيره من المنافقين الذين يشيعون هذه الفاحشة ، وهذه فائدة ، طبعا المجتمع الذي يكون فيه تداخل بينه وبين أعدائه هذا أصعب الأمور ، إذا إختلطت الخنادق في المجتمع كما يقولون فالأمر يكون صعبا ، أما إذا تميز الشيئ يعني أنت في بيتك ، لو كان في بيتك من أهلك من هو عدو لك ولا تعرفه من بين أفراد الأسرة هناك عدو يحيك المؤمرات ويتحين الفرص فهذا أمر خطير لكنه إذا كشف فأنت بخير

    المنافق يعيش بينكم وهو مستقر ما دمتم مستقرين وما دام الأمر مستقرا ، ولكن مجرد أن تحدث هزة تجده ينتقل للمعسكر الذي يريد ويضرب ضربته ، هذا هو دور المنافقين ، القرآن كشف المنافقين في هذه الآية

    ب ـ لأنه طريق ليعظهم

    يذكرهم بما هم فيه من غفلة أو مساهلة حتى يحتاطوا لدينهم ويتفطنوا لما يهمهم

    لأنه الطريق , ليعظهم ليتفطنوا لينتبهوا ولا يعيشوا الغفلة لأي حدث يحدث وأي تهمة تحاك ضد المجتمع الإسلامي

    ج ـ لأنها وضعت حدا لإنتهاك حرمة الرسول

    يعني بعد هذه الآية وهذه الحادثة لا يمكن أن يتجرأ أحد على حرمة الرسول وعرض الرسول ، صار خط أحمر لا يمكن أن يتكلم أحد عن شرف وعرض الرسول (ص)

    د ـ لأنها بينت واجب المسلمين في وأد شائعات الأعداء

    بينت ما هو الموقف ، وسوف يأتي الموقف من كل شائعة ليس الصمت ، ليس أن تقول لا أعلم ، بل أن ترد وتأد هذه الشائعة وتوقفها عند حدها

    هـ ـ عندما يعجز العدو والمنافق يتحين الفرصة ويبث التهمة

    5ـ ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم﴾

    أ ـ الإثم هو الأثر السيىء

    الآية كأنها تقول ( الذين أشاعوا هذه الفاحشة سوف يعود الضرر عليهم) ، أرادوا بعملهم أن يشوهوا سمعة الرسول ويفضحوا الرسول في عرضه ولكن هم الذين سيفتضحون ، الآية تفضحهم وتبينهم ، والخزي سوف يلحقهم ، والطهارة بهذه الآية هي التي سوف تثبت للرسول ولعرض الرسول (ص)

    ب ـ أن الأثم يلزم كبار المذنبين والصغار والكل بحسبه

    الذي تحدث في هذا الإفك وفي هذه التهمة قد يكون شخص كبير له منزلة ، كلامه بحسبه ، قد يكون شخص أشاع الفاحشة وإبتدأها وقال رأيت بعيني مثلا الزنا ، له الإثم ويحسب بقدره

    وشخص آخر يقول سمعت فلانا وينقل له أيضا بقدره ، وشخص آخريسمع ويسكت أيضا له بقدره( لكل إمرء منهم ما إكتسب من الإثم )

    9ـ ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾ فسروا كبره بمعنى معظمه والضمير للإفك، فالمعنى والذي تولى معظم الإفك وأصر على إذاعته بين الناس من هؤلاء الآفكين له عذاب عظيم.

    10ـ ﴿والذي تولى كبره منهم) هو عبد الله ابن أبي بن سلول

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • تفسير سورة النور آية(6ـ10) – الحلقة 7

    تفسير سورة النور آية(6ـ10) – الحلقة 7

    ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدآءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَـدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـدَتِ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّـدِقِينَ (6) وَالْخَـمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَـذِبينَ (7) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَـدَتِ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَـذِبينَ(8) وَالْخَـمِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الْصَّـدِقينَ(9) وَلَوْ لاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأنَّ اللهُ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)﴾

    تفسير سورة النور – الحلقة السابعة – الآية (6ــ10)

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدآءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَـدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـدَتِ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّـدِقِينَ (6) وَالْخَـمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَـذِبينَ (7) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَـدَتِ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَـذِبينَ(8) وَالْخَـمِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الْصَّـدِقينَ(9) وَلَوْ لاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأنَّ اللهُ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)﴾

    ـ تفصيل حكم الحد مع التوبة يتبع ما مضى من الحديث في حد الزنا وحد القذف :

    1 ـ لو تاب الزاني :

    لو تاب الزاني هل يقام عليه الحد أو لا يقام ؟

    أـ قبل قيام البينة وبعدها

    1 ـ قبل البينة , إذا تاب قبل قيام البينة يسقط عنه الحد سواء (الرجم أو الجلد) مادامت لم تقم عليه البينة, لم تقم البينة والشهود على إثبات أنه زنى يسقط عنه الحد .

    2 ـ بعد البينة لا يسقط الحد, إذا قامت البينة عليه وشهد شهود أنه زنى , هنا لا يسقط عنه الحد ولا يعفى عنه بعد قيامها

    ب ـ لو تاب قبل الإقرار على نفسه أو بعده

    1ـ الإقرار مما يثبت به الزنا فلو تاب قبل الإقرارعلى النفس , لو تاب قبل أن يقر على نفسه ، تاب عن هذه الفاحشة ، وتبينت توبته , ثم بعد ذلك أقر على نفسه يسقط عنه الحد لا يجلد ولا يرجم إن كان حكمه الرجم .

    2ـ وأما إذا تاب بعده ، بعد أن أقر على نفسه ، جاء للإمام وأقر على نفسه ثم ظهر منه التوبة ، صدق في توبته ، هنا يكون الإمام مخيرا في إقامة الحد أوالعفو عنه.

    هذا بالنسبة للحد على الزاني

    2ــ بالنسبة للقاذف الذي يرمي المحصنات

    لو تاب القاذف لا يسقط عنه الحد أبدا ، يعني التوبة ليست سبب لإسقط الحد عن القاذف ، الحد ثابت عليه يقام عليه الحد إلا في صور وهي :

    أ ـ بتصديق المقذوف (إعتراف المقذوف)

    الذي إتهمه بالزنا إعترف وأقر على نفسه أنه زنى فعلا هنا لا يحاسب القاذف لأن ذاك أقر على نفسه

    ب ـ بالبينة التي تثبت الزنا

    جاء ببينة وأثبت الزنا ، هنا ما دام جاء بالبينه لا يقام عليه الحد

    ج ـ وبالعفو من قبل المقذوف

    المقذوف نفسه عفى عنه ، يعني مثلا شخص تكلم عن شخص وإتهمه، فصار من حق المقذوف أن يطالب بجلده ولكن هذا القاذف تاب مثلا ، هنا نقول لازال الحق للمقذوف , فله أن يطلب إقامة الحد عليه، لكن لو أن المقذوف سامح عفى عن القاذف ، نقول هنا يسقط الحد , فيسقط الحد بهذا العفو.

    د ـ كون القاذف هو الزوج كما سيأتي

    إذا كان القاذف هو الزوج ، الذي تكلم عن الزنى هو الزوج وقال رأيت زوجتي تزني هنا يسقط عنه الحد بشروط وتفصيل يأتي في هذه الآيات التي إبتدأنا بها .

    الحديث في هذه الآيات ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدآءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَـدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَع …) الآيات المباركة التي إفتتحنا بها الكلام هي لبيان الحل لمشكلة وهي أن يرى الشخص زوجته تزني ، ماهو الحل ؟ هذه الآية تتحدث في هذا المجال عن المشكلة والمخرج منها , والحل لها.

    أولا: سبب النّزول

    روي عن ابن عباس قال: لما نزلت – والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء – إلى قوله تعالى – الفاسقون – قال سعد بن عبادة وهو (سيد الأنصار) من الخزرج، قال لرسول الله(ص) بحضور جمع من الأصحاب: “يا رسول الله! لو أتيت لكاع (زوجته) وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله ما كنت لآتي باربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة، فقال النّبي(ص).

    يا معشر الأنصار ما تَسمعون إلى ما قال سيدكم؟

    فقالوا: لا تلمه فإنّه رجل غيور. ما تزوج امرأة إلاّ بكراً، ولا طلّق امرأة له فاجترى رجل منّا أن يتزوجها.

    فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، بأبي أنت وأُمي، والله إنّي لأعرف أنّها من الله، وأنّها حق، ولكن عجبت من ذلك لما اخبرتك.

    فقال(ص): فإنّ الله يأبى إلاّ ذاك.

    فقال: صدق الله ورسوله.

    فلم يلبثوا إلاّ يسيراً حتى جاء ابن عم له، يقال له: هلال بن أُمية قد رأى رجلا مع امرأته ليلا، فجاء شاكياً إلى الرّسول(ص) فقال: إنّي جئت أهلي عِشَاءُ فوجدت معها رجلا رأيته بعيني وسمعته بأُذني.

    فكره ذلك رسول الله(ص) حتى رؤيت الكراهة في وجهه، فقال هلال: إنّي لأرى الكراهة في وجهك، والله يعلم إنِّي لصادق، وإنّي لأرجو أن يجعل الله لي فرجاً.

    فهمَّ رسولُ الله بضربه، واجتمعت الأنصار وقالوا: ابتلينا بما قال سعد، أيجلد هلال وتبطل شهادته؟ فنزل الوحي وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل، فأنزل الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم)الآيات، فقال رسولُ الله(ص): أبشريا هلال، فإنّ الله تعالى قد جعل فرجاً.

    فقال: قد كنت أرجوا ذاك من الله تعالى

    ثانيا: الملاعنة أو اللعان:

    1ـ على الرجل أن يعيد هذه العبارة (“اشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها من الزنا”) أربع مرات يقول هذه العبارة ، لإثبات مدعاه من جهة، وليدفع عن نفسه حد القذف ..لأنه إذا لم يقل ذلك صار قاذفا لزوجته ويستحق الحد

    ويقول في الخامسة: (“لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين”)هذا بالنسبة للرجل

    2ـ المرأة فإمّا أن تقر بالتهمة التي وجهها إليها زوجها أوتنكرها

    فإذا إعترفت صارت تستحق الرجم لأنها محصنة وزنت فتستحق الرجم ،

    وإما أن تنكر فإذا أنكرت (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين).

    ــ فإذا شهدت بذلك تنفي التهمة عنها عليها أن تكرر أربع شهادات “أشهد بالله إنّه لمن الكاذبين فيما رماني من الزنا” وفي الخامسة تقول “أن غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين”.

    ثالثا:الأحكام المترتبة على الملاعنه

    إذا حدثت الملاعنة ماذا يترتب عليها من أحكام؟

    1ـ الإنفصال دون طلاق

    مجرد أن تحدث الملاعنه يفصل بينهما ولا يحتاج إلى طلاق هو في جهة وهي في جهة

    2ـ الحرمة الأبدية : تحرم عليه مؤبدا

    ولا تبقى زوجة له أولا ، ثم لا يستطيع أن يتزوجها ثانيا أبدا

    3ـ سقوط الحد عن الإثنين

    (حد الزنا وحد القذف) هو يسقط عنه حد القذف مادام جاء بهذه الأقسام فيسقط عنه الحد ، وهي يسقط عنها حد الرجم أيضا لأنها جاءت بهذه الأقسام

    4ـ الولد بعدها ينسب للمرأة فقط

    ولدها ينسب للمرأة ولا ينسب للأب

    رابعا:الآية تقول (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله توّاب حكيم).

    إشارة إلى هذه الحلول التي ذكرتها الآيات السابقة وهي:

    1ـ لا يجب الصمت على الزوج

    الزوج لا يجب عليه الصمت إذا رأى زوجته تزني بخلاف غيره ، شخص مع الغريب ، مع الغريبه ، إذا رأى مثلا قضية الزنا يقال له إن لم يكن لك شهود إسكت ولا تتكلم إلا أن يكون لك أربعة من الشهود العدول ، أما في قضية الزوج فهو له أن يتكلم ويشتكي للإمام أو القاضي

    2ـ لاتتعرض المرأة لحد الزنا ( زنا المحصن)

    بمجرد تهمة فهي تقسم أنها بريئة , لأنه قد تتهم وهي بريئة وهو ليس عنده شهود فإذا إتهمها وليس له شهود هنا يقسم والقسم الذي يقسمه يوجب الفصل بينهما ولكن لا يقام عليها الحد ولا يقام عليه حد القذف

    3ـ يفصل بينها لأن الحياة بعد هذه التهمة أشبه بالمستحيل

    لا يمكن التعايش بعد هذه التهمة ، هل نتصور مثلا شخص يأتي بتهمة على زوجته ويقول أنه رأها تزني فإن كانت تزني فعلا فلا يمكن أن يعيش معها وهو يعلم بزناها وإن كان غير صادق فهي تهمة لها ، وهذه التهمة صدمة كبيرة لها وليست أمر عابر وهين ،فلا يمكن أن تتحمل هذه الصدمة أنه يتهمها ويجرها للقتل لأنه إدعى عليها بالزنا عند القاضي كي يقام عليها الحد ، هذا أمر كبير لذلك لا يمكن إستمرار العيش بينهما ، فيفصل بينهما

    4ـ الحفاظ على مستقبل الولد

    الولد أيضا يحفظ مستقبله ولكن بعيد عن الزوج (الأب )لأنه الزوج هنا متهم , يتهم الزوجة فإذا كان يتهم الزوجة فهو يشكك في نسبة الولد له أيضا فلا يمكن أن يكون الولد تابعا له

    خامسا: إستثناء الزوج من حد القذف بزوجته وذلك:

    1ـ عدم إمكان السكوت

    لأن السكوت بالنسبة للزوج أمر صعب ,كما رأينا في شأن النزول ، نزول الآية ، الآيات التي نزلت تبين هذا الجو أنه لم يكن بإمكان من إدعى على زوجته أن يسكت ، كيف يسكت وهو يراها إرتكبت الفاحشة لا يمكن أن يسكت فله أن يشتكي للقاضي

    2ـ لأن الزوج نادرا ما يتهم زوجته , بخلاف غير الزوج

    غير الزواج ربما يكون الأمر أسهل لأنه غريب ومستقبله منفصل هو وأولاده مثلا ولكن الزوج والزوجة التي هي أم لأولاده يصعب عليه أن يأتي إبتداء ومن غير شيئ ويفتري عليها ، لذلك يكون من حقه أن يتكلم للقاضي وبهذه الطريقة

    سادسا: في اللعان نجد:

    1ـ القسم أربع مرات بمثابة أربعة شهود

    هنا القسم بمثابة أربعة شهود للإثنين ، كل منهم يقسم أربع مرات وهي بمثابة الشهود ولكن يكون الشهود من الطرفين ، شهود يثبتون وشهود ينفون ، فإذا صار كذلك تسقط الشهادة ولا يترتب أثر على الإثنين إلا الفصل بينهما

    2ـ الفرق بين الرجل والمرأة في الخامسة

    بالنسبة للرجل وأن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين

    وهي بالنسبة لها تقول وأن غضب الله علي إن كان من الصادقين .

    ما هو الفرق بين الإثنين ؟

    يقولون الفرق أن الغضب واللعنة بينهما شدة والغضب أشد ،

    اللعنة هو إبعاد من الرحمة ، وهذا الزوج الذي يتكلم يقال له ادعوا أن تبعد عن الرحمة

    أما الزوجة فإضافة لكونها تبعد عن الرحمة غضب من الله فهوعقوبة أشد ، فالله سبحانه وتعالى يقول أنت متهمة ويجب أن يكون النفي قاطع وبأشد صوره وهو أنك تتعرضين لغضب الله , وغضب الله أشد في الدنيا والآخرة

    سابعا: جواب الشرط (لولا فضل الله عليكم ورحمته)ما مو الجواب ؟

    الآية لم تذكر جواب لهذا الشرط وربما يكون:

    1ـ ولو لا فضل الله عليكم ورحمته بالدين.. لحل بكم الشقاء والعناء

    يعني لولا فضل الله عليكم بالإسلام وبالتربية الدينية وما جاء به من تعاليم صالحة وخيرة لحل بكم الشقاء والعناء

    2ـ لو لا فضل الله عليكم .. لعاقبكم الله فورا

    ولكن الله سبحانه وتعالى رحمة بالناس يمهلهم حتى يصلحوا أمورهم

    3ـ لو لا فضل الله عليكم لما وضع أحكام دقيقة لتربيتكم

    والحمد لله رب العالمين .

     

  • تفسير سورة النور آية (4ـ5) الحلقة 6

    تفسير سورة النور آية (4ـ5) الحلقة 6

    (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون 4(إلا الذين تابو من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)

    تفسير سورة النور – الحلقة السادسة – آية (4ـ5) – 30/7/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون 4(إلا الذين تابو من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)

    مقدمة : الآيات تضع الحكم وتعالج المشكلة وتبعاتها..

    الآيات متصلة مع بعضها البعض وإن لم يكن السياق في ذاته حجة ولكن هنا الآيات تجدها متصلة مع بعضها البعض وكأنها تتحدث وتجيب على كل تساؤل يخطر ببال الشخص القاري لهذه الآيات ، عندما كان الحديث حول الزانية والزاني وحكم الجلد بعد ذلك بينت أنه كيف يكون التعامل معهم من جهة الزواج ، بعدها هل أطلق العنان لكل شخص أن يتكلم أم لا في هذا الموضوع ؟

    الآيات تجيب أنه وإن كانت العقوبته شديدة إلا أنه ليس الباب مفتوحا ليتحدث كل شخص في أعراض الآخرين ، وإذا تحدث فله عقوبة أيضا، وهو يستحق العقوبة , ثم يأتي تساؤل آخر أنه هذا الشخص الذي يعاقب وعقوبته شديدة بل ربما يقال أنها أبدية ،إذا تاب ما هو مصيره؟ بينت الآية أيضا قضية التوبة لمن قذف أيضا

    أولا: الإسلام لا يريد وقوع الزنا

    الإسلام لا يريد وقوع الزنا وهذا واضح , وبهذا التشديد الذي مر في الآيات السابقة إتضح بما فيه الكفاية ، ولكن هل يريد الإسلام منع الزنا بهذه العقوبة ؟

    بجعل هذه العقوبة ليمنع الزنا ؟

    الجواب :طبعا ليس هذا على الإطلاق , وإنما هناك طرق وسبل هي الأصل في الإسلام لمنع الفواحش , والعقوبة آخر العلاج ,وكما يقولون آخر العلاج الكي.

    1ـ التربية الإسلامية الصحيحة

    يعني أراد أن يمنع وقوع الفاحشة في المجتمع ولكن بمنهجية تربوية في المجتمع يرتقي من خلالها الإنسان ليستقبح هذه الأفعال ويرجوا الخير مما عند الله سبحانه وتعالى

    2ـ التشجيع على الزواج وتسهيل أمور الزواج

    شجع الإسلام على الزواج ، الإسلام يركز على ضرورة الزواج وأهمية الزواج ليجتنب المجتمع عن الفواحش

    3ـ تشريع أحكام العفة , من اللباس, والستر , وعدم الخلوة وو

    وغيرها من الأحكام التي تحصن المجتمع كي لا تتمكن الرغبة الجنسية والشهوة منه فيقع في الفاحشة

    4ـ العقوبة بالحد والجلد لمن لا تنفع ولا تجدي معهم الوسائل الأخرى

    فالحد بالجلد شرعه الله تعالى لمرضى النفوس الذين لا ينفع معهم غير الكي , والإسلام في علاجه لأي مشكلة لا يغفل جميع السبل التي تناسب المرضى فمن يحتاج لمرهم يداويه به ومن يحتاج للكي والنار يعالج بها وهذه هي أوصاف الحق يضع الشيء في موضعه كما كان رسول الله (ص) يقول أمير المؤمنين (ع) واصفاً النبي (ص): (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة).

    ثانيا: الحكم شامل للرجل والمرأة

    الأحكام شاملة للرجال والنساء، يعني هذه الأحكام عندما قال (والذين يرمون المحصنات )، يشمل الإثنين من الطرفين ، يعني إذا كان الرامي رجل فيشمله وإذا كان الرامية إمرأة أيضا المفتري أو المفترية ، القاذف أو القاذفة ، إمرأة أو رجل يشملهم

    وأيضا المقذوف أيضا رجلا كان أو إمرأة أيضا يشمله الحكم ، فهي عامة وتشمل الجميع مع أنها جاءت بلفظة المحصنات إشارة للنساء

    ذكرنا وبينا معنى المحصنة في هذه الآية ،

    المحصنة : تعني العفيفة لا تعني المتزوجة وإنما أعم من المتزوجة ، لأنها المرأة العفيفة التي لا تزني ،غير متجاهرة بالزنا ، لم تعرف بالزنا ، عفيفة سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة

    ثالثا: لماذا الإبتداء بالمرأة ؟

    لماذا إبتدأت الآية بالمرأة وذكرت المرأة ولم تذكر الرجل (الذين يرمون المحصنات ) ذكرت النساء

    الجواب:

    1ـ ربما لأنها أضعف في الدفاع عن نفسها

    لأن المرأة ضعيفة في الدفاع عن نفسها فتقدم في هذا الأمر ، لبيان الحرص على أن لا تتهم ولا تقذف

    2ـ لأنها تتأثر بالتهمة أكثر من الرجل في جميع أمورها

    عندما يشاع على إمرأة أنها زانية الأثر الذي يترتب عليها على هذه التهمة أكثر بالنسبة للمرأة إجتماعيا ، نفسيا ، أمور كثيرة تترتب للمرأة أكثر من الرجل

    3ـ ربما لأن المجتمع عادة يستضعفها

    ربما لأن المرأة مستضعفة في المجتمع أو لنظرة المجتمع للمرأة أنها ضعيفة ويستضعفها ، والإسلام يقول أنا أقف بصفها ( والضعيف عندي قوي حتى آخذ الحق له) لا يتركها هكذا ، يدافع عنها ، ربما هذه هي الأسباب التي قدمت المرأة بسببها في الآية

    رابعا: الشهادة الغير التامة

    (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) الشهادة ليست تامة ماذا يكون ؟

    1ـ يجب السكوت إذا لم يكونوا أربعة

    جاء شخص ورأى الزنا ورأى الفاحشة لكنه لوحده يقال له إسكت ، عليك بالصمت ، جاء شخصان أو ثلاثة , عليهم الصمت أيضا , ولا يجوز لهم الحديث لأن الشهادة غير تامة

    2ـ الشاهد لا يقال له إذهب إلى بيتك إلا إذا تمت الشهادة بـأربعة شهود

    الشاهد الذي يشهد بالشهادة غير تامة هل يترك ؟ أو يقال له إذهب ؟

    مثلا يأتي للمحكمة ويدلي بشهاده يأخذون أقواله ويقولون له إمض ، في هذا الموضوع ليس كذلك وإنما يوقف حتى تتم الشهادة فإذا كانت الشهادة غير تامة سواء كان وجود شهود مثلا معه شاهدان أو ثلاثة ولكنهم إختلفوا في التفاصيل , يوقف وإذا لم تتم الشهادة يقام عليه الحد (الجلد )

    لأنه غير مسموح له أن يتحدث في هذا المجال بغير دليل تام , ديل شرعي واضح .

    يعني شهادته خطر عليه إلا اذا تمت بشروطها , تترتب عليها آثار إن ثبتت على من شهد عليه , وإلا فآثارها عليه هو.

    خامسا: لماذا (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا)؟

    الآية قالت ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، تأبيد عدم الشهادة

    1ـ لأن القضاء الإسلامي العادل يحترم من يرعى حدود الله

    القضاء الإسلامي العادل يحترم من يحترم حدود الله ويراعي الشرع ، يحترمه القضاء ويقبل قوله ولكن الذي لا يحترم الشرع ولا يحترم حدود الله قد يكون هو صادق في دعواه أو في قوله أنه فعلا رأى الزنا وهو صادق ولكن الإسلام في نفس هذا المجال جعل طريق وهو الشهادة بأربعة شهداء ، وهو جاء لوحده وشهد ، جاء لوحده أو مع إثنين أو مع ثلاثة ولكنهم لم يكونوا بالصورة المطلوبة الكافية ، هنا هل يقال له إمض ؟

    أو أنه يعاقب؟ وبعد العقاب أيضا يبقى مرفوض الشهادة في كل شيئ لا تقبل له شهاده في شيئ

    2ـ لأنه إذا تحدث في أخطر الأمور وأغلاها وهو الشرف فلا يعتمد

    من غير معتمد شرعي تحدث في هذا الامر وهذا أخطر الأمور فكيف تأمن أنه لا يتحدث في ما دونها من غير معتمد ، لذلك أيضا يرفض ، الذي يتحدث في أعراض الناس ويخدش في أعراض الناس لا تقبل شهادته لأنه غير مأمون من الأقوال الباطلة.

    3ـ لتبقى عقوبة رادعة له وواقية لكل من تسول له نفسه بالقذف

    للجميع ، كل من يخطر في باله أنه يتحدث بما رأى أو ما لم يرى ، لكنه من غير شهادة تامة إذا سولت له نفسه يتذكر هذه العقوبة أنه يكون مرفوض ولا يقبل منه شيئ

    سادسا: (وأولئك هم الفاسقون)

    الفاسقون المنحرفون عن خط الطاعة لله سبحانه وتعالى ، الذي يخرج عن خط الطاعة يسمى فاسق

    سابعا: (إلا الذين تابو من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)

    إذا تاب التائب الله سبحانه وتعالى فإن غفور رحيم

    1ـ القاذف يفقد الإيمان

    لا يكون مؤمن ، ما دام يقذف الآخرين و يتكلم عنهم فهو فقد الإيمان

    عن الإمام الصادق (ع) : (إذا إتهم المؤمن أخاه إنماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء) لو كان هذا مؤمن و في قلبه إيمان يتلاشى بهذه التهمة ، مجرد أنه يتحدث في عرض أحد لا يبقى له إيمان

    2ـ الباب لا يسد ولا يأيس من القبول

    لا يسد الباب أمام العبد فإذا تاب وطهر نفسه وندم وأصلح (.. فإن الله غفور رحيم) عليه أن يتوب ويصدق في توبته والله سبحانه وتعالى غفور رحيم

    3ـ شرط التوبة :

    وهو ( وأصلحوا) هنا المطلوب منه هذا , الذي يقول تبت عليه أن يصلح ، أن يصلح ما أفسده ، إذا تأثرت سمعة شخص بحديثك عنه وعن عرضه عليك أن تتوب ، تندم ، وتعزم على عدم العود ولا يكفي هذا ، لا بد أن تصلح بنفس المستوى الذي أفسدت , ليس أقل , فإذا تحدثت في مجلس يجب عليك أن تقول لجميع من سمع أنك كنت تكذب ، أنك لا تمتلك الدليل الشرعي ، وإذا كتبت في جريدة أو مجلة أو في وسيلة إعلام ، في جميع الوسائل عليك أن توصل كما أوصلت التهمة سابقا ، فإذا عمل ذلك فإن الله غفور رحيم

    ثامنا: رجوع الإستثناء

    الإستثناء في قوله : (إلا الذين تابو من بعد ذلك)هنا يوجد إستثناء ، يقولون في هذه الآية ، الآية ذكرت أمور (فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون )

    ــ ثلاث جمل , هنا مسألة أصولية ، يقولون الإستثناء إذا كانت قبله جمل متعددة يرجع لأيها ؟

    المعروف أنه يرجع للأخيرة ، ولكن بعضهم يقول إذا كان هناك قرائن على الجمل الأخرى يشملها ، فهنا إحتمالات ثلاثة

    1ـ أنها راجعه للجميع , الجلد , والشهادة , والفسق

    الجلد : يعني لا يقام عليه الحد الشرعي عليه إذا تاب

    والشهادة : عدم قبول الشهادة ، تكون شهادته مقبولة بعد التوبة هذا الإحتمال يقول هكذا

    الفسق : الفسق يرتفع فلا يبقى فاسقا .

    هذا إحتمال ولكن لا يقول به المفسرون ، لا يذكره المفسرون على أن له إعتبار .

    فحتى إذا تاب القاذف لا يرتفع عنه الحد وهو الجلد .

    2ـ الذي يرتفع بهذا الإستثناء : الشهادة , والفسق , لأنهما عقوبة واحدة . وهذا ما يراه السيد الطباطبائي (رحمة الله عليه ) يقول رد الشهادة مترتب على الفسق فهما عقوبة واحدة ، فإذا إرتفع الفسق إرتقع رد الشهادة المترتب على الفسق ، فيكون مقبول الشهادة ، هذا رأي الطباطبائي

    3ـ أنه راجع للجملة الأخيرة فقط وهي ( وأولئك هم الفاسقون)

    هذا الرأي يقول الإستثناء راجع فقط لهذه الجمله الأخيرة وهذه العقوبة , وهي الفسق ، وهذه العقوبة مستقلة , وهو ما يراه الشهيد المطهري , فيقول فقط هذه التي ترتفع ، فيبقى الشخص الذي قذف ثم تاب يقام عليه الحد أولا ، ولا تقبل شهادته ثانيا ، وإن إرتفع الفسق بعد التوبة ،

    يعني يمكنه أن يكون إمام جماعه يقول المطهري ، ويمكنه أن يكون فقيها ومرجعا ، ويمكنه أن يقوم بكل شيئ ، إلا أنه لا تقبل له شهاده بشيئ ، بنص الآية أبدا ، فلا تبقى له شهاده ولا تقبل شهادته في شيئ أبدا .

    هذا كله تشديد لحفظ أعراض الناس , لكي لا يتكلم أحد في أعراض أحد من غير طريق شرعي , ومن غير علم ، ولو كان الأمر واقعا فليس كل ما يعلم يقال ، لا يقول شخص علمت ورأيت , ولا أتكلم بشيئ من عندي رأيتهم يعملون ، يقال له لا يجوز وإذا تكلمت فأنت تستحق هذه العقوبة .

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

  • تفسير سورة النور آية ( 4 ) الحلقة 5

    تفسير سورة النور آية ( 4 ) الحلقة 5

    بسم الله الرحمن الرحيم (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون )

    تفسير سورة النور – الحلقة الخامسة – الآية (4) – 29/7/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :

    بسم الله الرحمن الرحيم (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون )

    مقدمة: الآية جاءت بعد بيان التشديد على تحريم الزنا وعقوبته

    هذه الآية جاءت بعد بيان ذلك التشديد , فبينت أن الزنا وإن كان أمرا عظيما , إلا أن الحديث فيه ليس سهلا , والباب فيه ليس مفتوحا , للتهم والتشهير وإسقاط الآخرين , وإسقاط سمعتهم ؟

    فالأمر يختلف , تلك آيات تبين شدة عقوبة الزنا , وهذه الآية جاءت لتبين التشديد على الإثبات ، عندما كانت تلك تتحدث عن العقوبة ،فالعقوبة بعد الإثبات , وهنا تشديد في إثبات الفعل ، إثبات الزنا أيضا صعب للغاية ، والحديث فيه أصعب من وقوعه ، الحديث فيه يوجب العقاب لصاحبه الذي يتحدث فيه بعقوبة كثيرة أيضا , فالحديث في أمور:

    الأول :الروادع الثلاث

    هنا الآية تذكر ثلاث روادع لكي لا يتحدث الإنسان على أحد من غير علم ومن غير الطريق الشرعي , الذي عينه الله تعالى وجعله حجة شرعية , فكل كلام من غير هذا الطريق الشرعي باطل حتى لو كان له واقع وحقيقة , ويوجب العقاب لصاحبه.

    1ـ إقامة الحد وهو ثمانون سوط

    يجلد الذي يتحدث عن آخرين ويقول فلانة زانية ، قالها صراحة أو تلميحا يجلد ثمانين سوط

    2ـ عدم قبول الشهادة

    لا تقبل له شهادة بمعنى أن هذا الشخص يكون في المجتمع من غير إعتبار , ليس له إعتبار في المجتمع

    3ـ الحكم بفسقه

    تبقى سمه ووصف يتبعه أينما ذهب أنه فاسق .

    فهذه روادع حتى يتأمل من يريد الحديث عن أحد أو يلمح بفاحشه أنه إذا قال تلك الكلمه فإن هذه الأمور تنتظره ،عقوبة الجلد , ولا تقبل له شهادة أبدا , ويحكم عليه بالفسق

    الثاني: إستعير الرمي في الآية قال تعالى (والذين يرمون المحصنات )

    الرمي ماذا يعني ؟

    هو نسبة شيئ سيئ وغير مرضي وهو الزنا في هذه الآية ، ونسبة الزنا سميت رميا لأنها تؤذي من يرمى ويتهم بالزنا ، كرمي السهام على الأشخاص ، الذي يرمي بسهم , السهم يؤذي ويجرح ، هنا أيضا هذا القذف أو الحديث عن أعراض الناس يجرحهم

    ثالثا: المحصنات تعني :

    هناك معنيان للفظة المحصنة :

    1: المحصنات تعني المتزوجات

    كما مر عندما تحدثنا عن العقوبة , فقلنا هناك , الجلد لغير المحصنة , والرجم للمحصنة , فكان المقصود بالمحصنة المتزوجة , فالمتزوج محصن , والمتزوجة محصنة , وهو أحد معاني الإحصان , إذا المحصنة بهذا المعنى تعني المتزوجة.

    2ـ المحصنات تعني العفيفات

    هنا المعنى في هذه الآية يعني العفيفة ، المرأة العفيفة وليس بالضروة أن تكون متزوجة , فالمحصنة بهذا المعنى أعم من المتزوجة وغير المتزوجة من وجه.

    فالحديث عن شرف المرأة العفيفة , متزوجة أو غير متزوجه حرام وهذه عقوبته ( الجلد , عدم قبول الشهادة , والفسق )

    رابعا: بأربعة شهداء

    هم شهود الزنا لإثبات ما قذف به ، يشهدون في مجلس واحد ووقت واحد بأنهم شاهدوا الزنا .

    عليهم أن يأتوا بهذه الشهادة في مجلس واحد وفي وقت واحد وبنفس الدقة في الخبر , وأنه يثبتون قضية الزنا ، فإذا لم يتحقق الإثبات المراد بهذه الشهادة ,فإن تكلم في هذا الأمر هذه العقوبة التي ذكرناها

    خامسا: لماذا التشديد بأربعة شهداء

    الأمور المعروفة كلها فيها, شاهد ,أو شاهدان ,

    لماذا هنا اربعة شهداء؟

    الجواب:

    1ـ ربما لتعجل الناس في الحكم في هذه المسألة

    هذا الإفتراض يقول لأن الناس يتعجلون في الحديث ، إذا رأو مثلا إمرأة واقفة مع أحد , سريع يتكلمون , فلإيقاف الناس عن التعجل يكون هذا الحكم ، أربعة شهداء.

    2ـ ربما لأن الحد غالبا يقام على إثنين في قضية الزنا

    هذا الفرض يقول الحد يقام على إثنين في قضية الزنا يعني هناك طرفان إذا وقعت قضية الزنا (رجل وإمرأة ) وإذا أرادوا أن يقيموا الحد يقيموه على الإثنين غالبا ــ وإن في بعض الحالات لا يقام على إثنين كحالة الإغتصاب مثلا ــ ولكن بصورة عامة أنه يقام على الإثنين ، فيحتاج لكل واحد منهما أن يشهدا إثنان فيكون مساوي شهادة إثنين على واحد , ويؤيد ذلك حديث عن أبو حنيفة ( قال قلت لأبي عبد الله (ع) أيهما أشد القتل أم الزنا ؟

    قال (ع): القتل

    قال أبو حنيفة قلت فما بال القتل جاز فيه شاهدان وهو أشد ولا يجوز في الزنا إلا أربعة

    فقال لي ما عندكم فيه يا أبا حنيفة

    قال قلت ما عندنا فيه إلا حديث عمر إن الله أجرى في الشهادة كلمتين على العباد

    قال الإمام (س) ليس كذلك يا أبا حنيفة ولكن الزنا فيه حدان والقتل يقام على القاتل )

    المعنى الزنا يقام على طرفين فلكل طرف يكون شاهدان ، هذا إحتمال

    3ـ التشديد لحفظ الأعراض من أي تهمة باطلة

    وهذا ربما يكون الأساس في التشديد على عدم وقوع أي تهمة باطلة لأنه كما يقول الشهيد المطهري رحمة الله عليه يقول لو لم تثبت الف حالة من الزنا وقد وقعت فعلا ولم تثبت أفضل من أن تثبت حالة بالباطل على إمرأة بريئة

    إمرأة بريئة أو رجل بريئ يثبت عليه أنه زاني أو أنها زانية ، فشرف المرأة في الإسلام أغلى من فوات حالات الزنى التي فاتت ولم تثبت .

    ربما يقول قائل هذا الأمر إثباته من المستحيل ، أشبه شيئ بالمستحيل أن يثبت الزنا في وقت واحد ، شهود رأو كلهم في نفس الوقت هذا أمر صعب ،

    الجواب:

    أن الإسلام لا يريد إثبات الحالات ، الإسلام ليس هدفه أن يضع نقاط تفتيش ومراقبة ويجعل العيون مفتحه , هل هذا زنا أو ذاك زنا ، وإنما أراد من هذا الحكم هو فقط الحد من قضية الزنا لا أن يجعل الناس يراقب بعضهم البعض

    سادسا : شروط إجراء القذف

    1ـ أن يكون القاذف بالغا عاقلا

    الذي تكلم وقال يازاني أو قال يا زانية أوقال فلان زنى أو فلانه زانيه يجب أن يكون عاقل بتمام عقله ، أن يكون بالغا , وإلا فغير العاقل وغير البالغ لا يجرى الحد

    2ـ المقذوف الذي أتهم بأنه زاني أو زانية

    هناك شروط خمسة يجب أن تتوفر فيه

    البلوغ( أن يكون المقذوف بالغا)، والعقل والحرية والإسلام والشرف ، غير متجاهر بالمعصية بالزنا , غير متجاهر حتى لو كانت عنده أخطاء واقعا , المهم أنه لا يكون في هذا متجاهر

    3ـ أن يكون الإتهام صريحا أوبالكناية

    يتهمه صراحة أو يلمح له تلميحا , يكني له بالتلميح أنت أبو البنات ويشير ويفهم منه أنه زنى.

    ــــ الحد لغير المخاطب في بعض الحالات، بعض الحالات إذا قال مثلا شخص قال ياإبن الزاني أو يا إبن الزانية , أو قال أخو الزاني أو أخو الزانية هذا أيضا حرام ولكن الحد يكون لمن قال عنه أنه زاني للأب وهو الذي قالعنه أنه زاني مثلا .

    ـــ ومن أهانه بالحدث عن أبيه أو أخته , عفقوبته أن يعزر يضرب بالسوط أقل من ثمانين جلدة

    4ـ عدم إثبات دعوى الزنا بالشهود

    من الشروط عدم إثبات الدعوة الزنى بالشهود ، يعني لو لم يتمكن القاذف أن يثبت الدعوة بالشهود

    5ـ أن ينكر المقذوف ويطلب إجراء الحد

    الذي إتهم ينكر هذه التهمة ويقول أطالب أن يجرى عليه الحد ، في هذه الحالة يجرى عليه الحد

    سابعا: مع فقد هذه الشرائط أو فقد واحد من هذه الشرائط

    يعني إذا لم تتوفر هذه الشروط , لا يسمى المتكل قاذف , ولكن هل هذا يعني أنه يجوز للشخص أن يتكلم في أعراض الناس بأقل مما يسمى قذفا ؟

    الجواب :

    طبعا لا .

    مثلا لو تحدث شخص عن شخص غير مسلم , فهل يجوز ذلك أم لا ؟

    مثال آخر لو تحدثنا عن شخص غير عاقل هل هذا حرام؟

    الجواب:

    لا يجوز أن تتكلم بالباطل أبدا طبعا لأنه حرام فهو باطل ، فحتى لو كان كافرا

    روي عن النعمان الجعفي ( كان لأبي عبد الله صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكانا , فبينما هو يمشي معه في الحذائين ومعه غلام له سندي يمشي خلفه إذ إلتفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره , فلما نظر في الرابعة قال : يابن الفاعلة أين كنت؟

    قال : فرفع أبو عبد الله (ع) يده فصك بها جبهة نفسه , ثم قال سبحن الله تقذف أمه!؟ قد كنت أرلى لك ورعا فإذا ليس لك ورع.

    فقال: جعلت فداك إن أمه سندية مشركة.

    فقال : أما علمت أن لكل أمة نكاحا؟ تنح عني.

    قال فما رأيته يمشي معه حتى فرق الموت بينهما))

    عن أبي الحسن الحذاء قال : (كنت عند أبي عبد الله (ع) فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت : ذاك ابن الفاعلة؟

    فنظر إلي أبو عبد الله نظرا شديدا.

    قال : فقلت: جعلت فداك , إنه مجوسي أمه أخته.

    فقال: أوليس ذلك في دينهم نكاحا ؟

    خلاصة الكلام أنه حتى لو لم تتوفر الشروط لا يجوز الحديث في أعراض الناس حتى لو كانوا كفارا الإسلام يريد أن يحفظ الأعراض أين كانت ، ولا يجوّز أن يتكلم أحد أو يجرح أو يطعن أو يقذف عرض إمرأة أو رجل أبدا

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • تفسير سورة النور آية( 3 ) الحلقة 4

    تفسير سورة النور آية( 3 ) الحلقة 4

    بسم الله الرحمن الرحيم (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) صدق الله العلي العظيم

    تفسير سورة النور الآية رقم (3) – الحلقة الرابعة

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) صدق الله العلي العظيم

    الحديث حول آيات سورة النور

    مقدمة : فضل سورة النور

    عن رسول الله (ص) قال : (من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي )

    قراءة سورة النور توجب هذا الثواب ، يحصل القارئ لآيات هذه السورة من الثواب عشر حسنات بعدد كل مؤمن فيما مضى وفيما يقبل ، جميع المؤمنين (يعني كل مؤمن على وجه الأرض) ، كم عدد المؤمنين على وجه الأرض فيما مضى وفيما يأتي إلى قيام الساعة ؟

    تضربها في عشرة ،عشر حسنات بعدد كل مؤمن يحصل من يقرأ هذه السورة

    وقال الإمام الصادق (س): (حصنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور, وحصنوا بها نساءكم , فإن من أدمن على قرأتها في كل يوم أو في كل ليلة لم يزني أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت ) يحصن الإنسان بها أمواله ويحصن بها أهله ، يحصن بها فرجه ، ونستطيع أن نفهم من هذا الحديث ، ونستطيع أن نعلق عليه في أثرين

    الأثر الأول: لهذا الحديث أن الذي يقرأ سورة النور هناك أثر تكويني ملكوتي ,لأنه هو الذي يقرأها ، هو يتأثر وأهله يتأثرون ولا يزنون يعني هناك أثر غيبي هذا أولا ، أثر غيبي لمن يقرأ سورة النور يحفظ هو ، لا ينحرف ، ويحفظ في أمواله ، ويحفظ في أهله ، هذا أثر غيبي ربما يشير إليه الحديث , لأنه كيف يتأثر أهله إذا لم يكونوا معه أو لم يكونوا يقرأون السورة

    الأثر الثاني هو : أن تكون القرأة للشخص الذي يداوم ويواظب على قرأة سورة النور فتكون أجواءه أجواء العفة ، لأن هذه السورة كلها مفعمة بالعفة والطهارة فتكون الأجواء التي يعيشها هذا القارئ كلها عفة وكلها طهارة ، يتأثر بها هو ويتأثر أهله أيضا بهذه الأجواء

    أنتقل للحديث حول الآية التي قرأناها (الآية الثالثة من سورة النور)

    أولا : سبب نزول هذه الآية

    ما هو السبب في نزول هذه الآية ؟ نقل سبب لنزول هذه الآية

    وهو : أنه في المدينة المنورة عند هجرة المسلمين المؤمنين عامة إلى المدينة كانت هناك بيوت للزنا ، كانت هناك محلات للزنا ونساء معروفات بالزنا يضعن أعلاما على بيوتهن ليعرفن بالزنا حتى إذا جاء شخص يريد الزنا يذهب للبيوت ، والذين هاجروا من المؤمنين كان أكثرهم فقراء , من جهة مادية مجهدين وفقراء , وكانوا يحتاجون للأكل ، فتحدثوا فيما بينهم أنه لماذا لا نتزوج هؤلاء النساء ونأكل مما عندهم ـ لأن النساء الزانيات كن أغنياء ، أثرى أهل المدينة ـ ونأخذ منهن وإذا أغنانا الله تركناهن ، فأنزل الله تعالى عندما حدثوا رسول الله (ص) هذه الآية :

    (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) فهذا هو سبب نزول هذه الآية .

    المورد خاص والوارد عام لا يخصص

    ولكن هذا السبب خاص مورد خاص ، قضية خاصة ، فهل تكون الآية منتهية بهذا المحل ؟

    الجواب : لا , يقولون خصوص المورد لا يخصص الوارد ، الآية عامة فتنطبق على هذا المورد وعلى غيره.

    ثانيا:الآية محكمة وغير منسوخة

    هذه الآية غير منسوخة ومحكمة يعني يعمل بها ويبقى العمل بها فهي لم تنسخ

    ثالثا: آراء حول الإخبار في هذه الآية

    هذه الآية جاءت بصيغة الخبر، الخبر وليس الإنشاء ، فهل هي حكم ؟ أم أنها تخبر عن شيئ ؟ لأن الأية قالت (الزاني لا ينكح إلا زانية )

    أخبرت ، هناك آراء حول هذا المعنى , الإخبار في هذه الآية

    1ـ الآية تتحدث عن الأعم الأغلب من شأنية الزاني والزانية

    أنه شأن الناس بصورة عامة :

    المؤمن شأنه يكون مع المؤمنين

    وشأن الذي يزني أن يكون شأنه مع الزناة

    فهي تخبر ، هذا الرأي يقول الآية تخبر بأنه بطبيعة الإنسان الذي يختار، يختار ما يماثله , فلا يختار إلا القذارة إنان من أهلها ، الذي يختار الزنا طبيعته أن يختار أمثاله من أهل الزنا ، فهي تخبر بهذا كما في الآية التي تقول: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات )

    فهي تشير إلى أن طبيعة هؤلاء أن يختار بعضهم البعض ، الزاني يختار زانية ، أو مشركة , المشرك كذلك ، النساء والرجال كذلك

    2ـ المراد بهذه الآية (التقبيح) وبيان مايليق بحال الزاني والزانية

    الرأي الآخر يقول يراد به التقبيح ، تقبيح عمل الزناة ، فيقال أن هذا الزاني لا يناسبه إلا أن يتزوج زانية أو مشركة ، قد لا يريد الزانية ولكن لا يناسبه وضاعته غير ذلك , بخلاف الرأي الأول الذي يقول أن طبيعة الزاني يميل إلى أمثاله ، يميل إلى من مثله

    هذا الرأي يقول: قد يكون زاني المنحرف يبحث عن موارد العفة , إذا أراد أن يتزوج يذهب للعفة ، يقال له أنت ليس من شأنك أن تختار العفة ، ليس من شأنك أن تختار المؤمنين ، شأنك هذا ، فهو تقبيح ، تقبيح للزناة ولأفعالهم

    3ـ الآية تبين حكما شرعيا وهو حرمة الزواج من الزاني والزانية

    هذه الآية تبين حكما شرعيا وإن جاءت في صيغة الخبر , إلا انها لتبين حكما شرعيا وهذا الحكم هو الحرمة ، حرمة الزواج من الزناة ، المؤمن لا يحق له ولا يجوز له أن يتزوج من الزناة ، فالزاني يتزوج زانية أو مشركة وهكذا

    الزانية تتزوج زاني أو مشرك ولا يتزوج المؤمن بالزانية ولا تتزوج الزانية بالمؤمن.

    مما يؤيد هذا الرأي

    1ـ قوله تعالى في نفس الآية (وحرم ذلك على المؤمنين ) إشارة للحرمة أن هذا ليس فقط إخبار وإنما يقول (الزاني لا ينكح إلا زانية ) وفي الآخير يقول (وحرم ذلك على المؤمنين ) يعني حرام فلا يجوز وليس إخبار

    2ـ ما فسرته السّنه المطهرة من الأحاديث

    والتي ذكرت مناسبة نزول الآية , وذكرت الحكم وتفصيل الحكم أيضا ، كما روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا :(هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله (ص) مشهورين بالزنا ، فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء, والناس على تلك المنزلة ، فمن شهّر بشيئ من ذلك وأقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته )

    هذا الحديث يفسّر ويبيّن أنه لا يتزوج الزاني بالمؤمنة ، ولا يتزوج المؤمن بالزانيه ، هكذا المقابلة بين الإثنين

    رابعا: تفصيل الحكم من السّنة من طريق أهل البيت (س)

    السّنة المطهره فسرت حدود هذا الحكم أن الزاني يحرم الزواج منه ، الزانية يحرم الزواج بها إذا أقيم عليه الحد ، لكنه لو تاب ، إذا تاب لا يحرم الزواج منه والآية منصرفة عنه كما يقول بعض المفسرين.

    خامسا : العلاقة بالزناة

    قال رسول الله (ص) 🙁 لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن , فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص) يعني إذا زنى فهو ليس بمؤمن حال وقوع الزنا , هو ليس بمؤمن , ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص ، الذي يزني خلع منه الإيمان ، نستفيد أمور :

    الآية تحدثت عن الزناة وعن المشركين فنفهم من ذلك :

    1ـ نفهم التبادل العاطفي والتعاطف بين المشركين وبين الزناة

    أنهم مع بعضهم البعض يوجد بينهم علاقة وتعاطف لماذا؟

    لإنسجامهم في الأفكار وفي السلوك ، إنسجامهم في الأفكار وأنهم يرتكبون هذه الفواحش وهذه المخالفات عمليا أيضا

    2ـ أن الإيمان إعتقاد , وفكر ويتبعه عمل

    أما الشخص الذي يقول أنا مؤمن ومعتقد بالله ولكنه يمارس القبائح ويمارس المخالفات الشرعية والزنا فهذا لا يمكن أن يوصف بالإيمان في حال كونه يزني ويرتكب الزنا

    3ـ من هذه الآية يفهم إصرار الإسلام على عزل الزناة عن المؤمنين

    التضييق في هذه الدائرة حتى ينتهي الزنا وتنتهي الفاحشة فيجعل المؤمنين في إطار خاص وهو النظافة والطيب والطهارة والزناة في الجانب الآخر لأنه مورد سيئ ومورد خبث وينبغي الإبتعاد عنه , لينتهي الزناة عن زناهم وعن مخالفتهم وعن إرتكابهم لهذه الفاحشة

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • تفسير سورة النور الآية( 2 ) الحلقة 3

    تفسير سورة النور الآية( 2 ) الحلقة 3

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ واَحِد مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)

    تفسير سورة النور – الآية رقم (2) – الحلقة الثالثة – 26/7/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ واَحِد مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)

    أولا: لماذا ابتدأت الآية بالمرأة (الزانية) ولم تبتدئ بالرجل

    كثير من آيات القرآن يكون الحديث بذكر الرجال (المؤمنون والمؤمنات) ، غالبا يقدم في الحديث ذّكر الرجال على النساء ، ولكن هذه الآية إبتدأت بالمرأة فذكرت (الزانية والزاني) لماذا ؟

    هناك أمور تذكر لأسباب هذا التقديم:

    1ـ لأن هذا العمل مخالف لعفة وحياءالمرأة

    المرأة بطبيعتها عفيفة ، بطبيعتها خجولة تبتعد عن هذه الموارد ، فإذا كانت ترتكب هذا العمل الشائن السيء , فهو فاحش بالنسبة لهذه العفة أكثر من الرجل ، أوضح من الرجل في فحشه ، بل هو تعدي وتجاوز على طبيعتها ، لأن طبيعة المرأة العفة والهدوء والإبتعاد عن هذه الأمور الممقوته فطريا , وإذا هي تتعدى وتخرج عن طبيعتها فلذلك قّدمت وذكرت أولا.

    2ـ أن آثاره السيئة على المرأة أكثر وأوضح

    للأثارالسيئة التي تترتب على هذه الفاحشة هناك آثار سيئة لقتراف هذا الذنب وهذه المعصية وهذه الكبيرة وهذه الفاحشة , وهي بالنسبة للمرأة أكثر و أوضح من الرجل منها مثلا :

    الحمل , الزنا يسبب الحمل والمرأة التي تحمل من الزنا يكون الأمر بالنسبة لها صعبا .

    أيضا الآثار النفسيه ، طبيعة المرأة أنها ترتبط بفطرتها في علاقتها العاطفية والجنسية تحب أن تكون مع رجل واحد فقط , تتزوج رجل وتبقى معه فقط , فقلبها لا يتعلق بحسب طبعه من هذه الجهة بأكثر من رجل , وإذا هي تجاوزت هذه الطبيعة وخرجت عنها فإنها تكون في إضطراب نفسي , يعني هناك مشكلة نفسية تعيشها هذه المرأة , وهذه المشكلة النفسية تتسبب أو تنتج عن هذا العمل وهذه الفاحشة

    أيضا الآثار الإجتماعية ، الآثار الإجتماعية ، المجتمع بطبيعته أيا كان هذا المجتمع إذا نظر إلى إمرأة إرتكبت الفاحشة تختلف نظرته عن رجل إرتكب الفاحشة ، الرجل مثلا لو إرتكب الزنا ثم تاب ورجع للمجتمع ربما يكون مقبول بصورة أو بأخرى ، أما المرأة فهي تبقى عليها هذه العلامة فالآثارعلى المرأة أوضح

    3ـ ذكر بعض المفسرين أنه يّحتمل أن يكون التقديم سببه كون المرأة هي سبب في إنحراف الرجل

    أنها طريق لإنحراف الرجل لأنها الوسواس للرجل وتقود الرجل ، كما يقول صاحب هذا الرأي ، فالمرأة بطبيعتها تكون عفيفة ولكنها إذا أثيرت شهوتها تكون أكثر من الرجل حتى هناك أحاديث في هذا المجال ، أن المرأة إذا أثيرت تكون أكثر من الرجل بأضعاف فهي السبب لإنحراف ووقوع الرجل في الفاحشة لذلك قدّمت على هذا الرأي

    ثانيا:الحكم بالجلد هو حكم عام ومخصص في موارد

    هذا الحكم (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة )، هذا الحكم عام ولكنه قد خصص في موارد وأخرج عن هذا الحكم العام في موارد هي :

    1ـ زنا المحصن (رجلا أو إمرأة)

    الرجل المحصن إذا زنى أو المرأة المحصنة إذا زنت يقام عليها الحد وهو (الرجم ) فهنا خصصت .

    ماذا تعني المحصن في المقام الموجب للرجم ؟

    المحصن هو الشخص المتزوج الذي يستطيع أن يصل إلى أهله وليس ممنوعا من الإقتراب إلى أهله ، المرأة أو الرجل المحصن هو الذي يعيش مع زوجته يعيش مع الطرف الثاني ويستطيع أن يّشبع رغبته الجنسية من شريك حياته ، هذا (محصن)

    أما لو كان متزوج ولكن كانت زوجته بعيدة عنه فهذا غير محصن يبقى حكمه (الجلد) لو إرتكب الزنا

    2ـ الزنا بالمحرمات أيضا حكمه (الرجم والقتل )

    شخص زنى بإمرأة من محارمه ، (أهله، أخته مثلا،أو الأم) محرمات عليه وزنى وإعتدى وإرتكب الفاحشة مع المحرّم يستحق الرجم

    3ـ الزنا بالإكراه (الاغتصاب)

    شخص وأن كان غير محصن مثلا ولكنه يرتكب الزنا مع أخرى بالإغتصاب والإكراه بالقوة فحكمه الرجم أيضا

    4ـ توجد بعض الحالات

    توجد أحكام إضافة حكم الجلد ومنها الحكم بالنفي وأحكام أُخرى

    ثالثا:علاقة هذه الآية مع الآيات المتحدثة عن الزنا في موارد أخرى

    ومن أي جاء حكم الرجم للمحصن ، وما هي مستنداتها ؟ فماهي العلاقة بين هذه الأحكام؟ حكم الرجم,وبين هذه الآية ؟ الآية عامة وواضحة , وتتحدث أن الحكم للزاني هو (الجلد) فهل هناك علاقة بين هذه الآية وآيات أخرى أو لا ؟ نقول نعم :

    1ـ الآية ناسخة لما جاء في سورة النساء

    في سورة النساء وردت آيات تتحدث عن الزنا وجعلت العقوبة للزنا هو الحبس حتى الموت قالت الآية ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم – فاستشهدوا عليهن أربعة منكم – فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت – حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ ذكرت الحكم أن تبقى ، تحبس الزانية في البيت إلى الموت ، ثم ذكرت (أو يجعل الله لهن سبيلا ) يقول السيد الطباطبائي في الآيات المنسوخة دائما ، أن الآية تلمح إلى الحكم أنه سوف ينسخ وأنه مؤقت ، لذلك لمحت له بقوله (أو يجعل الله لهن سبيلا) فما هو السبيل تقول الرواية؟ السبيل هو هذه الآية ﴿سورة أنزلناها وفرضناها – وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فهذه الآية نسخت آية الحبس حتى الموت

    2ـ حكم الرجم هو تخصيص من السنة القطعية

    هذه الآية واضحة وهنا فائدة نستفيد منها ، هذه الآية واضحة وتتحدث عن الجلد للزاني ، إذا من أين جاء حكم الرجم ؟ الجواب أنه جاء من السّنة

    ربما يتسأل متسائل ويقول إذا كان من السّنة أليس هناك أحاديث تقول (إذا جاءكم حديثي هذا فاعرضوه على كتاب الله فما وافق إعملوا به وما خالف إضربوا به عرض الجدار)

    السّنة هي الأحاديث ، أحاديث النبي وهي تختلف مع هذه الآية؟

    الجواب أن السّنة القطعية تؤخذ وهي مفسرة للقرآن ، وهناك الكثير من الموارد تأتي السّنة القطعية ،من قول النبي (ص) ، أو من عمله , ومنها هذا المورد فقد عمل بها وعمل بها الصحابة بعده والخلفاء,فمورد الرجم من الموارد التي خصصت بالسّنة ، إذا السّنة فسرت حدود الآية وبينت حدود الآية

    رابعا: من الذي يقوم بتطبيق هذا الحد؟

    من الذي يقوم بتطبيق هذا الحد ؟

    هذا الحد هو الجلد ، من الذي يقوم بتطبيقه؟

    الخطاب موجه للمؤمنين ولكن هل يحق لأي أحد أن يأتي ويطبق هذا الحكم ؟

    نرى في بعض الدول إذا شك الأب في إبنته مباشرة يقتلها، يشك فيها يذبحها ذبح هذا موجود في بعض الدول ، وهذا طبعا خطأ , ومخالف لحكم الدين , وإن كان الخطاب موجه للمؤمنين بصورة عامة إلا أنه لا يحق لأحد أن يطبق الحكم إلا النبي (ص) أو الإمام المعصوم أو نائب الإمام وليس لأي أحد يأتي ويطبق ، يشك في إبنته يطبق عليها وهكذا لا ! الإمام فقط والنائب للإمام في هذا العصر في هذا الزمن هو يطبق الحكم وليس لأي أحد أن يطبق

    خامسا: فلسفة تحريم الزنا

    ما هو الهدف من تحريم الزنا ؟

    1ـ تصدع نظام الأسرة والحياة الزوجية بالعلاقات الجنسية الخارجة

    أي أسرة أو علاقة بين زوج وزوجه يمكن أن تستمر وشخص يعلم أن زوجته تخرج وتزني مثلا ، الذي يقول يمكن ذلك هذا الذي لا يعرف العلاقة الزوجية ، العلاقة الزوجية والترابط الروحي بين الرجل والمرأة ، إذا صار أحدهما يخرج ويزني ، المرأة تخرج وتزني أو الرجل , تتفكك هذه العلاقة وهذا الإرتباط الروحي بين الإثنين ، لذلك الزنا من آثاره تصدع العلاقات الأسرية وتفكك الأسر

    2ـ العلاقة بين الأبناء وآبائهم غامضة وكلها إضطراب

    شخص مثلا إذا كان يعلم أن زوجته تخرج وتمارس الجنس وهو ينام معها ويقول لها على سبيل المثال إحذري أن تحملي ثم بعد ذلك وهو ينام معها حملت هل أنه يطمئن أن هذا الولد ولده مثلا ؟ ماهي العلاقة بينه وبين الإبن ؟

    تجد العلاقة غامضة وكلها شك وكلها ريبة وهذا يفكك العلاقة بين الزوج والزوجه من جهة وبين الأب والأبناء من جهة ثانية

    3ـ أبناء الزنا أكبر الجناة في المجتمع , ولا يمكن الحد من ذلك

    الجرائم التي تقع بصورة عامة في الدول عامة إسلامية أو غير إسلامية غالبا ما يكون لأبناء الزنا دور ووجود كبير في الجرائم ، يكونون قساة ولا يمكن الحد من ذلك ، ولا يمكن أن يقول شخص إستعملوا العوازل والموانع لعدم حدوث الحمل , هذه الملاجئ في العالم كلها مع وجود كل هذه الأدوات وموانع الحمل , وهناك الكثير من الأولاد الذين ينشأؤون من هذا الطريق , يوجد كثير ويكونون سبب في فساد المجتمع لأنهم يفتقدون للعاطفة والحنان ، حنان الأبوة والأمومة فيكون وجودهم في المجتمع كارثة وهذا أمر خطير

    4ـ الزنا سبب لكثير من الأمراض النفسية والجسدية

    وهذا لا يحتاج إلى تعليق ، أمراض نفسية كثيرة لأنه يوجد الإضطراب في العلاقة النفسية ، المرأة مع من؟ قلبها مع من؟ حبها لمن؟ المرأة مع من تكون ، علاقتها بزوجها هل أنها تحبه أو تحب ذلك الشخص ، تعشق هذا أو تعشق هذا؟ ، ترتبط بهذا ؟

    إذن العلاقة مضطربة بين الإثنين فلا حب واضح ولا إستقرار بينهما .

    والأمراض الجسدية أيضا كثيرة وواضحة كما يثبتها العلم الحديث

    5ـ من نتائج الزنا الإجهاض

    وآثاره كثيرة ، الإجهاض المستمر ، تحمل المرأة وتجهض حملها فكم تتأثر بذلك.

    والآثار هذه كلها تنتج بسبب الزنا ، إذا نتيجة الزنا سيئة كما قال تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا )

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • تفسير سورة النور آية(2) الحلقة 2

    تفسير سورة النور آية(2) الحلقة 2

    (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين )

    سلسلة تفسير سورة النور (الآية رقم 2)

    الحلقة الثانية

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين )

    صدق الله العلي العظيم

    الحديث حول هذه الآية وهي آية من العفة تحث المجتمع للحفاظ على العفة والإبتعاد عن الفاحشة

    أولا : هذه الآية تتناول أول الأحكام الحاسمة

    1ـ الحكم بمائة جلدة عقوبة لمن يقترف الزنا

    الزنا فاحشة سيئة والإسلام يبعد المجتمع عن هذه الفاحشة ويصر على المجتمع أن يبتعد عنها ولا يقترب إليها بأي شكل من الأشكال

    (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) فهو طريق سيئ وفاحشة ، وعلى المجتمع أن يجتنب ، ولتجنيب المجتمع فرض عليه هذا الحكم الشرعي

    2ـ تطبيق هذه العقوبة ومن غير رأفة

    الآية أيضا تبين ضرورة تطبيق هذه العقوبة ، وليس أي تطبيق ، تطبيق العقوبة بعيدا عن الرأفة (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) بعيدا عن الرأفة ، أن يطبق العقوبة طاعة لله من غير أن تأخذه الرأفة والحنية والعطف في تطبيق هذه العقوبة

    أـ الرأفة في المقام تؤدي للفساد ، الرأفة تؤدي للفساد لأنه يحدث بعد هذه الرأفة تراخي في التطبيق ، بل ربما تجره شيئ فشيئ إلى أن يتخلى عن تطبيق هذه العقوبة ، فيتمادى الذي يرتكب هذه الفاحشة في فحشه ، وغيره يتبعه وهكذا فهو فساد ، ولا تقل هذا عمل إنساني مثلا أو العقوبة عمل غير إنساني والرأفة عمل إنساني ، فالله سبحانه وتعالى الذي شرع , وهو إنما يشرع ما يناسب الإنسان

    ب ـ الآية تعتبر صدق الإيمان مقابل الرأفة والعاطفة

    إذا كان الشخص لم يطبق العقوبة كما أرادها الله وإنما طبقها مثلا بصورة تناسب هواه ورغبته ، كما لو كانت في تطبيقه رأفة في فهو ليس بمؤمن ، تقول الآية:

    (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فهذه مقابلة بين الإيمان بالله واليوم الآخر من جهة وبين الرأفة في تطبيق العقوبة وهي الجلد من جهة أخرى

    ج ـ حكمة الله فيما يحكم

    الإيمان بحكمة الله يجعل الإنسان أمام المسؤولية ، إذا كان الشخص الذي يتصدى لهذه المسؤولية يؤمن بالله فلا بد أنه يؤمن بحكمة الله، وأن الله حكيم وشّرع هذا العقاب وشّرع هذه العقوبة بحكمته وليس ظلما للناس وليس تعديا على الناس وإنما الحكمة تقتضي ذلك ، الحكمة تفرض أن تكون العقوبة هكذا وتطبق هكذا

    عن النبي (ص) يقول (يؤتى بوالي نقص من الحد سوطا )والي من الولاة ينقص سوط (فيقال له: لما فعلت ذلك؟)

    والي لم يطبق الحكم كما أراده الله أنقص سوطا واحد،99 سوط مثلا ،

    (لما فعلت ذلك ؟ يقول رحمة لعبادك ) أخذتني الرحمة عليهم أنقصت سوطا واحد (فيقال له أنت أرحم بهم مني ؟) هل أنت أرحم من الله الذي شرع هذه العقوبة ؟

    هو الرحمن بعباده ،(فيؤمر به إلى النار ) لأنه أنقص من هذه العقوبة ،

    (ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له لما فعلت ذلك ؟) لماذا ضربت سوطا إضافيا ؟

    (فيقول لينتهوا عن معاصيك ) يعني هو أخذته الشدة من أجل تطبيق حكم الله ومن أجل أن يردع الناس عن الفاحشة ، ( فيقول الله سبحانه وتعالى أنت أحكم به مني ؟ ) أنا الحكيم الذي شرعت وأنت تطبق ما تؤمر به فقط ، (فيؤمر به إلى النار)

    إذا العقوبة محددة من الله وفيها حكمة وجوانب كثيرة

    د ـ الرأفة فيه طريق للتمرد على الدين فهي في المقام توجب رفض الحكم الشرعي وبالتالي رفض الدين الذي يراه من أخذته الرأفة أنه شديد

    3ـ وجوب إقامة الحكم أمام عدد من المؤمنين

    هذا الحكم يجب أن يطبق أمام عدد من المؤمنين (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) ليس فرديا ، لا أنه يختفي به مثلا أو يختبئ به في مكان ويقيم عليه الحد ، إنما أمام الناس , لا بد لحضورعدد من المؤمنين ، لماذا ؟

    أ ـ الإعلان بالعقاب

    لأنه إرتكب ذنب وعلم به الناس ويعاقب كذلك ، هذا أولا , أما لو إرتكب الفاحشة وتاب قبل أن يعرفه أحد ، لم يطّلع القاضي عليه بشهود عدول ، هنا لا تطبق عليه العقوبة بل يسترعليه والله يحب الستر , أما إذا ظهرت الفاحشة قبل توبته وعلم الناس ووصل للقاضي بالشهود العدول تطبق عليه العقوبة

    ب ـ ليتعظ الناس

    لماذا؟ (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) ليتعظ الناس لما يرونه من العقوبة حتى لا يؤثر فيهم إنحطاط العاصي ويرغبهم للمعصية ، فهذا اليوم قد زنا وإرتكب ثم علم به الناس ولم يروه قد عوقب , فقد يميلون لمثله وهكذا , ففي الناس من هم ضعاف الإيمان قد يميلون ويرغبون للمعصية ، فالعقوبة العلنية تبعد الناس عن المعصية

    ج ـ كثير من الناس يتأثر بسمعته أكثر ، يتأثر من إطلاع الناس على مخالفته وعلى إرتكابه للفاحشة أكثر من تأثره بالعقوبة ، لذلك عندما يقال يؤتى به مثلا ويجلد أمام الناس يرى هذا التشهير به لو إرتكب الفاحشة.

    إذن هنا الأخرون يحذرون ويلتفتون أن هذه المعصية مصير صاحبها هكذا صعب فيرتدعون

    ثانيا : عقوبة الزنا

    يتوهم البعض أن عقوبة الزنا على المرأة لسيادة الرجل وملك الرجل للمرأة

    البعض يقول المرأة المرأة ، لا يتحدث إلا عن جانب المرأة ، المرأة تعاقب ، المرأة تجلد أنتم تقيمون عليها الحد , وكأنه الحاس على عباد الله , كأنه أرحم بها من خالقها، الآية تقول ( الزانية )

    هنا الجواب ،

    اـ الإسلام لا يرى المرأة مملوكة للرجل

    من الأساس المرأة ليست ملكا للرجل ، وإنما هي مستقلة والعلاقة بين الرجل والمراة ليس إلا علاقة زواج (نكاح شرعي) ولها حريتها بصورة بما يحفظها , ولها ملكيتها المستقلة أيضا

    2ـ في الإسلام لا فرق بين الرجل والمرآة في الحكم الشرعي

    وهذه الآية تقول (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) لم تقل المرأة فقط , فلا فرق في ذلك

    ثالثا : تحريم الزنا

    يتصور البعض كما في الغرب أن الزنا محرم على المتزوج والمتزوجة

    والأعزب بالمتزوجة ، والعزباء بالمتزوج ، يقول هذا هو القبيح أوالمستقبح والمحرم ، أما أن يزني غير المتزوج بغير متزوجة ليس فيه شيئ,لأنه لا يعد خيانة يعني يربط الأمر بقضية الخيانة الزوجية ، يقول تخون زوجها فتعاقب ولكن إذا لم تكن متزوجة فليس هناك بأس

    الجواب :

    1ـ أن الإسلام لا يرى للرجل والمرأة الحق في إشباع رغباتهما خارج إطار العلاقة الزوجية ،

    الإسلام جعل هذه الرغبة لها طريق واحد فقط وهو العلاقة الشرعية الزوجية وغير ذلك مرفوض

    2ـ في الإسلام توجد عقوبتان

    مما يدل على أن الإسلام لا يفرق في الحرمة المتزوج وغير المتزوج ، العقوبة لكل من يرتكب الفاحشة ، وتوجد عقوبتان عقوبة لغير المحصن وهو الجلد (مئة جلدة )

    وعقوبة المحصن هي أشد وهي (الرجم ) فتوجد عقوبة للجميع , والزنا محرم على الجميع

    3ـ هذه الاحكام مما يحفظ البناء الأسري

    مما يحفظ بناء الأسرة هذه الأحكام , التشديد في تحريم الزنا وإبتعاد الناس عن علاقات الفحش وعن العلاقات الغير شرعية ، إذ يرجع الإنسان بطبيعته , الإنسان السوي إلى الأسرة , إلى موطن الإستقرار ,إلى موطن الراحة واللذة المشتركة , إلى موطن اللذة المقننة شرعا , فيحفظ بناء الأسرة وتقوى الأسرة ، أما إذا كان الشخص يرتكب الزنا سواء كان متزوج أوغير متزرج ، الغير المتزوج بعلاقاته المنحرفة يبتعد عن الزواج ، والمتزوج تكون الأسرة ذابلة ليس فيها روح ، ليس فيها حياة ، ليس فيها دفء , بل تكون العلاقة ضعيفة وربما تتلاشى وتنتهي .

    من غير العلاقات غير شرعية المأسرة قوية في المجتمع , الأسرة تغمرها المحبة والحنان , أفرادها يشتاقون لبعضهم , ويحنون للرجوع لمنزل الحب والعاطفة والحنان.

    من غير العلاقات غير الشرعية المجتمع ليس فيه إنحراف.

    من غير العلاقات غير الشرعية , يكون الزواج أمنية للشاب والشابة ، الكل يتمنى الزواج ويقبل على الزواج .

    4 ـ المحبة والإلفة بين شابين لم تكن بينهما علاقة

    لماذاهذه المحبة وهذه الإلفة ؟ لأنه هو إنطلاق الحرية بين الإثنين ، هو الإرتباط المستقبلي بين الإثنين ، أما لو كانت هناك علاقات خارجية الزواج ليست فيه تلك الإلفة وتلك الراحة والمحبة

    رابعا : حقيقة العلاقات والحب قبل الزواج

    العلاقات قبل الزواج ما هي ؟ هل هي جيدة أو سيئة ؟

    1ـ العلاقات قبل الزواج

    تعني أن الزواج سجن ومتعب وقيد كأنه إنتحار , إذا كان المجتمع يعيش العلاقات , فالزواج ليس شيئ صالح بالنسبة له , كما يراه المحرفون , هكذا يعتبرونه سجن ويعتبرونه قيد وقبر قبل الموت

    2ـ علاقات الجنس (الزنا)

    من جرب العديد من الجنس سواء كان الرجل أو المرأة ، تكون علاقته في الزواج علاقة باهته يكون الزواج لا يشبعه ، يكون الزواج بالنسبة له كالقبر بل لا يمكن أن يكتفي بالزوج ، المرأة لا تكتفي بزوجها والزوج لا يكتفي بزوجته ما دام هو يجرب العلاقات المنحرفة والزنا وهي كذلك

    3ـ الزواج في الإسلام يعني الإنطلاق إلى الحرية

    وينتج الثبات والإستقرار والطمأنينة تتحقق كلها بالزواج (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)

    4ـ العلاقات قبل الزواج

    الحب قبل الزواج لا إستقرار فيه بل هو طريق للفشل

    العلاقات قبل الزواج دائما تعني الفشل في الحياة الزوجية ، يؤدي إلى أمور كثيرة منها:

    أـ الشك في شريك الحياة يبقى يشك فيه ما دامت عنده علاقة .

    ب ـ يؤدي أيضا إلى النفور من الطرف الآخر ، كيف يكون ذلك ؟

    تصور أن هذه العلاقة قبل الزواج كيف كانت ، كانت كشرك يضعه الطرف للطرف الآخر حتى يكسب الطرف الثاني ، بماذا يتكلم معه ؟ يتكلم بكلمات الحب والغزل ويستمر على هذه العلاقة فترة من الزمان وكلما رآه لا يريد منه إلا هذه العبارات , أما إذا صار الزواج بعد ذلك يرجع إلى طبيعته ، فيتعامل كما يتعامل الناس في بيوتهم , مثلا في الصباح يسأل أين ملابسي؟ غير جاهزة يغضب ، قبل الزواج لو أرادت أن تقدم الفتاة شيئ يقول لا أنا أعمله بنفسي , بعد الزواج يرجع إلى طبيعته ، فلا يتقبلان بعضهما البعض ، المجاملة التي كانت قبل الزواج لا بد أن تنتهي , وإذا إنتهت المجاملة إنتهت الحرارة والعلاقة بينهما .

    أما الزواج الطبيعي الذي يكون من غير علاقات قبل الزواج تكون الإلفة والحرارة بهذه العلاقة , مبنية على هذه الطبيعة التي سوف يمشي عليها الرجل والمرأة في حياتها ومستقبلهما .

    ويدل على ذلك إذا نظرنا لإحصائيات الطلاق في العالم ونظرنا للمحاكم نجد الطلاق أكثر من تسعين بالمئة الطلاق في المحاكم في كل العالم حتى في الغرب هو ناتج عن علاقات ما قبل الزواج.

    ج ـ من عنده علاقة حب وغرام قبل الزواج لا يستطيع أن يحل مشكلة من مشاكل الزواج كما كتب بعض الباحثين الغربيين بعد إستقراء من عدة دول وولايات .

    لذلك العلاقات قبل الزواج أمر مرفوض

    خامسا : الزواج في الإسلام وفي الغرب

    الزواج في الغرب بين إفراط وتفريط ، أمير المؤمنين (س) يقول (لا يرى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا)بين إفراط وتفريط ، سابقا كانوا يقولون لا يمكن أن يرتقي الإنسان ويصل إلى الكمال إلا بالعزوبة ، وليس بالزواج , ويعتبرون الزواج دفع الافسد بالفاسد ، يقولون الزواج كله فاسد , ولكن الزنا أفسد ، (في حكم الكنيسة الزواج كله فاسد) ولكن لا يمكن منع الناس من الزواج , لأنهم إن منعوا من الزواج ذهبوا للزنا ، فلندفع الأفسد (الزنا) بالفاسد وهو (الزواج) الزواج فاسد ندفع به الأفسد وهو الزنا ، لأن الناس إما أن يزنوا وإما أن يتزوجوا ، فيسمحوا لهم بهذا الفاسد الذي هو الزواج كما يقولون .

    هذا سابقا وبعده يتحولون إلى تفريط وهو فتح الباب للعلاقات المحرمة ، أن يكون المتزوج والمتزوجة عندهما عشيق ، هي متزوجة وأيضا تعشق وعندها علاقة ويقولون لا بأس بهذا , المهم أنها تحافظ على بيتها وإن كانت تنام مع غير زوجها وهكذا ، وهذا بين إفراط وتفريط , أو على أقل تقدير السماح لغير المتزوجين بحرية الممارسات الجنسية من الزنا والفواحش كلها , ولا يمكن تقبله بأي حال من الأحوال بفطرة الإنسان السليم

    أما في الإسلام ، الإسلام يذم العزوبة ويرغب في الزواج ويعتبر (الأرض تضج من بول الأعزب) كما في الحديث ، هكذا الإسلام يرغب في الزواج ويقول (من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهر فليلقاه بزوجة)فلا يذم النساء وحب النساء, بل (حب النساء من الإيمان) ولكن بالزواج والطريق المشروع فقط

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

  • تفسير سورة النور آية ( 1 )  – الحلقة 1

    تفسير سورة النور آية ( 1 ) – الحلقة 1

    تفسير سورة النور

    الآية رقم (1)

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1)

    صدق الله العلي العظيم

    أتحدث الآية الأولى من آيات من سورة النور المباركة

    أولا : سميت بسورة النور لأنها تشتمل على آية النور

    فيها آية النور التي تبين مصدر النور و مصدر الهداية , وهو الله تبارك وتعالى ، فلا هداية ولا نور إلا بالله سبحانه وتعالى وكل شيئ ما عدا الله فهو ضلال وظلام

    فهذه السورة سميت بسورة النور لأنها تشتمل على هذه الآية المباركة

    ثانيا : السورة مدنية ويشهد بذلك سياق آياتها

    هذه السورة مدنية والدليل على ذلك أنها تتحدث عن الأحكام الشرعية والحدود التي تتناسب مع قيام دولة النبي (ص) لأنه قبل قيام الدولة لم تكن هناك أحكام وحدود وإنما كانت الآيات في مكة تتحدث عن العقيدة ، هنا السورة تتحدث عن الأحكام والحدود التي تترتب على بعض المخالفات ، فهي مدنية

    ثالثا: الغرض من هذه السورة

    ما هو الغرض من هذه السورة ؟

    1ـ التذكير لما يناسب الفطرة

    هذه السورة جاءت لتذكر الإنسان بالرجوع إلى فطرته ، لأنه بفطرته إذا إلتفت وإنتبه يعرف أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق وهو المؤثر وهو الموجود وهو النور لكل شيئ وما عداه باطل , وأيضا ما تشتمل عليه من آيات العفة وغيرها ، فالإنسان بفطرته يقبلها لأنها من المفاهيم المعلومة والمقبولة فطريا , فالآيات تذكرة لهذه الأمور الفطرية

    2ـ التذكير بأمور العقيدة والتوحيد

    ومن الأمور التي ركزت عليها ، أمور العقيدة والتوحيد لله سبحانه وتعالى

    3ـ التركيز على العفة

    فكثير من آياتها جائت لتبين أهمية العفة وترفض الإنحراف الجنسي والعلاقات المنحرفة الغير قائمة على نظام الشرعي الإسلامي

    4ـ رفض التساهل في هذه العلاقات الجنسية بأي عنوان

    سوف نرى في الآيات الآتية التركيز على رفض العلاقات الجنسية بأي عنوان ، القرآن في هذه السورة يبين أنه لا يقبل بالعلاقات الغير شرعية بأي عنوان ، لا يقبل بعنوان الحرية جنسية أو حرية الفرد أو حرية المجتمع وإنما كل ذلك مرفوض رفضا قاطعا

    5ـ الصرامة والشدة في العقوبات على هذه الإنحرافات الجنسية

    إذا وجدت الإنحرافات الجنسية ماهي العقوبة وكيف يتعامل معها؟

    ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) شدة في تطبيق هذه العقوبات فهي تبين العقوبة وتشدد على تطبيقها

    6ـ التشديد في رفض تشويه سمعة النساء

    نرى أيضا في الآيات الآتية التشديد في رفض تشويه سمعة النساء ، هناك تركيز شديد على رفض أي تهمة وأي تشويه واي شائعة .

    والعلاج لأي شائعة أو طرح يطرح في هذا المجال سوف نرى له علاجا جميلا , فكيف نعالج هذه المشكلة ؟ سوف نرى الجواب من هذه السورة

    وهل يقبل أن يتحدث الناس إذا رأوا رجلا واقفا مع إمرأة أو خارج مع إمرأة ، يتحدث أحد ويقول رأيتهم كذا ؟

    هل يرضى القرآن ويقبل بالحديث في ذلك؟

    الجواب : لا يقبل ذلك إلا بشروط تذكرها هذه السورة .

    بل إذا تكلم من غير توفر الشروط له عقوبة مشابهة لعقوبة الزاني حتى لو رأى الزنا والفاحشة حقيقة

    7ـ الترغيب في الزواج

    في هذه الآيات أيضا ترغيب في الزواج الذي هو الشرع الإسلامي الذي أقره الله سبحانه وتعالى

    8ـ تربية المجتمع في كيفية التعامل مع التهم والشائعات

    إذا وجدت تهمة في المجتمع كيف يتعامل المجتمع ، فن التعامل في هذه القضايا تذكره السورة المباركة

    رابعا : (سورة أنزلناها وفرضناها )هذه سورة أنزلناها وفرضناها

    1ـ سورة من السور الذي يحيط بالشيئ ويفصله عن غيره

    يعني السورة مجموعة آيات مرتبطة مع بعضها البعض ، تفصل عن غيرها وتعرف عن غيرها بالبسملة فتكون هذه السورة لها خصوصية خاصة

    2ـ هذا التقسيم ، تقسيم القرآن إلى سور من أين جاء ؟

    من هذه السورة نعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقسم السور وليس الصحابة ، ليس تقسيم من غير الله

    النبي (ص) يبين ويضع هذه الآية في هذه السورة بأمر من الله ، فالله هو الذي قسم القرآن إلى سور وليس أقسام

    3ـ هذه السور الوحيدة التي تبدأ بكلمة سورة لماذا؟

    لأهميتها لبيان أهمية هذه السورة لأنها مهمة فذكر أنها سورة بخصوصها وذكر فرضها

    خامسا : (سورة أنزلناها وفرضناها)

    أي أوجبناها ، أوجبنا هذه السورة نقول:

    1ـ أنزلناها لتبين أن كل ما فيها هو وحي من الله

    جميع ما في هذه السورة وحي من الله ، القرآن كله وحي من الله ولكن لتبين أهمية العلاقة بين المضمون الذي تشتمل عليه هذه السورة وبين الله سبحانه وتعالى، الله الذي هو أرحم الراحمين الذي يريد الخير للناس هو الذي أنزل هذه السورة وأنزل ما فيها من النور وأنزل ما فيها من شدة العقوبة لمن يرتكب الفاحشة

    2ـ وفرضناها أي أوجبناها(قطعنا الحكم الفصل فيها)

    فرضناها أي أوجبناها ولكن أكثر من الوجوب لأنه أوجبنا (إعتبرنا) أما فرضنا يعني قطعنا الوجوب فيها ، فليس فيها تساهل ولا تراخي , ولا تغير بتغير الزمان مثلا , وإنما يجب العمل بها كاملا في كل زمن وفي كل وقت إلى قيام الساعة.

    سادسا : (وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون )

    الآيات البينات التي في هذه السورة هي :

    1ـ آية النور

    2ـ الآيات المبينة لحقيقة الإيمان والكفر والتوحيد والمعارف الإلهية بصورة عامة هذه الآيات البينات

    3ـ الأحكام الشرعية التي سوف نتعرض لها لاحقا

    سابعا: (لعلكم تذكرون )

    التذكير لماذا قالت الآية لعلكم تذكرون؟

    لم تقل لعلكم تتفكرون ، يقول المفسرون الفرق بين التذكر والتفكر

    أن التذكر هو تذكير بالأمر الموجود عند الإنسان ، الإنسان عنده العلم بهذه المفاهيم ، عنده العلم فطريا بوجود الله سبحانه وتعالى ، عنده العلم بأن الله هو المسيطر وهو القاهر وهو كل شيئ ، وغيره ضلال وغيره باطل وغيره ظلام ، في فطرة الإنسان هذا الأمر معلوم ، في فطرة الإنسان الزنا مرفوض ، الفاحشة مرفوضه ،

    العفة مطلوبة فهي معلومة عند الإنسان بفطرته ، القرآن يذكر الإنسان بما هو معلوم عنده ، أما التفكر فهو أن يجعله يتفكر في أمر يجهله ليصل إلى العلم بما يجهل ، لكن هذه الآية المباركة التي تفتتح بها هذه السورة تقول نذكر لكم بيان و آيات تأتي وأحكام ، ليس لإعطائكم معلومات جديدة وإنما فقط لنوقفكم على ما تعلمون من الحقائق ويجب عليكم الإلتزام بذلك ( فرضناها عليكم )

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • دعوة الأنبياء

    دعوة الأنبياء

    محاضرات الأخلاق- 10/2/2011
    دعوة الأنبياء
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
    رب إشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )آمنا بالله صدق الله العظيم
    نبارك للأمة الإسلامية مولد النبي الأعظم (ص) ونبارك لعلماء الإسلام هذه المناسبة
    حديثنا حول دعوة الدعوة الأنبياء :
    أولا: الأهداف من بعثة الأنبياء
    الهدف الأول من بعثة الأنبياء هو :
    الدعوة لمعرفة الله سبحانه وتعالى
    الدعوة لمعرفة الله سبحانه وتعالى ، وهو الهدف الأساس , وهو الهدف الحقيقي ، وهو أن يكون الإنسان مرتبطا بالله إرتباطا حقيقيا ،عارفا بربه معرفة لا يعوقها شيئ ، و
    أن تجلى الظلمات والفواصل بين قلب الإنسان وبين الله سبحانه وتعالى ، وللوصول لهذا الهدف سبل وإن عبر عنها في بعض الآيات أنها هدف أو أنها غاية أو أنها سبب ،
    إلا أن الهدف الحقيقي هو ما بعدها وهو المعرفة لله سبحانه وتعالى
    أولا: 1-الدعوة للتوحيد
    الدعوة لتوحيد الله , الأنبياء جاوؤا يدعون الناس لتوحيد الله سبحانه وتعالى ، يرفضون الإعتقاد بتأثر غير الله في هذا الوجود وأن يكون مؤثر في الوجود غير الله ، يدعون الناس أن يرفضوا كل شيئ يفصلهم عن الله أو يروه موجودا أو مؤثرا في الوجود غير الله ، لذلك عبرت آيات كثيرة وفي جوانب مختلفة أيضا أن كل شخص لا يؤمن بالله في كل الجوانب المختلفة وليس في جانب أصل الوجود فقط ، يعني في الأمور المرتبطة بالله سبحانه وتعالى كلها أيضا , كقضية الحكم ، كقضية القبول بتحكيم الله ، وكقضية القبول بما أنزل الله
    في كل ذلك يعبرعن الرافض له بأنه كافر أو أنه فاسق أو أنه مشرك أو أنه ظالم
    قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)
    و قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)
    و قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)
    ثانيا: الدعوة لعبادة الله سبحانه وتعالى
    الدعوة لعبادة الله من ضمن طرق الوصول لمعرفة الله أيضا , الدعوة لعبادته وحده لا لعبادة غيره ، لا من الأصنام الخارجية ، ولا من الآنا ، ولا من الشهوات ، ولا من التعلق بالأمور المادية ،
    عبرت بعض الآيات
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
    أشارت لأهمية هذا الأمر ولكن وإن تصور البعض أن الآية تحصر غاية الخلق في العبادة ، إلا أن هناك آيات أخرى جاءت مبينة وموضحة أن هذا طريق لشيئ آخر , وهو اليقين كما في قوله تعالى :
    (إعبد ربك حتى يأتيك اليقين )
    فجعلت العبادة طريقا لأمر آخر وهو اليقين ،
    واليقين هو: المعرفة بالله سبحانه وتعالى
    ثالثا : التزكية أيضا طريق للمعرفة
    تزكية النفس لأن الإنسان قد يعرف الله في كثير من الأحيان معرفة ذهنية معرفة عقلية ، هذه المعرفة العقلية الذهنية التي لم تصل للقلب , هي ليست المعرفة المقبولة ، هي معرفة خاوية كمعرفة أي عالم من العلماء الماديين بوجود الله ، ولكنها ليست هي المعرفة المقبولة والمرجوة ، المعرفة الحقيقية هي المعرفة التي تكون من القلب ومنشأها القلب ، يرتبط فيها قلب العارف بالله سبحانه تعالى
    رابعا : الأنبياء وبناء الإنسان
    الأنبياء جاؤوا لبناء الإنسان ليصل لهذه المعرفة وهذا البناء لم يقتصر على الجانب المادي وإنما ركزوا في بناء الإنسان على جوانبه المختلفة ، (المادية – المعنوية ) بل أعظم من ذلك , فإن الأنبياء ربطوا الإنسان بالله سبحانه وتعالى حتى في جوانبه المادية .
    في جوانب الإنسان المادية ركز الأنبياء أن تكون هذه أيضا لها جنبة معنوية
    أن يركز الإنسان على الجانب المعنوي ، سواء كان الإنسان في تعامله مع حياته الفردية أو الإجتماعية ، في حياته الأسرية ، بل حتى في رغباته و شهواته ، ركزوا على أمور تربطه بالعالم المعنوي ، في كيفية الأكل ، في قضية إنجاب الأولاد أيضا في أوقاتها ، في تعاملها ، بأذكار و ما شابه ذلك ، في تربية الأطفال , كيف يختار الشخص الزوجة ؟
    وما هي المقدمات وما هي الأجواء المعنوية التي يجب أن تتهيأ حتى يحدث الإتصال بينه وبين زوجته ؟
    ما هي الأجواء التي يجب أن يوفرها لتكون الجنين في بطن أمه ؟
    كل ذلك جعل الإنسان يرتبط معنويا بالله سبحانه وتعالى
    ولم يقتصروا على جانب مادي ،
    وهذه ميزة الأديان السماوية ، أما جميع الإطروحات المادية فإنها لم تركز إلا على إعطاء الإنسان حقه في جانبه المادي (الظاهري) فقط ، أما الإسلام والديانات الإلهية فهي تركز أبعد من ذلك بكثير ، كل شيئ حتى الأمور المادية مرتبطة بالله لها جانب آخر ملكوتي يركز عليها .
    الهدف الثاني : إنقاذ الناس من الظلم (ليقوم الناس بالقسط)
    الهدف الثاني للأنبياء هو إنقاذ الناس من الظلم
    قال تعالى : (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )
    الهدف هو إقامة القسط هذا هدف للأنبياء يعني أولا المعرفة بالله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك أن يكون العدل في المجتمع أن يعم العدل في حياة الناس
    كيف تكون إقامة القسط بين الناس ؟
    أولا :الدعوة للقسط والعدل والتحبيب له
    قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )
    إذا تحرك الأنبياء تحركوا لدعوة الناس للقسط أولا بالكتاب والدعوة للمعرفة ،ثم بعد ذلك يكون هناك الإسلوب الآخر
    أولا التحبيب للعدل بين الناس ، والعدل بين الناس من الأمور الفطرية ، من الأمورالعملية ، التي يرغب لها كل إنسان سوي
    فالأنبياء يدعون لهذا الأمر الفطري الذي يقبله كل إنسان عاقل , يدعون بدعوة حكيمة بتهيئة الأجواء المناسبة له التي تخلق جوا فيه يحب الخير ويرفض الشر لكل أحد
    ثانيا: تحطيم معاقل الظلم
    الأنبياء بعد ذلك لا يكتفون بالدعوة فقط ، وإنما يحاربون المتترسين في معاقل الظلم , المانعين للناس من المعرفة , يحاربونهم ليحصل الناس على فرصة المعرفة والإختيار , وبعد ذلك ياتي قوله تعالى :
    (لا إكراه في الدين )
    كيف أن الأنبياء يحاربون؟
    وربما يطور السؤال ويقال هل هناك حروب إبتدائية في الإسلام أو لا ؟
    ما نشاهده أوما نقرأه من روايات ، ومن نقل تاريخي ، عن غزوات للنبي (ص) كان في واقعه أو بمجمله دفاعيا ، دفاع عن الإسلام ، دفاع عن المسلمين ،
    ربما هناك غزوة كغزوة تبوك مثلا يقال إنها إبتدائية ، ولكن بصورة عامة الإسلام يدافع عن المسلمين ويدافع وعن الأرض الإسلامية ولا يبتدئ بالحرب .
    ولكن من يرى وجود حرب إبتدائية في الإسلام
    يرى أن الحرب الإبتدائية في الإسلام لتزيل الظلمة الذين يحجبون الخير والحق عن الناس يعني إذا كان هناك حاكم كافر ظالم في بلد ما ،يمنع الإعلام الإسلامي من الدخول للبلد , يمنع الدعوة الإسلامية أن تصل للناس
    كما كان في السوفيت ، (الإتحاد السوفيتي )لايسمح لأي وسيلة لتبليغ الدين أو الدعوة للدين أبدا ، هنا الإسلام بقيادته يحارب ، ما هو الهدف من حربه ؟
    الجواب ليزيل العقبات أمام وصول الدعوة للناس فإذا وصلت الدعوة للناس صار الناس مخيرين ، وبإختيارهم أن يقبلوا الإسلام أو لا يقبلوا , ولكن الإسلام أولا يرفع الحجب ويرفع الظلم عنهم ويبعد الذين يسيطرون على المسلمين ويمنعون وصول المعارف الحقة للناس ، الذين يعملون على ترويج إعلامي للفساد وبصنوف مختلفة وبطرق متنوعة , فالإسلام يزيل ذلك ويطرح مبادئه والناس لهم الإختيار
    ثانيا : السر في عدم إختلاف الأنبياء
    السر في عدم إختلاف الأنبياء , ما هو السر في عدم إختلاف الأنبياء , الأنبياء يدعون إلى الله ولا يختلفون؟
    يقول الإمام الراحل رضوان الله عليه
    (لو إجتمع جميع الأنبياء في مكان واحد لم يختلفوا على شيئ)لماذا ؟ لأن دعوتهم واحدة هي دعوة لله حقيقة ، هدفهم هو الله سبحانه وتعالى ليس لهم غاية أخرى
    فنقول :
    1ـ تطابق الحق الذي يدعو له الأنبياء وإنكشافه لهم .
    الأنبياء يدعون لحق واحد ، وهو منكشف واضح لهم , كيف يكون منكشفا وواضحا لهم ؟
    هذه النبوة وهذه الدرجة العالية التي ينالها الأنبياء ليست درجة إعتبارية يعطون إياها ، كما يعطى الوالي الولاية ، (الحاكم يعني ) كما يعطى الحاكم الولاية أو المسؤول يعطى مسؤلية ، وإنما حقيقة النبوة هي حقيقة الإنكشاف الواقعي للأمور، فالنبي يكون كل شيئ عنده واضح , كل شيئ يبين على حقيقته ، قلب النبي (ص) مرتبط بالله سبحانه وتعالى تصله فيوضات الله والإلهام من الله سبحانه وتعالى ,وهو نوع من الوحي , إضافة للوحي الظاهري ، فارتباطهم بالله إرتباط واحد ، معرفتهم بالإمور معرفة واحدة ، لا يأتي شخص ويقول إذا لماذا الإختلاف بالأحكام ؟
    فنقول الإختلاف في الأحكام إنما هو إختلاف بالموضوعات الخارجية بمعنى آخر أنه لو كان هذا النبي موجودا في موضع نبي آخر لكانت الأحكام التي يأتي بها هي ما جاء بها ذلك النبي لأنه إنما جاء بها من عند الله سبحانه وتعالى , والله شرع للناس بما يناسب الناس في كل زمان بحسبه .
    2- لعدم وجود الأنا عند الأنبياء (ع)
    بالنسبة للأنبياء لماذا لا يختلفون ؟
    لأنه لا محل للآنا عند الأنبياء ، بهذا الكشف والمشاهدة التي يحملها الأنبياء العالية الإرتباط بالله الحقيقي لا شيئ عنده إلا الله ، موضوع الآنا والأنانية منتهية عند الأنبياء لا وجود لها لأنه ير ى بعين البصيرة ، لايرى وجودا حتى لنفسه مقابل وجوده تعالى , فأعماله ودعوته فقط لله سبحانه وتعالى .
    ثالثا:الدعوة إلى النور إلى المعنويات والنور
    دعوة الأنبياء للنور دائما
    رابعا: دعوة الأنبياء الناس للهداية
    الأنبياء يخدمون الناس بدعوتهم للهداية لا للحكم على الناس ، النبي لا يفكر يوما من الأيام أن يكون حاكما أو لا ، لا يفكر أن يكون فاتحا لبلاد مثلا أو توسعة ، وإنما همه وهدفه هو الناس والدعوة للناس(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
    هدفه هو الرحمة وجوده رحمة ، بل أنه يتأذى ويحزن على الناس ويتأثر على الناس إذا كانوا غير مهتدين
    قال تعالى: (لعلك باخع نفسك آلا يكونوا مؤمنين ) إذا لم يؤمنوا النبي يتأذى بعدم إيمانهم فهمه الأوحد هو دعوتهم للتوحيد ، دعوتهم لله سبحانه وتعالى ، ورغبته أن يكونوا مؤمنين وإذا كانوا من أهل النار فإنه يتأذى فهو لا يريد الشر للناس بل هو تجلي من تجليات الله سبحانه وتعالى ، الله خلق الإنسان لرحمته والنبي تجلي من تجليات الله فهو يريد الرحمة للناس ويحب الخير لهم ولا يحب العقوبة و الأذى لهم .
    خامسا : الأنبياء في وجه المستكبرين
    أولا : الكتاب في يد الأنبياء
    يحملون الكتاب ويدعون الناس بالكتاب
    ثانيا: السلاح في يد الأنبياء
    الأنبياء أيضا يحملون السلاح ، والإمام الذي يسيرعلى نهجهم و يمثلهم أيضا كذلك يدعوا الناس, وفي نفس الوقت يكون قويا
    سادسا: الأنبياء من طبقة المحرومين
    الأنبياء الداعين لله سبحانه وتعالى من طبقة المحرومين دائما ،ويحاربون المستكبرين
    1-حياتهم بسيطة
    لا تجد نبيا وتكون حياته حياة مرفهة ولا مؤمنا ولا قائدا أو خليفة لله في الأرض يكون كذلك ، ولا وصيا للأنبياء إلا ويكون أيضا بحياة بسيطة
    2-تواضع الأنبياء
    الأنبياء متواضعون يعيشون مع الناس ولا يتكبرون على الناس وإنما يعيشون بحياة الناس ويساوون الضعفاء من الناس بل يواسون أضعف الناس
    سابعا: الوحدة في دعوة الأنبياء
    قال تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )
    الله سبحانه وتعالى بهذه الآية التي جاء بها الأنبياء يدعون الناس للوحدة ويرفضون النزاع والإختلاف ، طبيعي أن يكون بين الناس إختلاف في وجهات النظر، في بعض الأمور ، إلا أنه يجب على الجميع أن يكونوا متحابين متقاربين مترابطين لا يختلفون
    وقال النبي :(ص) (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا إشتكى شيئ منه تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى )
    هذا كلام النبي (ص) ، يرفض النزاع ويقول الأمة المسلمة حقيقة ، والمؤمنون حقيقة , يجب أن يكونوا مترابطين بين بعضهم البعض ، لا يستطيع المؤمن أن يرى ضيرا أو أذى لحق بأحد من المسلمين ولو بأقصى الأرض إلا ويعيش الهم له ويتأثر من أجله
    يقول الإمام الراحل رضوان الله عليه
    ( إن الشقاق بين المذاهب والفرق الإسلامية يلحق الضرر بالإسلام )،الخلاف يلحق الضرر بالإسلام وعلينا أن لا نسمح بحدوث ذلك ، إذا وجد خلاف أو إختلاف يجب أن يمحى يجب أن يتصدى له ,
    ويقول(لو لاحظتم حالة من الإختلاف والشقاق في مكان ما من الأمة الإسلامية فلا تتوانوا في رأب هذا الشقاق )
    يجب علينا أن لا نقبل بخلاف وإختلاف في الأمة الإسلامية ، وإنما يجب أن نقف لكل ما يحدث من إختلافات ونخمدها .
    ربما تكون طرف وهذا شيئ طبيعي ، أنت تتهم ، تتهم بالطائفية ، تتهم بالتكفير ، تتهم بالإعتداء ، عليك أن لا تعتدي حتى لو حدث الإعتداء عليك ، حتى لو وصل الإتهام إليك ،
    أنت في المقابل يجب أن تقول أنا لا أدخل في هذا العراك وفي هذا الإختلاف الطائفي الذي يحطم الأمة ، وظيفتنا أن نخمد جميع الإختلافات وأن نكون أمة واحدة مترابطة متكاتفة , همها الأكبر هو الإسلام هو نصرة الدين .
    ويقول الإمام رضوان الله عليه (لو لاحظتم حالة من الإختلاف والشقاق في مكان ما من الأمة الإسلامية فلا تتوانوا في رأب هذا الشقاق لأن فضل هذا العمل أكثر بكثير من فضل الصلاة والصوم ) لأن فضل هذا العمل وهو محاربة الإختلاف يقول أفضل أو أكثر بكثير من فضل الصلاة والصوم ، شخص يصلي ولكنه يقبل بمحاربة المسلمين لبعضهم البعض عمله هذا ليست له قيمة ، أما الذي يسعى جاهدا أن يوحد الأمة ويحافظ على وحدة الأمة الإسلامية ويحارب كل نزاع وإختلاف بين المسلمين هذا عمل موفق ، لأن وحدة الأمة الإسلامية هو أفضل وثوابه أعظم وهو من الأمور الواقعية التي يريدها الله سبحانه وتعالى.
    ويقول أيضا (إننا لا ننظر إلى الوحدة والتضامن الإسلامي على أنها من الرسميات ) إنها مسألة ضرورية وحقيقية ونحن اليوم بحاجة إليها ، مسألة الوحدة الإسلامية ليس مسألة آنية ولا وقتية زمانية ولا أنها من الشكليات أو الرسميات ، بل هي حقيقة ضرورية من منطلق الإسلام تنطلق ، يجب علينا أن نحافظ عليها وهي دعوة الأنبياء ، لذلك قال الإمام رضوان الله عليه (لو إجتمع الأنبياء في مكان واحد لا يختلفون ) يجب علينا أن نتخلق بأخلاق الأنبياء ونسعى لتحقيق أهداف الأنبياء في الأرض بما أننا الأمة الإسلامية يجب علينا أن نحافظ على ذلك
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين