c admin – الصفحة 318 – موقع سماحة الشيخ عبدالزهراء الكربابادي

الكاتب: admin

  • الدعاء ( 1 )

    الدعاء ( 1 )

    حديث الجمعة – 3/8/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)

    وقال تعالى )قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً (

    مقدمة : أهمية الدعاء مما لا يشك فيه أحد ومما لا يحتاج إلى دليل..

    وإنما هو أمر واضح لكل مسلم , وأنه لا بد أن يكون مواظبا على الدعاء ، محافظا على الدعاء .

    وفوائد الدعاء كثيرة

    الدعاء أمر مهم في حياة الإنسان المسلم بل يجب أن يكون أقرب إلى الإنسان من أكله وشربه

    أولا: معنى الدعاء في الآية

    فما هو معنى الدعاء في الآية، قال سبحانه وتعالى (وقال ربكم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَعَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فما هو معنى الدعاء؟

    1ـ الدعاء هو التوحيد كما ينقل عن بن عباس .

    أنه التوحيد ، الآية تتحدث عن التوحيد ، يعني الإنسان الموحد , عليك أن تدعوا يعني أن توحد الله ، فالذي يوحد الله هو الذي يدعوا الله ، هذا المعنى ، الدعاء يساوي في هذه الآية بنقل إبن عباس يساوي التوحيد

    2ـ هو الدعاء بالمعنى المعروف وهو الطلب من الله تعالى

    وهذا هو المعنى الأوضح للآية المباركة ، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى في نفس الآية قوله: (أستجب لكم ) يعني تطلبون وأستجب لكم ، فهذا يعني أن الدعاء هو الطلب ويؤكد عليه أحاديث كثيرة منها :

    عن رسول الله(ص) أنّه قال: (الدعاء هو العبادة)

    لأن الآية هنا قالت (إن الذين يستكبرون عن عبادتي)

    ما هي العبادة ؟ العبادة في هذه الآية هي الدعاء

    عن الإمام الصادق (ع) أنّه سئل: ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعاً، كان أحدهما أكثر صلاة ، والآخر دعاءً فأيهما أفضل؟

    قال (كلّ حسن).الأمران مطلوبان

    لكن السائل عاد وسأل الإمام (ع): قد علمت ، ولكن أيهما أفضل؟

    أجاب الإمام(ع): (أكثرهما دعاء) أما تسمع قوله الله تعالى: (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين). ثمّ أضاف بعد ذلك: قال (هي العبادة الكبرى) الدعاء هو العبادة الكبرى ، فهو أفضل ،

    الدعاء أفضل من الصلاة أيضا ، المعنى الذي يستنتج أن الآية تتكلم عن الدعاء وليس عن عبادة غير الدعاء ، المعنى ليس التوحيد وليس العبادة من صلاة وصوم وغيرها وإنما هو معنى الدعاء

    ثانيا: حقيقة الدعاء :

    هو توجه الناقص إلى الكامل لرفع نقصه.

    الدعاء هو توجه الناقص للكامل لرفع نقصه كما يقولون الدعاء هو من الداني للعالي والطلب من الداني للعالي يطلب منه ليساعده ، يقضي حاجته ، يرفع نقصه ، فهذا هو معنى الدعاء ، أن يتوجه الإنسان الذي يعيش النقص لله ويدعو الله ويطلب من الله ، إذا كان كذلك فهو داعي ، فإما أن يكون هذا الدعاء بألفاظ وعبارات فهو صحيح وأمر مطلوب وإما أن يكون بمناجاة وإما أن يكون بإنقطاع في القلب يتوجه الإنسان حتى من غير أن يتلفظ وينقطع لله في كل أمر ويطلب من الله سبحانه وتعالى ، هذا أيضا دعاء ، مطلوب أن يقرأ الإنسان الدعاء ولكن كما يقول الإمام الراحل رضوان الله عليه ليس المطلوب أن يقرأ الدعاء الطويل وإنما المطلوب أن يتمعن في معنى الدعاء ، يقول الإمام نحن لسنا كزين العابدين (س) إذ لا نستطيع أن نقرأ الدعاء بطوله مثلا والإمام يقرأه ويتوجه فيه ويكون عنده حضور , نحن لا نستطيع ولكن يجدر بنا أن نقرأ ولو الشيئ اليسير ونتوجه ونتمعن في هذه العبارات ، في هذا الدعاء حتى يحدث الإرتباط بين الروح وبين الله سبحانه وتعالى ، الذي ندعوه ونطلب منه

    ـــ الدعاء هو الحركة الفطرية نحو الكمال , كحركة الطفل..

    الدعاء من الأمور الفطريه عند الإنسان هذا واضح والروايات تؤكد هذا حتى قال بعض الغربين الذين كانوا ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى ، عندما تعرضوا لأمراض وجدوا أنفسهم يتعلقون بالله ويدعون فأثبتوا وجود الله سبحانه وتعالى لأنهم مرضوا ، إذا مرض الإنسان يجد في نفسه أنه يتوجه ويتعلق بالله سبحانه وتعالى من غير تعليم وهذا يدل على أن الأمر فطري ، يقولون كما يكون الطفل مثلا عندما تلده أمه يتوجه للحليب ليشرب الحليب , فهو توجهه من غير تعليم وإنما هو بأمر فطري ، غريزة فطرية أودعها الله فيه فيتوجه ويبحث عن الحليب

    يقول الشهيد المطهري عندما يبحث عن شيئ يعني هذا الشيئ موجود ، له وجود ، لأن هذه أمور تكوينية ترتبط بتكوين هذا الكون بأكمله ، الإنسان موجود من ضمن هذه المنظومة والكون ، فإذا توجه الطفل إلى أمه يعني هناك شيئ يؤخذ عن طريق الفم وهو الحليب ،

    الإنسان أيضا بفطرته إذا أصابته مصيبة وإضطرار فإنه يتوجه لله وينقطع لله حتى لو لم يكن يعلم بوجود الله ، بل حتى المنكر لوجود الله ، كما تذكر الرواية وهي أن الإمام الصادق (س) عندما يسأله شخصا عن وجود الله , الإمام(ع) يسأله هل ركبت سفينه إلى آخر الرواية ….) ذاك ينقطع لله وهو ينكر وجود الله ولكنه يجد في نفسه أنه يرتبط بشيئ يريد تخليصه مما وقع فيه من مأزق ومن مصيبة هذا يدل على علم الإنسان فطريا بوجود الله ، فالعلم بوجود الله مودع ، العلم به مودع في فطرة الإنسان وفي وجود الإنسان

    ثالثا: الدعاء والداعي عند الله سبحانه وتعالى

    ماهي منزلة الدعاء وما هي منزلة الداعي ؟

    1ــ الدعاء محبوب عند الله تعالى :

    فالدعاء له أهمية لذلك آيات ذكرت كثيرة كلها تركز على الدعاء ونحن إنما نتحدث في الدعاء لأننا في شهر رمضان وليالي القدر آتية ولا بد أن يكون عند المؤمن شيئ من الدعاء ، لا بد أن يكون عنده توجه لجعل نفسه مرتبطا بالله ، ذكرت عبارة سابقا ولا بأس أن أعيد هذه العبارة وهي أن الشهيد المطهري يتحدث عن ليالي القدر وأن الإنسان في ليالي القدر يدعوا وإذا دعا ماذا يكون؟

    الإمام المهدي (س) هو الذي يدعوا وينقطع لله (فتتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر )الملائكة والروح تتنزل ، تتنزل متى ؟

    الآية لم تقول نزلت في زمن النبي وإنما هي تتنزل بإستمرارفي كل سنة في كل عام ، يقول الشهيد المطهري أنه تتنزل عندما ينقطع الإمام المهدي (س) لله ويبلغ العروج ويبلغ الكمال في إنقطاعه وذلك في ليلة القدر يقول عندها تنفتح أبواب السماء فإذا إنفتحت أبواب السماء من توجه للدعاء ومن توجه لله تشمله الرحمة ويستجاب دعائه ، أما الذي يكون غافلا ولا يدعوا ولا يصلي مثلا في ليالي القدر, ليس عنده توجه ولا إحياء تمر عليه ليلة القدر وهو خاسر ،

    فالدعاء محبوب عند الله تعالى

    عن علي (ع) : يقول : ( أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء) هذا احب شيئ إلى الله ، الدعاء أحب شيئ عند الله سبحانه وتعالى

    2ــ الداعي محبوب لله :الداعي الذي يدعوا والداعي ايضا محبوب

    عن النبي (صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : (يارب وددت أن أعلم من تحب من عبادك فاحبه؟ فقال : اذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك وأنا أحبه ، واذا رأيت عبدى لايذكرني فأنا حجبته وأنا أبغضه) الذي يتوجه وينقطع لله يكون محبوبا عند الله وأعظم شيئ يسبب الإرتباط والإنقطاع إلى الله هو الدعاء

    3ـــ من تكبر عن الدعاء مصيره جهنم ذليلا فيها.

    رابعا: تارك الدعاء عند الله

    تارك الدعاء مصيره جهنم لأن الآية قالت (الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) الآية تتحدث عن الدعاء والذي يتكبر عن العبادة كما فسرتها الروايات يتكبر عن الدعاء لا يدعوا الله فإن مصيره جهنم وأي دخول جهنم داخرا ذليلا في جهنم

    خامسا: من فوائد الدعاء:

    الأولى: الإفتخار بمناجات الرب.

    الإنسان يتوجه لله فهو يفتخر بأنه مع الله سبحانه وتعالى ، عندما تتوجه للدعاء مثلا إذا علمت أن الله لا يجيبك ولا ينظر إليك فأنت تشعر بالدونية تشعر بأنك غير مقبول غير مطلوب ولكن عندما تشعر بأنك محترم ، وأنه ينظر إليك فهذا الأمر يختلف تشعر بالفخر .

    مع الناس العاديين إذا كنت تتحدث ولا يعيرونك إهتمام تشعر بالنقص أما إذا كانوا يعيرونك إهتمام وإذا كان هذا الشخص الذي يهتم بك له منزلة أو مكانه فأنت تشعر بالفخر أكثر ، إذا كان مثلا القائد الفلاني أو العالم الفلاني يهتم بك وإذا تحدثت جلس ليستمع إليك ونظر إليك ويستمع الكلام تشعر بالعزة والفخر ، إذا كان مثلا الإمام المعصوم تتحدث إليه وينظر إليك ويستمع إليك تشعر بالعزة والفخر ، إذا كان نبي من أنبياء الله تحدثه فينظر إليك فأنت تشعر بالعزة والفخر أكثر ،

    إذا كان الله سبحانه وتعالى مالك الملك وهو الخالق هو الذي ينظر إليك ويهتم بكلامك ويقول أنت قريب مني فهنا تشعر بالفخر أكثر وهنيئا لك هذا الفخر وهذه المنزلة

    عن الامام الصادق (ع) : ( فيما اوحى الله تعالى الى موسى (كذب من زعم أنه يحبني فاذا جنه الليل نام عنى ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟؟ ها أنا ذا يابن عمران مطلع على أحبائى ، اذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم ، ومثلت عقربتى بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور) شخص يقول أحب الله ولكنه لا يذكر الله في شيئ هذا لا يحب الله ، لذلك التركيز على ذكر الله سبحانه وتعالى كثير خصوصا عند الليل ، خصوصا عند النوم يستغفر الله يقرأ بعض الآيات ، ووصايا النبي (ص) في ذلك كثيرة كثيرة

    النبي يوصي فاطمة الزهراء أنه لا تنامي حتى تعملي ثلاثا من ضمنها (تحجي و تشفعي جميع الأنبياء فيكي وتختمي القرآن ) فيذكر لها أن تعمل ثلاثة أمور تقرأ الإخلاص ثلاث مرات ، أن تصلي على النبي عليه وآله ، إذا قرأت ثلاث مرات ختمت القرآن ، إذا صلت على النبي شفعت فيها جميع الأنبياء ، إذا قالت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، حصلت ثواب الحج ، هناك أعمال كثيرة الإنسان يستطيع أن يعمل بعضها ، لا يرهق نفسه كثيرا , مثلا يستغفر الله عند نومه في بعض الأوقات بحيث أنها لم تأخذ من وقته الكثير ويسجل له الموقف الصحيح

    يقول (كذب من زعم انه يحبني فاذا جنه الليل نام عنى ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟؟ ها أنا ذا يابن عمران مطلع على أحبائي ، اذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم ، ومثلت عقربتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور) تجدهم حاضرين في قلوبهم منقطعين لله تعالى , الذي يحب الله يكون بهذه المثابه وبهذه المرتبة , يجب أن يوجد عنده توجه , عنده إنقطاع لله لا أن يدخل عليه شهر رمضان ويخرج وهو لم يعمل شيئا

    الثانية: الدعاء أحد العوامل التي تربي الإنسان وتطهر باطنه

    كيف يطهر الإنسان باطنه ، إذا كان توجه لله ودعا الله ، الدعاء فيه فائدة وتأثير على قلب الإنسان ربما أكثر حتى من كثير من الأعمال

    قال النبي (ص) في خطبته : ( فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه ، وتلاوة كتابه ، فإنّ الشقي كل الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم ) هذا الشهر لا يدخل علينا ويخرج وكأننا لم نكن في شهر رمضان

    ـــ القرآن كلام الله النازل , والدعاء كلام العبد الصاعد.

    القرآن كلام الله سبحانه وتعالى ، منزل من الله هو يخاطبنا

    الدعاء : نحن نناجي الله ، يجب أن نكون بين هذين الإثنين

    بين قرآة القرآن متوجهين ، نسمع كلام الله وما يعطينا من تعليمات وإرشادات ونناجي الله ونشتكي لله مانحن فيه ونطلب من الله التسديد

    يقول الإمام الراحل رضوان الله عليه الخميني : (يتمكن البشر من بناء نفسه , الإنسان يستطيع أن يبني نفسه بشيئين : الأول القرآن , والثاني : الدعاء) إن ركز على هذين الأمرين بنى نفسه

    الثالثة:من الفوائد حصول الثواب : للدنيا والآخرة

    الدعاء نفسه فيه ثواب إذا كان الشخص يقرأ الدعاء يحصل الثواب لا انه فقط إذا صلى ركعتين حصل ثواب وإذا قرأ الدعاء لا يحصل ، لا الدعاء فيه ثواب بل ربما هو أكثر كما في الاحاديث التي مرت أكثر حتى من الصلاة

    قال الإمام الرضا(ع) : (سئل علي بن الحسين (ع) ما بال المجتهدين بالليل من أحسن الناس وجوها ؟الذين يناجون الله في الليل أحسن الناس وجوها

    قال لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره) الذي يخلوا بالله ويدعوا الله يتأثر بذلك وتبين الانوار على وجهه لأنه يدعوا الله ويتوجه لله سبحانه وتعالى ، فالثواب يحصله على الدعاء ، هذا الثواب الذي يحصله على الدعاء بغض النظر عن إستجابة الدعاء أو عدمه ، فقط نفس العمل هو مطلوب ، نفسه فيه ثواب مجرد أنك تدعوا الله أنت تحصل على الثواب

    الرابعة: التخلص من الهموم

    إذا كان الشخص يدعوا الله لا تبقى عنده هموم

    يذكر علماء النفس أن كثير من المشاكل والإضطرابات النفسية التي تحدث عند الإنسان يستطيع علاجها لو جلس يدعوا الله ، لو جلس في محرابه وتوجه بالدعاء , كثير من الأمور تنتهي عنده لأنه يفرغ ما يحمله من العبئ والهموم إلى الله سبحانه وتعالى ، وأمله بالله سبحانه أيضا يعطيه حافز ويجعله في إستقرار ويخلصه من اليأس القاتل ومن الهموم والأمراض

    الخامسة: الإستجابة وقضاء الطلب.

    من الفوائد إستجابة الدعاء وإن كان لها شروط ، إستجابة الدعاء كما ذكرت الآية : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) لمجرد أن يدعوا الإنسان ربه ويخلص في دعائه ويصدق في دعائه فإن الإستجابة كما يقول السيد الطباطبائي تكون حتمية ، لا بد أن يستجيب الله له ربما تكون الإستجابة على خلاف ما يتصور ، لكن الإستجابة لا بد أن تكون ،

    السيد الطباطبائي يقول ربما يدعوا الإنسان لشيئ فلا يجد الإستجابة فيه ظاهرا , يقول هناك إستجابة هو يغفل عنها لأن الإستجابة في الخير فيما دعى فإذا كان تحقيقه في الخارج ليس خيرا له يجده لم يتحقق وإنما تحقق الخير الذي هو يرجوه

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • العبودية لله

    العبودية لله

    العبودية لله – 17/2/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    رب إشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

    موضوعنا حول العبودية لله سبحانه وتعالى

    جاء في الحديث بالمعنى ،

    عن سفيان الثوري بما هو المعنى:

    قال من أجل أن أحصل على رحابة الصدر وضياء القلب ذهبت للإمام الصادق (س) كي أتغير لما هو أفضل

    يقول : عندما جلست في محضر الإمام (ع) لم يقبلني وقال : عندي عمل ولذلك لا أستطيع أن أجلس معك ، يقول : خرجت وذهبت إلى قبرالنبي (ص) وصليت ركعتين وتوسلت بالرسول الأكرم (ص) وقلت أرجو منك أن تجعل الإمام الصادق يقبلني وأن يرفق بي ، وبعد أن توسلت جئت للإمام الصادق (س) وإستقبلني بحفاوة فعلمت أن توسلي قبل من قبل النبي (ص)

    قال الإمام : عندما جاء سفيان إلى الإمام قال الإمام لسفيان جئت إلى هنا لينشرح صدرك

    فقال سفيان : أجل يا إبن رسول الله جئت لينشرح صدري ويتنور قلبي

    قال الإمام :

    الصادق (س): ياسفيان إذا أردت أن ينشرح صدرك عليك أن تواظب على ثلاث

    الأولى : إعلم أنك عبد وهو مولى

    سفيان الثوري يذهب للإمام لينشرح صدره ويتغير لما هو أفضل لماذا ؟

    لأن الجلوس مع الإمام لا إشكال أنه يؤثر ويغير لما هو أفضل .

    الجلوس حتى مع الصالحين من الأشخاص العاديين الذين يحملون الصلاح هذا يؤثر على صلاح المرء ، فسفيان كان يريد أن يجالس الإمام ليتحول لما هو أفضل

    تذكر قصة لعبد مع مولاه

    مولى مديون وعنده عبد غلام وهذا الغلام يرفق بمولاه ويستشعر من أجل مولاه فيرى مولاه يعاني من الديون وأنه لا يستطيع سداد ديونه، يسأل مولاه لماذا هذا الهم الذي أراه باديا على وجهك فيجيبه أنني مديون بديون كثيرة لا أستطيع سدادها ،

    يقول الغلام لمولاه : بعني وخذ ثمني وسدد به ديونك ، فيقول المولى للغلام : ثمنك لا يساوي عشرما علي من الديون ، لو بعتك لا يساوي شيئ لا يساوي سداد ديوني فيقول الغلام : إعرضني في السوق وقل لهم إن فيه ميزة وهي أنه يعرف معنى العبودية ، فإذا رأوا هذه الميزة سوف يأخذونني بما تجعل لي من ثمن أو سعر، يذهب به للسوق ويعرضه بالسوق ويثمنه بثمن يساوي ديونه ، ثم يقول ثمنه كذا ، الناس يأتون إلى أن يأتي شخص عاقل ويقول إذا كان يعرف معنى العبودية آخذه وإذا لم يكن يعرف العبودية فأرجعه لك ، يأخذه ثم بعد أن يذهب به إلى بيته يضربه بالسياط ويعذبه بالسياط ، ولا يجد منه كلمة ولا إستنكار ولاإعتراض ، فيقول يكفي هذا لغلمانه ثم يسأله ألم تتألم ؟

    يقول: نعم

    ألا تشعرأن ضربك من غير سبب ؟

    قال : نعم لا أرى سبب

    قال : إذا لماذا لم تعترض؟

    قال : لأنني عبد وأنت مولى والعبد يسلم لمولاه تسليما كاملا .

    هذه طبعا القصة وإن كان واقعها ليس صحيحا , ليس مقبولا هذا المعنى في حق البشر، لأن البشر مع البشر متساوون ، ولا يحق لأحد أن يعذب أحدا من غير سبب

    أولا: حقيقة العبودية

    ولكن المعنى الحقيقي والعبودية الحقيقية المقبولة والتي هي الواقع ، هي العبودية لله والملك الحقيقي هو لله ، وأن شخص يملك شخص فهو ملك إعتباري لا يحق له أن يعذبه ، وحتى إذا حصل منه أذى يسأله ما هو السبب ،هذا في ما بين الناس ،

    أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى (فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) الله سبحانه وتعالى لا يسأل عن فعله لأنه مالك ملكا حقيقيا ، يملك الإنسان ملكا حقيقيا ، وله الحق في أن يتصرف كيف يشاء ، ومع ذلك نقول الله سبحانه تعالى لا يعمل شيئا إلا من أجل الإنسان ولا يشرع شيئا إلا من أجل الإنسان لماذا ؟

    لأن الله غني عن العالمين

    ثانيا: التشريع الإسلامي

    لنا أن نتعرف على بعض الحكم بالتشريع ، التشريع الإسلامي فيه حكم وله علل ،علل التشريع أكثرها لم تبين ، لم يبين السبب الحقيقي التام لحرمة الأفعال أو لوجوب الأفعال ، ولكن بالنسبة لحكم التشريع يعني بعض الفوائد التي تذكر من أجل حرمة ذلك الفعل أو أنه واجب , هناك بعض الحكم ، وللإنسان أن يتطلع ويتعرف على بعضها

    لماذا تذكر هذه الحكم وبعض علل التشريع ؟

    إنما تذكر من أجل أن يزداد الإنسان إيمانا ويقينا بالله سبحانه وتعالى ، وإلا فإن المفروض من الإنسان أنه يسلم لله ويطيع الله طاعة من غير أن يسأل لماذا هذا لأنه يعرف أن الله سبحانه وتعالى رؤوف رحيم بخلقه لا يريد لهم إلا الخير

    ثالثا : من فوائد العبودية

    التي يجب أن تكون هي واقية للإنسان من الإنزلاق من الوقوع في كيد الشياطين

    قال سبحانه وتعالى عن لسان إبليس قال:

    (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )

    فالعبد لله سبحانه وتعالى يرتقي درجات عالية إذا جعل نفسه عابدا لله ، إذا وضع نفسه موضع العبودية الحقيقية فإنه يكون في أمان من مكر الشياطين وكيدهم

    رابعا: العبودية فخر الأولياء

    يقول أمير المؤمنين (س)

    (كفى بي فخرا أن أكون لك عبدا )

    الإمام يفتخر ويرى أن لنفسه الحق أن يفتخر، بل هي أعلى درجات الإفتخار أن يكون عبدا لله سبحانه وتعالى

    خامسا: العبودية أعلى من درجة النبوة

    نرى أيضا أن العبودية كما يقول العلماء درجة عالية بل هي أعلى من درجات النبوة أيضا ، أن يكون الإنسان عبدا لله ، لذلك نتشهد في التشهد نقول أشهد أن محمد عبده ورسوله ، نقدم العبودية على الرسالة بمعنى أن العبودية درجة أعلى

    قال الصادق (س) (العبودية جوهرة كنهها الربوبية) العبودية جوهرة ، شيئ مكنون في حقيقته , وواقعه الربوبية ، الربوبية تعني القدرة على التصرف أن يدير أن يتصرف فيما يشاء ، إذا كان عبدا لله حقيقة ، فالإمام الصادق (س) قال لسفيان في كلمته الأولى

    إعلم أنك عبد وهو مولى

    إعلم أنك عبد وأن الله سبحانه وتعالى هو المولى

    الثانية : وإعلم أن لمولاك غضب كما له رضى

    وعليك أن تطيع مولاك ، أن تلتفت لهذا الأمر أن الله يغضب ، كما أنه يرضى كذلك يغضب ، لا ترتكب مخالفة ، لا تجعل نفسك موضع سخط الله سبحانه وتعالى , لا تستصغر الذنب وتقول هذا ذنب صغير فإن الذنب ما دام مخالفة لله سبحانه وتعالى فهو عظيم

    تقول الرواية بالمعنى

    ( يا عبدي لا تستصغر الذنب لأنك قد ترتكب ذنبا أخاطبك بعده لن أغفر لك )

    ، ذنب صغير ولكنك تخاطب بعده ، هذا الذنب لن أغفر لك إذا قبض الإنسان ولم يغفر له خسر كل شيئ ، بمعنى أنك لن تنال التوبة ، يعني بعض الذنوب تحرم الإنسان من التوفيق للتوبة أيضا ، وتقول الرواية أيضا (ولا تستخف بالثواب لأنك قد تقوم بثواب بسيط بعمل بسيط وعلى آثره يخاطبك ياعبدي لقد وفقت وأصبحت سعيدا ويد عنايتي فوق رأسك دائما )

    شخص جاء بعمل صالح بعمل بسيط ولكن يخاطب على آثرهذا العمل أنه تحت عناية الله , يد الله ويد العناية على رأسه تحيطه فلا نستنقص ولا نستصغر الذنوب ولا نستنقص ولا نستصغر أيضا الأعمال الصالحة

    أولا : العبودية والطاعة

    من العبودية الإهتمام بالواجبات وترك المعاصي

    فالعبودية أن يضع الإنسان نفسه عبدا لله ، يرى نفسه مملوكا لله ، ويلتزم بالواجبات ويجتنب المعاصي كلها

    ثانيا: الذنوب كلها كبيرة

    الذنوب كلها كبيرة ولها درجات ، كل الذنوب كبيرة

    كما يقول الإمام الراحل رضوان الله عليه ( كل الذنوب كبيرة ولا يوجد ذنب صغير)

    لا ترى ذنبا وتقول هذا صغير كل الذنوب كبيرة قد يرتكب الإنسان ذنبا ويتصور أنه صغير ثم يرى نفسه خسر كل شيئ كما في الرواية السابقة

    قصة لأحد أصحاب النبي (ص)

    النبي(ص) خرج في بعض غزواته وجعل شخصا لخدمة النساء في المدينة ، جاء هذا الشخص إلى بيت رجل من أصحابه ورأى زوجته ، فلمسها بيده فصرخت النار النار يعني ما هذا الذنب العظيم الذي ترتكبه ، عندما سمع ذلك أيضا صرخ وقال نار جهنم وخرج للصحراء ، عندما رجع النبي (ص) من غزوته قال لقد نزل وحي يخبر أن فلان قد تاب وأن الله قد قبل توبته ، قبلت توبته ، جاؤوا به إلى المدينة وكان النبي (ص) في المسجد يخطب ويقرأ

    (ألهكم التكاثر) لما سمع الوعيد بالنار صعق ووقع على الأرض جاوؤا يحركونه وإذا هو ميت شهق ثم مات لصدق هذه التوبة لما رأى بأن هذه المعصية التي يتصور أنها صغيرة هي عظيمة عند الله سبحانه وتعالى فالتفت ثم ترك وخرج تائبا

     

    قصة المرأة العجوز والطبيب

    يذكر الإستاذ المظاهري قصة لطبيب مع إمرأة عجوز يقول ينقلها عن أحد أصحابه يقول

    كنت ذاهبا لطبيب للعلاج وكانت هناك إمرأة عجوز من بين الحاضرين عندما دخلت على الطبيب

    قالت للطبيب لقد طبخت الوصفة ثم شربتها ولم أستفد منها ، ضحك الطبيب عليها وقال الخبز الذي يعطيك إياه زوجك خسارة عليك ، ضحك الطبيب وضحك بعض الحاضرين

    يقول عندما خرجوا دخلت على الطبيب وقلت له ماذا صنعت أنت إرتكبت ذنوبا عظام كبائر وليس ذنبا واحدا منها

    1ـ أنك إستهزات بمسلم (مع أن الطبيب) جاء بكلمة كأنه يتصور أنها لطيفة وملاطفة ولكنه أهان هذه المرأة يقول أنت إستهزأت بمسلم والرواية تقول (يكتب على ناصيته آييس من روح الله )، من أهان أحد أولياء الله أو أهان مؤمنا يكتب على ناصيته آييس من روح الله يعني يخسر كل شيئ إذا كان آييسا من رحمة الله سبحانه وتعالى لأنه إستهزأ بهذه المرأة ،

    وفي الرواية أيضا (من أهان وليا لي فقد بارزني بالمحاربة )، هذا تعامل مع هذه الإمرأة ولكن تعامل سيئ , حاول أن يستنقص منها أن يستهزى بها فالرواية تقول من أهان وليا لي فقد بارزني بالمحاربة , من بارز الله حارب الله فهو خاسر

    2ـ كنت سببا في إستهزاء الأخرين ، الأخرون أيضا ضحكوا عليها وأنت السبب فأنت تحمل أيضا وزرهم كما يحملون

    3ـ أنك كذبت وقلت مالا تعلم , قلت أنه خسارة الخبز الذي يعطيها زوجها ومن أين لك العلم بذلك ، أنت قلت شيئ ولا تعلم به ، ربما تكون هذه المرأة قائمة بأمورها الباقية في حياتها ولكنك إتهمتها بهذا الإتهام

    هذه القصة تعطينا أيضا أن نتأمل بأمورنا بتعاملاتنا مع بعضنا البعض خصوصا مع الأشخاص البسطاء في المجتمع ، إذا كان هناك شخص بسيط ونتعامل معه بإستهزاء أو إستنقاص فنحمل إثما ونحمل ذنوبا بسبب هذا التعامل إذاجعلنا الآخرين يضحكون عليه .

    الثالثة: أنت وما تملك لمولاك

    يقول الإمام (ع) لسفيان إعلم أنك وما تملك لمولاك ، فأنت لا تملك شيئ لنفسك وإنما أنت ملك لله سبحانه وتعالى .

    إستيعاب هذا المعنى حقيقة فيه الخير الكثير إذا كنا نعلم ونعرف أننا ملك لله سوف نحصل على الخير الكثير

    من الخير الذي نحصل عليه بمعرفتنا أننا ملك لله

    1ـ أداء الحقوق والواجبات

    الشخص الذي يعلم ويعرف أن كل ما لديه هو لله سبحانه وتعالى سوف يكون أدأه للحقوق أكثر من غيره ويلتزم بأنه لا يرى شيئ لنفسه ، وإنما هو لله , فإذا أعطى الأخرين يرى أنه لا يملك هذا الشيئ من الأساس وإنما هو واسطة في ذلك .

    2ـ زوال الصفات الرذيلة عن أنفسنا

    زوال الصفات الرذيلة عن أنفسنا، كالتعلق بالدنيا والبخل الذي يلازم كثيرا من الناس .

    أما إذا رأى الإنسان نفسه لا يملك شيئ فيزول عن نفسه هذا البخل والأمراض النفسية

    قصة خادم الحوزة والحجة (ع)

    هناك قصة لخادم الحوزة والإمام المهدي وأختم بها هذا الموضوع

    يذكر الشيخ وحيد الخراساني أحد المراجع الكبار المعروفين يقول يوجد خادم في الحوزة (الناس ينظرون للمراجع أن يكون لهم هذا المقام ولكن تراه هذا المقام العالي لشخص خادم في الحوزة ) يقول الشيخ الوحيد الخراساني:

    يوجد خادم في حوزة من الحوزات وهذا الخادم من المؤمنين العاملين القائم بوظيفته يصلي الليل يعمل الأمور الشرعية ملتزم بأموره الشرعية , يقول في يوم من الأيام كان في غرفته يتحدث فسأله أحد العلماء

    مع من تتحدث وأنت جالس لوحدك في الليل ؟

    حاول أن يمتنع عن الجواب فأصر مع من تتحدث؟

    قال : كنت أتحدث مع الإمام المهدي (س)

    ماذا قال لك ؟ وماذا قلت له ؟

    قال : الإمام طلبني أن أكون معه من الأبدال .

    أن يكون مع الإمام من الأشخاص الخاصين القريبين الذين يعتمد عليهم الإمام وهوخادم في الحوزة .

    يسأله ماذا قال لك ؟

    قال : قال لي غدا الظهر سوف يأخذني

    كيف يأخذك ؟

    يقول عندما علم العالم بهذا صارت عينه على الخادم كيف يؤخذ ؟!

    في اليوم الثاني في نفس الوقت الذي أخبر عنه وهو في باحة المدرسة تحت العيون مراقب يرونه قد إختفى مباشرة فيكون مع الإمام (س)

    وهو ليس بمرجع ولا عالم وإنما هو خادم ، ولكن هذا المقام وهذه الدرجة التي يصل إليها إنما هي لأنه جعل نفسه عبدا لله رضي بخدمة الدين وخدمة من يخدم الدين ووطن نفسه على هذا وصارمواظبا على واجباته مبتعدا عن المعاصي ينال هذا المقام وهذه الدرجة .

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • الإستغفار

    الإستغفار

    الإستغفار

    حديث الجمعة

    13/7/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)

    صدق الله العلي العظيم

     

    حديثنا حول فوائد الإستغفار

    مقدمة : يقترب منا شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة..

    لذلك يجدر بنا أن نتهيأ لدخول شهر الله الكريم ونحن تائبون من ذنوبنا مستغفرون عن كل ما صدر منا ، لنتهيأ في شهر الله المبارك أن نكون مع ولي الله الأعظم أرواحنا لتراب مقدمه الفدا ،

     فلا تأتي ليلة القدر إلا وقد بلغنا درجة من تزكية النفس والطهارة الروحية

    فإذا إنفتحت أبواب السماء في ليالي القدر تشملنا الرحمة الإلهية

    أولا: الإستغفار سمة العبودية:

    الإستغفار سمة العبودية من أعظم سمات العبودية الإستغفارالمتكرر في الليل النهار ، إذا كان الشخص يستغفر الله ليلا ونهارا فهو عبد لله أظهر العبودية لله ، جعلها بيّنة ، ولم تكن عبودية خفية ، وإنما أظهر هذه العبودية وحققها فعلا من جهته بينه وبين الله ,حققها في الواقع ، فهو يستغفر الله سبحانه وتعالى في أوقات مختلفة سواء كان منفردا لوحده ، في خلوته ، أو مجتمعا مع الناس , يستغفر الله سبحانه وتعالى ويظهر العبودية بذلك الإستغفار

    ثانيا : الإستغفار تطهير للروح

    الإستغفار تطهير للروح فهو بمثابة من يغسل جسده بالماء ، فإذا كان عليه شيئ من الأوساخ تزول ، الإستغفار يزيل الأوساخ والتعلقات بروح الإنسان . 

    الإنسان المؤمن إذا إستغفر وكان على قلبه درن من المعاصي وأوساخ من المعاصي تزول سواء كان ملتفتا لها أو لم يكن ملتفت ، كما أن الشخص الذي يغسل يديه إذا كان عليها وسخ سواء كان ملتفتا لهذه الأوساخ أو ليس ملتفتا تزول ، فالإستغفار أيضا يطهر الروح ويزيل الأدران عنها سواء كان المستغفر ملتفتا للخطأ نفسه أو كان إستغفاره عاما

    لذلك يجدر بالشخص أن يستغفر دوما وباستمرار  

    ثالثا: فوائد الإستغفار في القرآن الكريم:

    القرآن الكريم ذكر بعض فوائد الإستغفار , والفوائد كثيرة منها :
    1ـ تثبيت التوحيد لله تعالى

    الذي يستغقر ويتوجه لله بإستغفاره ، إذا توجه لله معتقدا بأن الله هو مالك الملك وهو المؤثر وهو المحاسب وإليه ترجع الأمور تتركز في نفسه معاني التوحيد .

     التوحيد أمر عظيم وأمر مهم ، مما يوجب تحقق التوحيد (الإستغفار) فالذي يستغفر الله دائما يتحقق في نفسه وروحه معنى التوحيد لله سبحانه وتعالى

    2ـ أنه طاعة لله عز وجل

    طاعة لله لأن الإنسان مأمور به كما في هذه الآية وغيرها من الآيات مأمور بالإستغفار ، فإذا إستغفر الله سبحانه وتعالى فقد أطاع الله ، وحقق طاعة لله تعالى وحصل على الثواب , وإن كان مذنبا غفرت ذنوبه وإن لم يكن سجلت له حسنات ودرجات بسبب الإستغفار

    3ـ  سبب لغفران الذنوب

     كما قالت الآية  (فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً) إذا كان الشخص يرجوا المغفرة عليه أن يستغفر ، من كمال التوبة أن يستغفر الإنسان ليس أنه فقط يندم على معصيته وإنما لزوال آثار الذنوب التي تتعلق بنفس الإنسان عليه أن يستغفر , لأن التوبة لها أركان وهي الندم على الفعل والعزم على عدم العود للمعصية ولكن ما تعلق بقلب الإنسان من آثار المعصية ماذا يزيله ؟

     يزيله الإستغفار ، فالإستغفار سبب لغفران الذنوب

    (فقلت إستغفروا ربكم إنه كان غفارا )

    4ـ نزول الخير والرحمة والبركة

    من يرجوا أن يحصل على الخير والبركة عليه أن يستغفر الله بإستمرار يداوم ويواظب على الإستغفار قال تعالى (يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً) ينزل الخير والبركة

    يقول تعالى ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا)

     ويقول تعالى (لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) من يرجوا الرحمة ، من يرجوا الخير عليه أن يستغفر الله سبحانه وتعالى

    ــ السماء تكاد تهبط من شدة الأمطار(يرسل عليكم السماء مدرارا )

    أمطار كثيرة و لكن هذه الأمطار ليست أمطار نقمة ، ليست أمطار خراب إنما هي إعمار من أجل الإنسان ، وليست للخراب .

    الذي يرجوا الرحمة ويرجوا الخير يستغفر الله سبحانه وتعالى وهذا ديل الفوائد الكثيرة والبركات والخيرات الكثيرة  

    أ ـ الرحمة المعنوية: الرحمة المعنوية تنزل بالإستغفار من السماء اللّه سبحانه وتعالى يفيض برحمته المعنوية على قلب الإنسان كالأمطار فتشمل الإنسان المستغفر هذه  الرحمة والبركة المعنوية على قلبه.

    ب ـ الرحمة والبركات المادية : ليس البركات المعنوية فقط وإنما المادية أيضا فتشمله يتوسع عليه في حياته , في كل أموره ، يعيش حالة من الخير والرحمة المباركة.

    ج ـ الإيمان والإستغفار سبب البركات

    الإيمان والإستغفار سبب البركات يقول تعالى :

     (ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)

    تفتح علينا البركات من السماء بالإيمان وبالإستغفار

    وقال تعالى : (ولو أنّهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربّهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم). يشير إلى وجود البركات المادية أيضا ، فالإنسان الذي يستقيم يحصل على الخيرات والبركات دنيا وآخرة                      

    د ــ الجحود سبب ضنك المعيشة

    الذي يجحد ولا يستغفر ولا يؤمن لا يرتبط بالله لا يرجوا الرحمة والخير من الله يعيش الضنك

    قال تعالى «و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا:» يعيش عيشة ضنكا ويحشر يوم القيامة أعمى

    5ـ زيادة النعم والعطاء

     ليس عطاء فقط وإنما في إزدياد وزيادة ويؤتي كل ذي فضل فضله ، يعني كل إنسان يعمل خيرا يعمل صالحا يحصل وكلما كان كان الشخص أكثر قرب من الله ، أكثر إستغفارلله سبحانه وتعالى ، كلما كان الفضل والخير له أكثر «و يؤت كل ذي فضل فضله»

    6ـ متاع الدنيا

    يقول تعالى (يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى) هذا كله بالإستغفار الذي يستغفر الله يمتع في الدنيا يعني يعيش حالة من الإستقرار حالة من السعادة ، إذا كان يستغفر الله سبحانه و تعالى  

    الإمداد بالأموال

    قال سبحانه وتعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)

    يمددكم بأموال وبنين فالعطاء مستمر ، الإمداد بالاموال

     (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ويجعل لكم جنات وأنهارا)

    8ـ زيادة الأولاد: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) ويمددكم بأموال وبنين تشير إلى حصول المستغفر زيادة في الذرية الإنسان الذي يطلب الولد عليه أن يستغفر

    الإستغفارمن الأمور الموجبة لزيادة رزق الإنسان ، شخص يعيش ضنك الحياة كما يأتي في الأحاديث عليه أن يستغفر ، إذا أبطأ عنه الرزق يستغفر يحصل   

    9ـ حصول الجنات (وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ )

    10ـ زيادة القوة بكل معانيها) وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتكُم)

    الذي يشعر بالضعف سواء كان هذا الضعف شخصي أم كان غير شخصي  

    أ ـ قوة شخصية , قوة الجسم والصحة

    بالإستغفار تحصل عليها الذي يستغفر الله سبحانه وتعالى يحصل على القوة  (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتكُم) أنت ضعيف استغفر الله تعالى تحصل على القوة

     ب ـ قوة في قبال العدو

    مجتمع يعيش ضعيفا يستقوي بالإستغفار ، وهذا هو ظاهر الآية ويزدكم قوة إلى قوتكم تطلب قوة في قبال الأعداء استغفر الله ، الله سبحانه وتعالى يمدك بالقوة بكل أشكالها يمدك بالقوة ويجعل العدو يهابك ويجعل العدو يخشى منك ويوجب الرعب في قلب العدو وأنت تكون قويا

    11ـ دفع البلاء والعذاب بالإستغفاريدفع البلاء والعذاب عن الإنسان

    يقول تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)

    إذا كانوا يستغفرون الشخص الذي يستغفر الله ويجعل الإستغفار دأبه وطريقته و مستمر عليه لا ينزل عليه العذاب (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)

    12ـ ثواب الآخرة

    يحصل الثواب ليس للدنيا فقط وإنما الآخرة أيضا ، وإذا خالف حصل العقاب في الآخرة  (و إن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) إذا لم تستغفروه لم تسمعوه فالخوف من ذلك العذاب الكبير يوم القيامة

    رابعا :أحاديث في فوائد الإستغفار

    ـ نذكر بعض الأحاديث التي تتحدث عن أهمية الإستغفار

    1ـ قال النبي (ص) : ( طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب : استغفر الله)

    شخص يحشر يوم القيامة ، تعرض أعماله ، فيها ذنوب كثيرة ولكنهم يجدون تحت كل ذنب أو بعد كل ذنب أنه قال أستغفر الله ، فإذا قال (أستغفر الله ) محيت الذنوب وآثارها فيقول النبي (ص):

     (هنيئا لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب (أستغفر الله ) عليه أن يستغفر الله عند صدور كل ذنب ،لأن الذنوب على الذنوب تقسي القلب إلى أن يكون القلب صفحة سوداء ولكن بالإستغفار يبقى القلب أبيض ويبقى طاهرا ويبقى عمله مقبولا  

    سئل علي (ع) عن الخير ما هو ؟.. فقال : ( ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله تعالى ) هذا هو الخير أنك تعبد الله و تحقق العبادة فإذا عملت الخير تحمد الله عليه ليزيدك وتشكر الله فيؤتيك وإن أسأت أو أخطأت تستغفر الله هذا هو الخير كله

    ـ عن الرّسول الأكرم (ص) قال: (من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه تعالى ومن استبطأ الرّزق فليستغفر اللّه، ومن أحزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه)

    من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ، الحمد لله رب العالمين على مننه ونعمه كلها ، هذا يجب أن يكون دأب الإنسان في كل شيئ يوفق في عمل سواء كان هذا العمل كبير أو صغير ، جزيئ ، عظيم عليه في كل شيئ أن يقول الحمد لله ، ومن إستبطأ الرزق فليستغفر الله ، الإستغفار سبب لإقتراب الرزق ونزول الرزق والخير كما قرأنا الآيات وهذه الأحاديث وغيرها ما شاء الله من الأحاديث تؤكد أن المستغفر الذي أبطأ عنه الرزق ذكر الله ، إستغفر الله يأتيه الرزق ومن أحزنه أمر فليقل (لا حول ولا قوة إلا بالله )

    ورد عن الإمام علي (ع): (أكثر الإستغفار تجلب الرّزق) إذا أكثرت الإستغفار تجلب الرزق مجرد أنك تشعر بضيق المعيشة عليك أن تستغفر

     ـ قال علي (ع): ( ثلاث من حافظ عليها سعد : إذا ظهرت عليك نعمة فاحمد الله ، وإذا أبطأ عنك الرّزق فاستغفر الله ، وإذا أصابتك شدّة فأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله)

    حسن العاقبة :الذي يستغفر يحصل على حسن العاقبة

    يقول الحديث : ( سمع النبي (ص) في مسيره إلى خيبر سوق ( حداء ) عامر بن الأكوع بقوله :
    لا همّ لولا أنت ما اهتدينا*** ولا تصدّقنا ولا صلّينا
    فقال (ص) : يرحمه الله ، قال رجل : وجبتْ يا رسول الله !.. لولا أمتعْتنا به ، وذلك أنّ النبي (ص) ما استغفر قطّ لرجل يخصّه إلا استشهد ) الإستغفار يوجب حسن العاقبة وهذا شخص يستغفر له النبي (ص) فيخرج شهيدا من هذه الدنيا  


    خامسا : أوقات الاستغفار

    1ـ جميع الأوقات : جميع الأوقات كلها للإستغفار ، كل وقت على الإنسان أن يكون مستغفرا مرتبطا بالله يذكر الله تعالى ويستغفر الله

     قال الكاظم (ع) 🙁 ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل خيرا استزاد الله منه وحمد الله عليه ، وإن عمل شرا استغفر الله منه وتاب إليه.(عليه أن يستغفر في كل وقت يحاسب نفسه ويلتفت هل أنه بالصواب أم أنه أخطأ ويستغفر الله لما قصّر أو بدر منه أو صدر منه من التقصير والأخطاء

    2ـ عند كل ذنب : عند كل ذنب عليه أن يستغفر لأن الأحاديث تقول أيضا الذنب على الذنب يوجب قساوة القلب ، إذا إرتكب الشخص ذنب ولم يستغفر حدثت في قلبه نقطة سوداء كما يقولون إلى أن يسود القلب ويكن قلبا قاسيا لا يهتدي صاحبه أما إذا كان يستغفر فتنزل الرحمة والضياء على قلبه والخير والنور ، لذلك عند كل ذنب يجب على الإنسان أن يبادر مباشرة للإستغفار ويستغفر عند كل ذنب مباشرة

    3ـ عند النوم : أيضا يستغفر عند النوم ،

     قال الصادق (ع): ( من قال حين يأوي إلى فراشه : ” لا اله إلا الله ” مائة مرة ، بنى الله له بيتاً في الجنة ، ومن إستغفر الله حين يأوي إلى فراشه مائة مرة ، تحاتت ذنوبه كما يسقط ورق الشجر)

    الذي يستغفر الله تسقط الذنوب عنه كأوراق الأشجار فيخرج طاهرا مطهرا من الذنوب بإستغفاره  

    4ـ عند السحر : من موارد الإستغفار عند السحر يستغفر الله عند سحره ، عند النوم يستغفر وعند السحر قريب الفجر إن إستطاع أن يجلس ويستغفر الله فهو إلى خير وحصل على خير

      روي ذلك عن عليّ (ع) فيقول : ( أستغفر الله ربّي وأتوب إليه ” .. ويقول سبعاً : ” أستغفر الله الّذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه ) .يكرر هذه الأذكار ويستغفر الله فإذا إستغفر الله نال الخير وغفرت ذنوبه وتحققت البركة والسعادة والسرور والسعة في الرزق والأولاد والذرية الصالحة وكل شيئ يتحقق بالإستغفار لذلك علينا أن نواظب على الإستغفار ونجعله طريق حياتنا نواظب عليه لا نتخلى عنه ولا يدخل علينا شهر رمضان إلا وقد هيئنا أنفسنا لدخول شهر البركة والرحمة والخير فنكون من المعدودين من الصائمين المقبولين الذين تشملهم البركات التي تنزل في ليالي القدر

     5ـ بعد صلاة العصر

    قال الصادق (ع) : (مَن استغفر الله عزَّ وجلَّ بعد العصر سبعين مرّةً . غفر الله له ذلك اليوم سبعمائة ذنب ، فإن لم يكن له ذنبٌ فلأبيه ، وإن لم يكن لأبيه فلأمّه ، فإن لم يكن لأمّه فلأخيه ، فإن لم يكن لأخيه فلأخته ، فإن لم يكن لأخته فللأقرب والأقرب )

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • طريق السعادة

    طريق السعادة

     (طريق السعادة) – 22/6/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ))

    وقال تعالى:

     ( وأتوا البيوت من أبوابها)

    مقدمة : حديثنا حول طريق السعادة وأبواب السعادة الحقيقية

    أولا:البحث عن السعادة

    1ـ كل إنسان يبحث عن السعادة

    كل الإنسان بفطرته خلقه الله سبحانه و تعالى باحثا عن السعادة ،لا يريد من وجوده وحياته وعيشه في الدنيا إلا السعادة وفي الآخرة إلا السعادة بل لا يصدر منه فعل إلا  بتصور أنه يوجب له التوفيق ، السعادة ، الراحة ، وذهاب الآلام التي يعانيها

    2ـ كل إنسان عنده إدراك يعلم أن دخول الباب هو الصحيح

     كل شخص يعلم أن لكل شيئ طريق , لكل شيء باب والدخول من الباب هو الصحيح

    3ـ الحياة والسعادة تشبه بناءا له أبواب

     والعاقل إذا أراد أن يدخل البناء يأتي من الباب لا أن يحاول الدخول من غير الباب

    4ـ على الإنسان أن يعود نفسه للسلوك والدخول من الأبواب فقط

    يحمل نفسه على ذلك ويعود نفسه أن يسلك الطريق الصحيح السوي 

    5ـ الحيرة عند كثير من الناس

    الكثير من الناس يقضون حياتهم حيارى خلف الجدران بعيدين عن السعادة يرددون  (لم نفهم شيئا من الحياة)

    لم يفهموا شيئ من الحياة لأنهم لم يحاولوا التمعن في وجودهم  ولماذا خلقوا ؟ وإلى أين ينتهوا ؟

    6ـ عدم المعرفة ومضارها

    عدم معرفة الإنسان بوجوده ، بحقيقته ، بنهايته ، بهذه النشأة ، بهذه الدنيا ، وهل لها إتصال وإرتباط بعالم آخر؟

     عدم المعرفة بذلك قد يتحول إلى شك ويتحول بعد ذلك إلى يقين كاذب وهو أنه لا طريق للخير ولا طريق للسعادة وكما يقولون (إذا وقع في حفرة في طريقه يقول هذه هي الطريق الصحيح ) فيبقى في المآزق ، ويبقى في المهالك ، ولا يلتفت لوجود السعادة والطرق المؤدية للسعادة .

    7ـ الآية والحياة السعيدة

    الآية المباركة التي قرأناها تعتبر الحياة الحقيقية في الإيمان فقط , فإذا تحقق الإيمان والعمل الصالح زخرت الحياة بمعنى السعادة تكون حياة طيبة

    (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) فالحياة الطيبة والصالحة بالإيمان والعمل الصالح

    8ـ تعاليم الإنبياء

    تعاليم الأنبياء تقول أن الكذب والخيانة وعبادة الذات والمصالح الشخصية المادية ليست سعادة الإيمان والصدق والإستقامة والإحسان والأخلاق الحسنة وعمل الخير هو السعادة ، وهذا يجده الإنسان المتأمل بحياة المنحرفين عن الدين ، المنحرفين عن الله سبحانه وتعالى حيث يكون السعي لديهم أن يحصل مثلا على المال أو يحصل على الجاه أو يحصل على كذا وكذا ولذائذ مادية فإذا وصل وجد نفسه لم يحصل شيئ ، وجد أنه لا زال يعاني من التعاسة والنقص إذا ليست هي السعادة ، إنما السعادة كما يقول الحديث  

    يقول الحديث : ( إن الله جعل الروح والراحة في الرضا واليقين , والهم والحزن في الشك والسخط)

    ــ اليقين هو الإيمان المتين

    الإيمان القاطع ، الإيمان بالله سبحانه وتعالى

    ــ الرضا هو التسليم لحكم الله وأداء فرائضه والواجبات

    فإذا كان الإنسان مؤمنا بالله إيمانا قويا وعاملا بالواجبات وما إفترضه الله تعالى عليه يكون سعيدا

    يقول الإمام زين العابدين في دعائه (س) (اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَبَلِّغْ بِإيْمَانِي أكْمَلَ الإِيْمَانِ، وَاجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ، وَانْتَهِ. بِنِيَّتِي إلَى أَحْسَنِ النِّيَّـاتِ، وَبِعَمَلِي إلى أَحْسَنِ الأعْمَالِ)

    الإيمان واليقين أن يصل الإنسان إلى اليقين والطمأنينة في إيمانه وأن يعمل أحسن الأعمال

    ثانيا:أركان السعادة

     قال تعالى :

    (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

    هذه السورة المباركة تقول أن للسعادة أربعة أركان:

    1ـ الركن الأول (الإيمان )

    2 ـ الركن الثاني (العمل الصالح )

     3ـ الركن الثالث (التواصي بالحق )

    4ـ الركن الرابع (التواصي بالصبر)

    الركن الأول: الإيمان

    الإيمان بالله سبحانه وتعالى لأن الإنسان كائن إجتماعي يستفيد ويفيد الآخرين, يستفيد من الناس ، من البيئة وما يحيط به ويفيد الأخرين فهنا الإيمان يكون له الأثر ،

    فالإيمان يكون عنده حافظا له من أي إنحراف وتجاوزات , أما الشخص الذي يعيش مع الناس ويختلط مع الناس ولكنه من غير إيمان فقد يتجاوز ويرتكب المعاصي ويرتكب التجاوزات والتعدي على الأخرين من أجل تصور زائف لأنه ليس عنده إيمان بالله ، وليس عنده إيمان بالآخرة وتبقى عنده الغرائز فيميل لتحقيق غرائزه وما تدعوه نفسه إليه فيرتكب من التجاوزات ما يرتكب .

    أما الشخص الذي يكون مؤمنا فتجد أفعاله متزنه ناظرا فيها للآخرة ، ناظرا فيها لرضى الله سبحانه وتعالى . 

    الركن الثاني : العمل الصالح

    العمل الصالح

    لماذا لم يكتفي بالركن الأول الإيمان ونقول الإيمان يلزم منه العمل

    الجواب : أنه قد يؤمن شخص ولكنه لا يعمل ، وذلك لأسباب ، أو لا يعمل العمل الصالح وذلك:

    1ـ إذا وجد إنحراف في الفهم

    يتصور أنه مؤمن بالله سبحانه وتعالى ويتصور أن الإيمان بالله يكفي فيقول لا نحتاج للعمل هناك من تصوروا أن العبادة لتحقيق اليقين وينتهي دورها (وإعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وقالوا وصلنا لليقين فلا داعي للعمل والعبادة وتركوا التكليف الشرعي كاملا  

    2ـ قد يعمل لكنه قد  يخطئ في تشخيصه

    يخطئ في التشخيص تشخيص العمل الصالح .

     ما هو العمل الصالح ؟

     بماذا تتقرب لله سبحانه وتعالى ؟

     هل تتقرب بإيذاء المؤمنين ؟

    أم تتقرب بتكريم المؤمنين ؟

    هل تتقرب بالإيثار وعمل الخير أم لا ؟

     فتشخيص العمل الصالح له دوره المهم في تحقيق العمل الصالح ، ليعمل الإنسان صالحا

    الركن الثالث: التواصي بالحق

    الآية تذكر التواصي بالحق ، وهذا أمر بديهي مطلوب ليكون المجتمع كله سعيدا أن يكون متواصيا يشجع بعضه بعضا ، كل واحد يرغب الثاني في عمل الخير ، في العمل الصالح ، يشجعه ، يذكره حتى بثواب الأعمال عندما يذكر له ثواب العمل الفلاني كذا وكذا يرغبه في العمل الصالح ، يذكره بالآخرة  

    الركن الرابع: التواصي بالصبر

    التواصي بالصبرأيضا أمر مهم لأن الإنسان قد يستقر فترة من الزمان يجد الأمور متزنه ولكن عواصف الدهر لا تأتي بما يشتهي ، فقد تكون الأمور عليه شديدة يتحول وضعه إلى شدة وإلى صعوبة في العيش أو في الأمن وغيره هنا يحتاج إلى التواصي ، أن يتواصى المجتمع بعضه مع بعض ،لكي يتحمل المشاق والأزمات التي يمر بها فيكون عمله كله لله سبحانه وتعالى

    ثالثا: الإيمان والعمل الصالح

    قال تعالى 🙁 مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

    1ــ الإيمان والعمل الصالح

    الذي يعمل الصالحات،  الله يقول لنجزينهم أحسن ما كانوا يعملون ولنحيينهم حياة طيبة

    القرآن يشير في مواضع كثيرة لهذه الحقيقة (الإيمان والعمل )

    كأنه يشير إلى التلازم بينهما مع أنه ذكرنا قد لا يوجد هذا التلازم دائما ولكن لأهميتهما بسعادة الإنسان وأن حقيقة الإنسان ومكانة الإنسان عند الله سبحانه وتعالى بإيمانه وعمله

    2ــ الإيمان بالله تبارك وتعالى

    ولكن الإيمان الذي يدعو له القرآن طبعا هو الإيمان بالذات المقدسة

    الإيمان بالله سبحانه وتعالى وليس أي إيمان

    الركن الأول : الإيمان

    الإيمان أمر مهم ونشير إلى أمور :

    الأول : الإيمان بحقيقة ينقاد له الإنسان

    الإيمان بحقيقة عليا ينقاد لها الإنسان يؤمن بهذه الحقيقة العالية وهي الله سبحانه وتعالى ، وهذا الإيمان ركن في حياة الإنسان وإلا إضطربت حياته

    طبعا الإيمان بحقيقة عالية مقدسة عند الإنسان تجعله ينقاد وتجعله يستقر

    أما الذي ليس عنده إيمان بشيئ فهو دائما مشوش ، دائما في إضطراب ، ليس عنده إستقرار ، لذلك الإيمان بحقيقة عاليه أمر مهم

    الثاني: أفضل الإيمان ما هو؟

    1ـ الإيمان بشيء مقدس

     ليس إيمان بأي شيئ ، لا أنه يتصورشيئ عالي وله مكانة في نفسه ويؤمن به كما  يعبد من يعبد الأصنام ، وإنما يكون ما يؤمن به أمرا مقدسا 

    2 ـ هذا الإيمان يخضع له ويضحي من أجله

    أن يكون الشخص مؤمن بشيئ عظيم يضحي من أجله ،عندها تكون حياته مستقرة

     3ـ ويستلهم منه السلوك القويم الحسن

     جميع من عنده إعتقاد كان أخرويا أو دنيويا ، ماديا أو غير مادي هذا الإيمان ينعكس على صاحبه ويؤثر في سلوكه

    فكل شخص إيمانه بما يؤمن به طريق لتقويم أفعاله ، فهو يعمل على طبق إيمانه ، فالذي يؤمن بالآخرة يؤمن بالإيثار يستطيع أن يقدم والذي لا يؤمن إلا بهذه الدنيا و النعيم الزائل فهو لا يستطيع أن يستغني عن شيئ وصل في يده ، الناظر للآخرة يختلف عمن لا ينظر للآخرة    

    الثالث : يجب أن يكون ما يؤمن به فوق جميع المقدسات

    فالإيمان به إيمان بجميع الحقائق وهو الله سبحانه وتعالى  (الحق من ربك) كل شيئ من الله سبحانه وتعالى إن كان الشخص تحقق عنده الإيمان بالله واعتبر جميع الحقائق في الدنيا في الوجود , جميع ماله قيمة وقدسية وعظمة هو تابع لله ومن الله سبحانه وتعالى تحقق بذلك الركن الأول

    الركن الثاني : العمل الصالح

    العالم كله يعمل،  العالم كله متحرك ليس فيه سكون كله حركة جميع الموجودات في حركة من المجرة إلى الذرة ، كل شيئ يعمل ، الإنسان أيضا يعمل فهو لا يهدأ عن العمل لا يتوقف عن العمل وكل أفعال الإنسان في حركة دائمة ومستمرة في عمل ولكن قيمة هذا العمل بما ينوي ، قيمة هذا العمل بما يجعله لله سبحانه وتعالى ، أن يكون عملا صالحا ويقصد به الله سبحانه وتعالى

    ـ النتيجة أن السعادة تتقوم بركنين أساسيين ، ليس مطلق الإيمان وإنما الإيمان بالله سبحانه وتعالى .

     وليس مطلق العمل وإنما العمل الصالح الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، الإنسان يجب عليه أن يستفيد ، ويستفيد من جميع أوقاته في العمل الصالح

    أذكر أحد العلماء وهو الشيخ الفلسفي يقول : رأى رؤيا أن القيامة قد قامت ورأى تطاير الكتب فوجد كتب تطير وبعضها تقف على اليمين ومملؤة ، وبعضها لا تقف وهي خالية فسأل ما هذا ولماذا هذه خالية فقيل له أن هذه الأوقات التي لم تعمل فيها خيرا و لم تعمل فيها شرا ، لم تعمل فيها خيار فأصبحت فارغة صحائف فارغة ، كنت تستطيع أن تملاءها بذكر الله تعالى ، بالعمل الصالح ، فالشخص الذي ينظر لأفعاله ويجعل من سكونه وسكوته عملا لله فيكون في تقدم وفي سعادة لأنه باستقراره الروحي بطمئنانه النفسي أنه ناظر لله ويعمل لله وسكونه لله ، هذا يكون سعيدا في الدنيا وسعيدا في الآخرة ,

    موضوع البلد

    ـــ أحكام جائرة ويجب محاكمة من تسبب في إيذاء الطاقم الطبي

    هناك تبرئة للطاقم الطبي وأحكام جائرة وهنا نقول : التبرئة التي حدثت للطاقم الطبي أو لكثير هذه يجب أن تترتب عليها أمور وهي المحاكمة لجميع من أذاهم ومن شّهر بهم ومن إعتدى عليهم ومن روّج في الإعلام وغيره وألصق الإفتراءات والتهم الكاذبة وبعد ذلك يقال أنهم برأة ، أين السلاح الذي وجدتموه ؟

    أسلحة وتمييز في العلاج !!

     بل وتعذيب ووماشاء الله من التهم !!

    وإذا هي تسقط !!

    إذا الذي إفترى هذه التهم يجب أن يحاسب ، الذي تكلم في التلفزيون ، في الإعلام ، في الصحف يجب أن يحاسب ، سواء كان وزيرا أو كان مسؤولا يجب أن يحاسب .

     إن سكت عن الأمر فهذا دليل على إستمرار التجاوزات وهذه التبرئه فقط إنما هي للإعلام الخارجي وليس للإصلاح وليس للمحاكمة الحقيقية النزيهة وإنما هي فقط للخارج لأنه لا يوجد أدلة على هؤلاء الذين قاموا بوظيفتهم على أتم وجه وأحسنه وأدووا مهامهم من غير تمييز بل لم يتركوا أحد حتى من الذين يعذبون أوالذين جاؤوا بهم كمرتزقة أيضا يعالجونهم ، فهنا يجب أن يحاسب من شهر بهم ومن عذبهم ومن آذاهم ..

     ويجب أن يكرّم الطاقم الطبي على إخلاصه وعمله وتفانيه في خدمة وعلاج الناس  

    ــ منع بناء المساجد المهدومة ظلما وعدوانا

    بعد التوصيات التي صدرت والكلام عن ضرورة  إعادة بناء المساجد المهدومة ،

    وإذ اليوم نسمع إيقاف بناء المساجد المهدومة بل منعها ، مع أن هذه المساجد قديمة وقديمة جدا بل بعضها بنيت من صدر الإسلام ، ولكن تمنع لماذا؟

     تمييز طائفي وإعتداء على المقدسات !

    ــ منع المسيرة تعسف ومصادرة للحرية التعبير

    منعها أيضا يعد مصادرة للحرية ولحقوق الناس ، توصيات كما ذكرنا بضرورة السماح للتجمهر السلمي ، مسيرة سلمية ليس فيها شغب وليس فيها تجاوز وإذا بأوامر لمنعها ويقول في نفس البيان أنه يسمح بحرية الرأي والتعبير ، أي حرية؟!

     بل ويمنع من يدعوا للمسيرة وسوف يحاسب من يدعوا للمسيرة ، هذه الحرية ؟!

    وهذه حرية التعبير؟!

     هذه كلها تجاوزات يتوهمون أنهم يوقفون الشعب عن مطالبه وعن إحتجاجه وهذا مستحيل ، الشعب مستمر ولن يتوقف .

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • الإبتلاء ( 1 )

    الإبتلاء ( 1 )

    الإبتلاء ( 1 ) – 18/2/2012

    محاضرة في مسجد أبي ذر المهدوم

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين .

    رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي.

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ))

    آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

    طبعاً حديثنا هو فقط تعليق فلا استعداد للحديث هذا اليوم

    ولكن في دقائق نقول الإبتلاء أمر طبيعي بالنسبة لكل إنسان في هذه الدنيا ، الدنيا هي دار اختبار , ودار امتحان , ودار ممر.

    كما يقول أمير المؤمنين سلام الله عليه ( الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر ،فخذوا من ممركم إلى مقركم ) الذي يعلم أن الدنيا هي دار اختبار يجب عليه أن يجعل جميع أفعاله ناظراً لهذه الأفعال على أنها موصلة للآخرة ، محققة للهدف الذي خلق له ، وليس أن يحقق فقط هذه الدنيا ، ولا يمكن أن يعيش الإنسان في هذه الدنيا حياته من غير اختبار ومن غير ابتلاء ، كما في الآية التي افتتحنا بها الكلام .

    الله سبحانه وتعالى ينفي أن يكون الإنسان ويخلق في هذه الدنيا من غير أن يمر بالإمتحان و الإختبار ، الإمتحان في الدنيا له فوائد كثيرة ، من ضمنها :

    1- أنها تكشف صلاح الإنسان من عدمه ، تكشف معدن الإنسان هل أنه صالح أو ليس بصالح ، من غير هذا الإختبار لا تكون هناك حجة لإدخال أحد للجنة وإدخال آخر للنار ، من ينكشف أنه صالح يدخل للجنة ، ومن يكن غير صالح فهو للنار ، فلابد أن يكشف هذا الأمر بالإبتلاء والإختبار ، فهذه مزرعة للآخرة ، الدنيا مزرعة للآخرة ، يمر بها الإنسان ويختبر فينكشف معدنه ، الأمر الآخر ، من فوائد الإمتحان و الإختبار أو الإبتلاء بصورة عامة هو:

    2- أنه يصلح الإنسان ، الإنسان الضعيف الذي يعيش الضعف إذا تعرض للإبتلاءات ، يقوى معدنه ، ويتحمل المشاكل ، القضايا ، القضايا التي تمر عليه تصقله ، وتجعله إنسان قوياً ، لذلك من يعيش في أجواء فيها من الصعوبة ، يكون بقدرها ، والذي يعيش في مكان مرفه يكون بحسبه ، فالإبتلاء نفسه يجعل الإنسان قوياً كلما كان في شدة كلما كان أقوى ، هذه من فوائد الإختبار والإمتحان.

    3- ومن فوائد الإبتلاء أن الانسان الذي يتعرض للإبتلاء في هذه الدنيا ،ويرى في هذه الدنيا المنغصات فإنه ينظر للآخرة .

    بطبيعة الإنسان إذا وجد حياته فيها صعوبة فيقول انا لست لهذه الحياة ، أنظر لعالم آخر ، ذلك العالم هو الأفضل الذي يجب أن أسعى له وأصل إليه ، وآخذ منه أفضل الأماكن وأعلى الدرجات ، أما إذا كان يرى الدنيا فيها من النعومة والراحة والرفاهية ما تهواه نفسه ، فيتمسك بها أكثر ، في كثير من الأحيان يكون الإبتلاء في هذه الدنيا كما تشير اليه آيات كثيرة ، أنه من أجل أن يرجع الإنسان لله ، تجعل الإنسان يعود الى الله ولتفت إلى نفسه ويفكر في آخرته ، إنه لم يخلق لهذه الدنيا .

    يذكرون مثال يقولون: لو أن شخص مثلاً سافر لبلد ، واول ما نزل في تلك البلد أصابه مرض أو عنده أولاد مثلاً أصاب ولد من أولاده مرض ، وأنشغل بهذا الولد او بنفسه بين المستشفى ذاهب وراجع إلى أن قضى سفره .

    أما إذا سافر إلى بلد ووجد فيها الراحة والرفاهية والرخاء وكل الأمور متيسرة يشتاق إليها ، بل قد يحب أن يبقى فيها ويخلد فيها .

    كذلك الدنيا ، الإختبار والإبتلاء في الدنيا يجعل الإنسان يفكر أنه ليس لهذه الدنيا ، هناك عالم آخر يجب أن يسعى له وهو أفضل من هذه الدنيا .

    4ـ الإبتلاء أيضا يكون عقوبة للإنسان في بعض الأحيان ، ربما يكون التقصير في المجتمع فيكون هناك اختبار وابتلاء واختبار للمجتمع .

    5ـ وربما يكون لرفعة الدرجات .

    عناوين باختصار ، أن الإنسان معرض للإختبار .

    6ـ وفي حالة يكون تطهيرا للإمؤمن من بعض الامور والذنوب ، ففوائد للاختبار كثيرة.

    إبتلاء شعب البحرين

    طبعاً عندما نتحدث عن واقع في البحرين ، الشعب يوالي أهل البيت سلام الله عليهم ، ذنبه بالنسبة للكثير وبالنسبة للحكام ذنبه أنه مرتبط بأهل البيت ، فيتعرض للإختبار ، و يتعرض للإبتلاء ، و يتعرض للإعتداء ، تعرض شعب البحرين من زمن المروانيين للإبتلاء الكثير ، وصبر ، تعرض بحيث ان المروانيين جاءوا للبحرين وحاولوا أن يتركوا نبعا للماء ، آبار الماء ، لم يتركوها للناس يشربوا منها الماء ، تعرض شعب البحرين للإختبار و الإبتلاء الكثير ، وهُجر من شعب البحرين أعداد أشبه بالخيالية ، لو نظرنا لتاريخ البحرين أو قرأنا عدد سكان البحرين سابقاً ، تجد أن العدد كان كبيراً بمستوى خيالي . كما ينقلون والآثار تدل على صدقه ، يقولون : أنه من عسكر إلى الدراز ، البيوت مع بعضها البعض متلاصقة ، الآن إذا رجعنا ونظرنا للآثار ، التنقيبات والآثار الموجودة ، نجد آثار بيوت موجودة في جميع مناطق البحرين ، في جميع مناطق البحرين ، المناطق الفارغة ، مما يدل ان شعب البحرين كان عدده كبير ، لكنه تعرض للظلم والإعتداء ، والإعتداءات المستمرة ، حتى وصل إلى هذا العدد ، لكن نقول ما هو الحل ؟

    شعب البحرين الثابت صبر ، وحقق وطرد من اراد اذلاله ، ولم يرضخ ولم يكن ذليلاً ابداً ، الان ايضاً نحن كذلك ، نعرض لهذا الظلم الشديد والهجمة الشرسة ، من جميع حكام العرب ، بل من جميع العالم بصورة عامة ، على هذا الشعب وهم يعلمون بانه مظلوم ومضطهد ، وحقوقه مغتصبة ، و مع ذلك يتعرض لما يتعرض له ، ماهي الوظيفة ؟

    الوظيفة هي أولاً : التوكل على الله ، الصبر و التوكل على الله ، أن يكون الإنسان مرتبطاً بالله سبحانه تعالى ،( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ، أن يغير الإنسان ما بنفسه ويجعل ارتباطه بالله ، هذا أول شيء ، كيف يكون ؟

    إذا ارتبط بالله لا يعمل من أجل شيء زائل ، وإنما يقول أعمل لله ، يعني بعبارة الإمام الراحل يقول رضوان الله عليه : ما انتفضنا لننتصر ، انتفضنا لتكليفنا الشرعي ، يتحرك لأداء الواجب الشرعي ، يتحرك لأداء الواجب الشرعي ، يقول أريد رضى الله سبحانه وتعالى في حركتي ، فإذا كان كذلك أصلح نفسه .

    أختم بحديث ، الحديث يقول : (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه ) الذي يعمل للدين يكفيه الله الدنيا ، الذي يخلص لله سبحانه وتعالى الله يتكفل به ، فعلينا أن نعمل لله سبحانه وتعالى ، ونصلح أنفسنا ونصلح سريرتنا ( ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله مابينه و بين العباد ) تصلح أموره كلها إذا كان مرتبطاً بالله وأصلح ما بينه وبين الله ، ويحقق ما يريد ، علينا أن نكون كذلك ، وأن نرابط في مطالبنا أيضاً ، وفي ساحات المطالب ، ولا نتنازل أبداً ، والنصر حليفنا .

    والحمد لله رب العالمين ، وصل الله على محمد و آله الطاهرين .

     

  • الإبتلاء(2)

    الإبتلاء(2)

    الإبتلاء(2)

    محاضرات الأخلاق 24/2/2012

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين .

    رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي.

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (( الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))

    آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

    هذه الآية تتحدث حول الإبتلاء وأنه أمر طبيعي ، ولا يمكن أن يكون شخص مرتبطا بالله سبحانه وتعالى ومؤمناً بالله من غير أن يتعرض للإبتلاء والإختبار .

    فعن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن في كتاب علي عليه : ( إن أشد الناس بلاءً النبيون ، ثم الوصيون ، ثم الأمثل فالأمثل ، وإنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، وذلك أن الله عز وجل لم يجعل الدنيا ثواباً لمؤمن ولا عقوبة لكافر ، ومن سخُف دينه وضعف عقله قل بلاؤه ، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض) .

    من الآية والحديث يتبين ضرورة  الإختبار والإبتلاء في هذه الدنيا ، وأن الإنسان لا بد أن يمر بهذا الاختبار و بهذا الإبتلاء ، بل أكثر من ذلك ، أنه  كلما كان مؤمناً وكلما كان إيمانه بدرجة عالية ، كلما كان ابتلاؤه واختباره أكثر من غيره .

    أولا : الإبتلاء هو الامتحان ، ويشمل الشدة والرخاء ، فالشخص يبتلى مثلاً بشدة في حياته ، يبتلى بحاكم فاسد ،  مجتمع يبتلى بحاكم فاسد ، ويختبر المجتمع في كيفية تصرفه وتعاطية في ظل وجود الحاكم الفاسد ، وربما يبتلى في أهله ، شخص يبتلى بزوجة غير مطيعة أو غير صالحة ، أو العكس الزوجة تبتلى بزوجها ، رجل يبتلى بإبنه مثلاً ، أو بحياة فيها من الضيق المادي كثير ، النتيجة أنه يختبر في شدة مثلاً ، أو يختبر في رخاء ، تكون عنده أموال كثيرة ورخاء وتيسير الأمور وهذا أيضاً إبتلاء واختبار .

    ثانيا : الحديث يقول الأمثل فالأمثل ، بالنسبة لشدة الإبتلاء ، النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل  ، فيشير الحديث إلى وجود الإختبار وأن الإختبار يشمل الصالحين ، يشمل الأنبياء ، يشمل الأوصياء ، ويشمل من يأتي بعدهم ، وكلما كانت درجته أقرب للصالحين ، للأوصياء ، للأنبياء ، كلما كان  بلاؤه أشد .

    ثالثا: الإبتلاء والإختبار لا يستثني أحداً وإنما يشمل الناس كافة ، والمجتمع بأكمله ، عن أمير المؤمنين سلام الله عليه يقول في الحديث : ( لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة )

    يعني اختبار لا بد أن يكون ، إبتلاء لا بد أن يكون للناس كافة ولا يستثني أحدا ، وعن منصور قال: قال لي أبي عبدالله الصادق سلام الله عليه  : ( يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس ، و لا و الله حتى تُميزوا ، ولا والله حتى تمحصوا ، ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد ).

    يشير إلى ضرورة الإختبار وأنه لا بد أن يكون قبل قيام الحجة ، قبل قيام القائد ، المجتمع يمر باختبار ويبتلى قبل قيام القائم ، والمجتمع بأكمله وبالخصوص من يكونوا من الصالحين ومن يحسب على أهل البيت سلام الله عليهم ، وقال الصادق عليه السلام : ( ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء ).

    كل شي من قبض أو بسط ، القبض هو الشدة في الحياة ، والبسط هو الرخاء والسعة في الحياة والعطاء ، كل ذلك يكون بمشيئة الله أولاً ، لأن هذا الحديث يشير إلى أُمور كثيرة من ضمنها:

    أن مشيئة الله سبحانه وتعالى هي الحاكمة في هذه الدنيا و قضاء الله وقدره ، ويكون أيضاً إبتلاءً للناس ، كل شي يقع من خير أو من شدة فهو اختبار للناس .  

    ويقول الإمام الباقر سلام الله عليه  ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ مِنَ الْغَيْبَةِ وَ يَحْمِيهِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ )

    الإمام يقول كما أن الشخص إذا غاب عن أهله ، ثم رجع إلى أهله يرجع حاملاً هدية إلى أهله ، كذلك فإن الله سبحانه وتعالى يتعاهد المؤمن بالبلاء ويختبر المؤمن ،  ولا يتركه من غير اختبار ، ومن غير امتحان .

    لماذا قال ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض ، يعني هذا الإختبار فيه حماية للإنسان المؤمن ، فيه حماية و حفاظ على الإنسان المؤمن .

     لماذا ؟

    وكيف يحميه يحميه ؟

    يحميه من جهات مختلفة ، ومن ضمنها أن يكرهه في الدنيا ويحببه للآخرة ، وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : ( دُعي النبي ( ص ) إلى طعام ، فلما دخل إلى منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت , فتقع البيضة على وتد فيه فتثبت عليه ، ولا تسقط ، فتعجب النبي ( ص ) منها فقال له الرجل ، أعجبت من هذه البيضة فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئاً قط ، فنهض النبي ( ص ) ولم يأكل من طعامه شيئاً ، وقال من لم يرزئ فما لله فيه حاجة ، أو من حاجة ) يعني النبي ( ص ) يزور هذا الشخص فيرى دجاجة تبيض وتقع البيضة على حائط لا تنكسر البيضة ، فيقول هذا لم يبتلى ولم يرزئ قط .

     النبي ( ص ) يقول من لم يرزئ فليس لله فيه من حاجة ، شخص لا يبتلى لا يصيبه اختبار فهذا بعيد عن الله  ، يعني  كأنه علامة على بعده عن الله سبحانه وتعالى ، فيقوم النبي من عنده ويترك استضافته ويترك الأكل عنده .

    رابعا : معنى الإمتحان هو الفصل على صعيد الخارج ، الإمتحان هو الفصل على صعيد الخارج  وتفعيل الملكات وليس العلم بها ، وإنما الفصل في جهة الخارج ، لماذا ؟

    لأن الله سبحانه وتعالى هو عالم بكل شي ، الله يعلم بالصالحين ويعلم بالطالحين ، يعلم قبل أن يخلق الإنسان ، ولما خلق يعلم من سيكون في هذا الطريق ومن سيكون في هذا الطريق ، ولكن الفصل الخارجي .

     عندما يُعَرض الإنسان للإبتلاء , هو في أصل خلقته قلب كصفحة بيضاء ، قلب يكون صفحة بيضاء ، إذا عمل الإنسان عملاً سيئاً صار فيه نقطة سوداء ، إذا عمل عملاً صالحاً ازداد بياض ، وازداد النور بالأعمال الصالحة , وتزداد الظلمات بالأعمال الطالحةّ , فيتغير بالخارج  بالإختبار وبالأفعال ، وهذا معنى الإمتحان والإختبار من جهة الله سبحانه وتعالى ، وإلا لا معنى للكشف لأن الله عالم بكل شي ، وإنما هو في الفصل في الخارج .

    خامسا : فلسفة شدة ابتلاء الصالحين ، لماذا يبتلى الإنسان وكلما كان صالحاً يشتد بلاؤه ، هذا واضح ، النبي ( ص ) يقول : ( ما اوذي نبي مثل ما اوذيت )

    فهو أشد من ابتلي واشد من تعرض للإبتلاء .

     بصورة عامة ، الإبتلاء فيه فوائد من ضمنها أذكر :

    1-   ليزداد نفورهم من الدنيا ويتعلقوا بالآخرة ، هذه فائدة لا تطبق على الأنبياء كما سنشير ، وإنما هي فائدة لعوام ، الناس الذين يتعرضون للإبتلاء ، وبشدة الإبتلاء ، يزداد نفورهم من الدنيا التي يتعرض فيها لشدة وضيق ويتعلق قلبه وحبه وشوقه بالمكان الأفضل , وهو الجنة .

    إذا كان شخص يعيش في بلد , أو سافر إلى بلد ، ووجد في تلك البلد صعوبات في حياته ، مثلاً سرقت أمواله ،  أو أنه مرض مرضا شديدا وأمثال ذلك ، فيكره المكان الذي دخله ، ويرفض البلد الذي وصل إليه ، وإنما يتعلق قلبه بمكان آخر ، فيه الرخاء ، وفيه سعادته ، هنا أيضاً الإنسان في هذه الدنيا عندما يتعرض للبلايا و الإختبار ، ينفر من الدنيا ويتعلق قلبه بالآخرة .

    لذلك قال الإمام الباقر سلام الله عليه في الحديث الذي قرأناه : ( إن الله عز وجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهديه من الغَيبة ، و يحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض ) لأنه كلما تعلقت نفسه بالدنيا ، حصل له اختبار يذكره بالآخرة ، فيرجع للآخرة ويتعلق بالآخرة ، يتعلق بالله سبحانه وتعالى ويرفض الدنيا التي هي إلى زوال ، يلتفت إلى أن هذه الدنيا ليست محل التعلق ، وأنه لم يخلق لهذه الدنيا .

    2- زيادة الدعاء و التضرع لله سبحانه وتعالى ، عندما يبتلى الإنسان يتضرع ويدعوا الله ، هذا نلمسه بفطرتنا بواقعنا ، عندما تعرض المجتمع قبل فترة لشدة قوية ، عندما يتعرض الناس لشدة وابتلاء صعب ، نجد الإنسان بطبيعته يرجع لله ، ويرتبط بالله ، ويرجوا الخلاص مما وقع فيه من الله ، في تلك الشدة لا يجد في نفسه أن يتعلق بأحد ، ولا يجد أحدا يخلصه مما وقع فيه من الشدة ومن الإبتلاء ومن الفتنة ومن المحنة ، إلا الله سبحانه وتعالى ،  فيتوجه لله ، قال تعالى : (( وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ))  يعني برجاء أن يرجعوا لله ، بمعنى آخر رحمة من الله سبحانه وتعالى ليذكرهم بالله ويرجعوا ويطلبوا من الله سبحانه وتعالى الخلاص ، وقال الله تعالى : ((وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) يختبر ويبتلى بالحسنات ، بالشدة ، وبالرخاء ، يبتلى برخاء وبسيئات يعني بشدة ، ومصائب واختبار وبلاء وفتن ، حتى يرجع لله سبحانه وتعالى .

    3- إبتلاء الأولياء هو نيل الدرجات العالية : طبعاً ما ذكرناه من فوائد ، الفائدة الاولى و الثانية لا تصلح ولا تنطبق على الأنبياء و الأولياء ، لآنه بطبيعتهم و بعلو شأنهم ، وبانكشاف الحقائق لهم لا تتعلق نفوسهم بالدنيا ، فلا يكون الإختبار لينفرون من الدنيا ، لأنهم يرون الدنيا على واقعها ، فليسوا ممن يتعلق بالدنيا ، ولكن هذه الفوائد بصورة عامة للناس وللمؤمنين العاديين ، دون الأنبياء و الأولياء .

    4-الفائدة الأخرى التي تنطبق على الأنبياء ، هي فائدة رفعة الدرجات ، أن ترفع درجة النبي ، كلما كان بلاءه أشد ، كلما ازدادت درجته عند الله سبحانه وتعالى ، قال الصادق عليه السلام : ( إن عظيم الأجر ، لمع عظيم البلاء ، وما أحب الله قوماً ، إلا ابتلاهم ) اذا احب الله أحدا إبتلاه ، فكلما كان حبه أشد لهذا الشخص ، وكان أقرب لله سبحانه وتعالى ، كان ابتلاءه أكثر و أشد .

     أيضا حديث الحسين سلام الله عليه ، عن النبي ( ص ) : ( إن لك درجات لن تنالها إلا بالشهادة ) يشير إلى الدرجات العالية التي تحصل من الإختبار ، فالإختبار أمر مهم ، وهو للأولياء لرفعة درجاتهم .

    سادساً : الدنيا ليست محلاً للثواب ، الحديث كان يقول : ( فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاءه ، وذلك أن الله تعالى لم يجعل الدنيا ثواباً لمؤمن ولا عقوبة لكافر ) الدنيا ليست ثواباً للمؤمن ولا عقوبة للكافر ، بمعنى واضح أن الدنيا :

    1-الدنيا بطبيعتها لا يمكن أن تكون محلاً للثواب ، ولا يمكن أن تكون محلاً للعقاب ، لأن كل عقاب في هذه الدنيا فيه رخاء ، مهما يكون العقاب في الدنيا لظالم أو طاغية ، بما تتصور من صنوف العقاب فهو رحمة أيضاً ، فيه رحمة ، و إذا حصل له عقاب في جهة ، ففي الجهة الأُخرى رحمة ، والعكس أيضاً ، و لا يمكن أن تجد رخاء و ثواب لأحد إلا و فيه غصة ، في جميع لذائذ الإنسان التي يلتذ فيها في الدنيا لا تخلو من الغصص ، فليس فيها سعادة مطلقة ، وإنما هي مخلوطة بالشقاء و السعادة للمؤمن و الكافر ، فليست محلاً للثواب ، فلا يطلب أحد ويقول أبحث عن الثواب وعن السعادة في الدنيا لأنه غير ممكن.

    2- لآن الدنيا مزرعة للآخرة : الدنيا ليست هي النتيجة ، الدنيا هي الطريق للآخرة ، فمن يتعلق بالدنيا على أنها النتيجة يكون خاسر ، كالذي مثلاً يريد أن يعبر على جسر من بلد إلى بلد ، لو كان يجعل جميع ما يملك وجميع ثورته في الجسر ، ثم يعبر الجسر للبلد الثاني ، يصل للجهة الثانية صفر اليدين ، ولكن العاقل هو الذي يستفيد ، ويعبر الجسر ويعتبره طريقاً فقط للمرور ، ليصل للمكان الأبدي الخالد( الدنيا دار ممر و الآخرة دار مقر) .

    3- ما نراه من عقوبة لبعض المخالفين ، نرى بعض الأوقات عقوبة ، شخص طغى كصدام مثلاً و غيره ، فحصلت له عقوبة ، لماذا هذه العقوبة ؟

    مع أن الدنيا ليست محلاً للعقاب كما في الحديث ،الجواب أن هذه العقوبة هي رعاية للمؤمنين ، وإلا الأحاديث كثيرة تقول : لو يطلب الكافر الدنيا ، لأعطاه الله الدنيا ولا ضير ، لماذا؟

    لأن الدنيا لا تسوى شيء ، لأن الدنيا هينة و الآخرة هي التي لها قيمة و هي الباقية ، ولكن عندما يعاقب الشخص الكافر ، أو الشخص المخالف ، أو الشخص الظالم ، إنما هو تنبيه للمؤمنين ، وترغيب للمؤمنين في الإيمان ، وإبعاد للمؤمنين عن الظلم ، يعني ايناس في نفوس الناس ، لأن الإنسان عندما يرى مثلاً الطاغي متجبر ،  ويعمل ويعمل ثم ينتهي عمره ويخرج من الدنيا هكذا ، لم يرى مثلاً له عقوبة ولا شيء ، ربما يضعف إيمان الضعفاء من المؤمنين ، يقل إيمانهم ، ويقول لماذا لم يعاقبوا؟

    هنا رعاية من الله سبحانه للمؤمنين ، وتثبيتاً للمؤمنين على إيمانهم ، يريهم بعض العقاب للظلمة ، وإلا فإن الدنيا ليست محلاً للعقاب .

    سابعاً : المعاناة الروحية توازي شدة الإدراك : الحديث أشار لهذا ، وكلما كان الشخص أكثر إدراكا ، كان الإبتلاء بالنسبة له أشد ، لذلك النبي ( ص ) قال : ( ما اوذي نبي مثلما اوذيت ) النبي ( ص ) كان يتأذى كثيراً اذا رأى الناس لا يؤمنون بالله ، النبي كان يتأذى ( ص ) إذا رأى أشخاص يرتكبون المعاصي ، فكانت أذيته أكثر من غيره لما  يدرك من قبح هذه الأفعال ، فكلما كان الشخص أكثر إدراكاً كانت الإبتلاءات بالنسبة له أشد .

    أختم بحديث عن المنهال بن عمر قال : ( قال رجل للباقر عليه السلام : والله إني لأحبكم أهل البيت ، قال عليه السلام: فاتخذ البلاء جلبابا )

    شخص يقول أحبكم ، الإمام لم يقل له شيء ، وإنما مباشرة يوجهه ويقول في وجهك البلاء يأتيك ، إلتفت أنت تحب الحق ، فالبلاء يكون أمامك.

    ( فاتخذ البلاء جلبابا ، فوالله إنه لأسرع إلينا وإلى شيعتنا من السيل في الوادي ، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم )

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

     

  • دعاء العرفاء

    دعاء العرفاء

    العنوان :دعاء العرفاء

    جامع كرباباد – 16/9/2011

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين رب إشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

    نعزي أهل االشهيد السيد جواد بشهيدهم الغالي شهيد سترة الأبية شهيد أهل البحرين رحمة الله تعالى عليه , ونسأل الله أن يحشره مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

    حديثنا اليوم حول دعاء العرفان

    يقول أمير المؤمنين (س) : (يا دنيا غري غيري لقد طلقتك ثلاثا لارجعة لي فيك)

    أولا:العرفان صفة فضيلة.

    العرفان نسمع كثيرا عن هذا التعبير أن هناك عرفاء ودعاؤهم خاص والعارف بالله هو الذي يرى الله سبحانه وتعالى في كل شيئ ولا يطلب شيئا غير رضى الله تعالى وصفة العرفان من صفات الفضيلة

    ثانيا:الفرق بين صفة العرفان والرذيلة.

    العرفان وهي صفة فضيلة يتحلى بهاالمؤمن العارف وهذه الصفة منسجمة مع جميع صفات الفضيلة .

    أما صفات الرذيلة فهي صفات متنافرة وغير منسجمة لا يمكن أن تنسجم صفات السوء مع صفات الفضيلة , وحتى بعضها البعض , ولكن صفات الفضيلة كلها متناسقة وصفة العرفان والمعرفة بالله تعالى

    والسير في طريق هذه المعرفة يتناسب مع صفة العبادة ليس فيها تنافي وتتناسب مع صفة الشجاعة لأن العارف بالله لا يخشى شيئا غير الله تعالى ويطلب رضى الله في كل شيئ

    تتناسب هذه الصفة مع صفة الإيثار مع صفة الحماسة والشجاعة , مع صفات الخير كلها بعكس أوصاف الرذيلة ,

    وصفة الرذيلة والأوصاف السيئة فإنها حتى مع بعضها البعض متنافرة ولا يكن هناك تلاؤم بين المنحرفين أنفسهم فتجد المنحرف عن الله تعلى ليس عنده وفاء حتى لمن يشاركه في إنحرافه لمن يشاركه في ضلاله فهو يتحين الفرصة في كل لحظة لينقض حتى على زميه وشريكه في الجريمة والإنحراف .

    وعكسه الإنسان العارف بالله(س)

    ثالثا: العارف يهجر الدنيا وإن ملكها.

    هجران الدنيا يعني عدم التعلق بها , فهجران الدنيا من الفضائل , والعارف هاجر للدنيا, ولكن لا يعني هجران الدنيا أن لا يكون الإنسان يملك شيئ عنده قدرة أو إمكانية بل…..الأمر

    على العكس الإنسان المؤمن يجب أن يكون له قدرة وأن تكون له مكانة وقوة ليدعوا إلى الحق , ليؤسس في المجتمع لا أن يكون صفر اليدين في كل شيئ , وإنما المعنى أن لايتعلق بالدنيا عن الله سحانه وتعالى, يجب أن يرتبط بالله ويعمل , ويأخذ من الدنيا ما يقربه لله وما يحقق مرضاة الله تعالى في هذه الدنيا

    رابعا: علي (ع) العارف الأكبر وطلب الخلافة

    علي (ع) أكمل العرفاء يرفض الدنيا ويطلب الخلافة , ويرفض الدنيا ويزهد فيها .

    أمير المؤمنين (س)الذي يقول يا دنيا غري غيري لقد طلقتك ثلاثا لارجعة لي فيك .

    هو نفسه يحتج ويطالب بالخلافة فهل هو يبحث عن الدنيا أو أنه يرفض الدنيا وما هو المعيار أو المقياس في هذين الأمرين , طلب الدنيا ورفض الدنيا وطلب الآخرة .

    أمير المؤمنين (س) يبين أن طلب الخلافة ليس هو طلب الدنيا عنده , وإنماهو يطلب الآخرة ولكن الإنسان عليه أن يعمل وإذا إستطاع أن يعمل الخير ويوصل الخير للناس والمجتمع ويكن هاديا في المجتمع وجب عليه ذلك .

    يقول أميرالمؤمنين (س) : ( لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله وما أخذ الله على العلماء بأن لا يقاروا على قظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها وسقيت آخرها بعكس أولها ) يعني تركت الأمور ولم أعرها إهتمام ولكن ما دام هناك مجال أن أدعو وأن أحقق العدل في المجتمع فيجب علي أن أعمل بذلك

    وإلا أمير المؤمنين (س)وإبتعاده عن الدنيا أمر أوضح من الشمس

    علي (ع)عندما يبعث إليه بعضهم هدية ويرفضها أمير المؤمنين (ع)(و أعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة فى وعائها ، و معجونة شنئتها ، كأنّما عجنت بريق حيّة أوقيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة ؟ ؟ ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت ، فقال : لاذا و لا ذاك ، و لكنّها هديّة ، فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين اللّه أتيتنى لتخدعنى ؟ أمختبط ، أم ذوجنّة ، أم تهجر ؟ و اللّه لو اعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه فى نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، و إنّ دنياكم عندى لأهون من ورقة فى فم جرادة تقضمها ، ما لعلىّ و لنعيم يفنى ، و لذّة لا تبقى نعوذ باللّه من سبات العقل ، و قبح الزّلل ، و به نستعين) هذه الهدية و أمير المؤمنين (ع) لا يرفضها لأنها هدية وإنما لأن ذاك قصد بها سوءا فأمير المؤمنين (ع) يرفضها ويخاطبه بما يناسبه

    أمير المؤمنين(ع)لا يرتضي بهذا النعيم الزائل الذي ينتهي , وإنما هو ينظر لله سبحانه وتعالى.

    خامسا: الفرق بين العارف وغير العارف .

    ما هوالفرق بين العارف وغيره؟

    إذاقلنا هناك عرفاء وهناك زهاد وعباد والزاهد والعابد في كثير من الأحيان لا يكون هو العارف

    ما هو الفرق بين العارف وغيره ،نجدالفرق في دعاء العارف عن دعاء غيره , فالعارف يقول يا رب خذ مني حتى ترضى , وغيره يقول يارب أعطني , العابد يعبد الله وهو يرجو أن يحصل

    والعارف ينظر لله (س) ويقول خذ يا الله , والعارف يقول (وقتلا في سبيلك فوفق لنا ) يريد أن يتوجه ويصل إلى الله تعالى , ويحصل على الشهادة بأن يقدم نفسه لله

    اما العابد يطلب أن يحصل

    ويقول العارف وتجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري هذا نفس الإنسان العارف يطلب أن يكون فداء للدين فداء لما يرضي الله سبحانه وتعالى , لا أنه يطلب لنفسه , وعندما نرى حتى بعض الأنبياء كالنبي أيوب (ع) عندما أعطي الإذن في الطلب وأن يطلب ويدعو ماذا كان يقول ويدعو

    (إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) يبين أنه وقع في ضر وفي مصيبة ولكن يقول إن الله تعالى ناظرفي ذلك.

    سادسا: العرفان ودعاء المعصومين(ع).

    أدعية أو كثير من أدعية الأئمة (س) وأهل البيت (ع) فيها طلب ولكن طبعا ليس في أكثرها طلب وإنما في قليل منها الطلب وواضح من سياقات الطلب في أدعيتهم (س) أنهم يعلموننا يعلمون كيف نطلب لتاديبنا على طريقة الطلب كما أن القرآن الكريم فيه أيضا آيات وآيات فيها طلب وفيها دعاء وهي لتعليم الناس كيف يدعون .

     

    قصة الشاب العارف ودعاء النبي(ص)

    قصة يرويها الإمام الصادق (س)

    أن رسول الله (ص)صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه , مصفرا لونه نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه

    فقال له رسول الله(ص) كيف أصبحت يا فلان النبي (ص) يسأله وجوابه يبين أنه فهم السؤال ،النبي لم يسأله أنك تعبان أو أنك جائع أو أنك لم تنم ، هو شكله تعبان وأنه لم ينم كافيا ولكن النبي (ص) قال له كيف أصبحت يا فلان فقال أصبحت يا رسول الله موقنا , يعني وصلت إلى درجة اليقين فتعجب الرسول(ص) من قوله وقال له:(إن لكل يقين حقيقة) فما هي حقيقة يقينك فقال إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع أو نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون ويتعارفون على الآرائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون ومصطرخون وكأني الآن أسمع زفير النار يدوي في مسامعي

    فقال رسول الله(ص)لأصحابه هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان هذا عبد وإن كان يعيش هذه الحالة من الألم

    النبي (ص) يصفه ويقول هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان ثم قال النبي(ص) الزم ما أنت عليه

    النبي (ص) أقره على ما هو عليه مع أنه يعيش حالة الألم فقال الشاب إدعوا لي يا رسول الله الشاب ينظر لدعاء النبي أنه مستجاب فقال إدعوا لي يا رسول الله أن يرزقني الله الشهادة معك فدعا له رسول الله(ص) فلم يلبث أن خرج في بعض الغزوات فاستشهد

    هذا الذي نظر وعينه على الآخرة الإنسان العارف هو الذي عينه على الآخرة يريد أن يقدم نفسه وليس أن يطلب لنفسه هذا هو الفرق بين العارف وغير العارف الإنسان العارف بالله هو الذي ينظر للآخرة .

     

    قصة رجل يطلب أجره من النبي(ص) الجنة.

    النبي (ص)في مرة من المرات يرمم غرفة عنده فمر عليه شخص وسأل النبي(ص) وطلب أن يساعد النبي (ص)

    النبي قال له شأنك إن أردت المساعدة , أخذ يساعدالنبي في ترميم الدار بعد ذلك عندما فرغ

    النبي (ص)يسأله ما هي حاجتك فقال الجنة أطرق النبي برأسه ثم قال : (نعم ) ثم قال نعم ولكن النبي (ص)قال  بعد ذلك (ياعبد الله أعنا بطول السجود ) شخص يطلب الجنة النبي(ص)يؤمن على طلبه ويستجيب وكان النبي(ص)أعطاه مقابل كأنه مقابل العمل ولكن أشار إليه أن يعينه بالسجود أن

    يكون خاضعا لله والخضوع لله يبلغ الإنسان الجنة أعنا بطول السجود

    السجود تواضع تواضع لله تعالى والمتواضع لله يرفعه الله المتواضع لله يعيش حالة الإستقرار في حياته الإنسان الذي يتواضع ويعيش حالة التواضع يعيش حالة الإستقرار بينه وبين الله بينه وبين الناس أيضا لأنه كلما حصل على شيئ

    ولو جرت بينه وبين غيره منازعة او مشادة فهولا ينظر اليها ولا ينفعل بها وإنما يحسبها وينظر إليها أنها في سبيل الله فهو يتوجه لله ويرجوا من الله (س)أن يكرمه بهذا الصبر وهذا التواضع الإنسان الذي يصبر الذي يبلغ درجة الصبر والتوجه لله،  بعد ذلك إذا توفي ينظر إلى أين

    إلى عمله فينتقل من هذه الدنيا إلى غرفة عمله

    ماذا قدم في هذه الدنيا يجده أمامه ويحصل ثواب عمله ويراه متجسدا أمامه وليس أنه يموت وإنتهى خصوصا الإنسان الشهيد الذي يستشهد ويقدم على الله(س) يقدم على الله بشهادته وقد محيت جميع ذنوبه فأقصى ما هناك أن يكون الإنسان شهيدا ويتقرب لله(س)بالشهادة ويصل إلى هذه المنزلة وهذا المقام العالي , وقضية الشهداء وذكر الشهداء والبكاء على الشهداء فيه أثر للمؤمن أو  ليس فيه أثر؟

    هناك فرق بين الإنسان الذي يبكي على الشهيد وبين الإنسان الذي يبكي على ميت من الأموات , الذي يبكي على الشهيد ينظر للشهيد وينظر إلى ما يحمله الشهيد من هدف وينظر  لكرامة الشهيد وينظر إلى درجة الشهيد فينجذب وتحبب نفسه إلى الشهادة وإلى ما وصل إليه الشهيد , أما الإنسان الذي يبكي على الميت فقط , فهو الذي يعيش خوف الموت وينظر للموت كأنه إنتهاء لهذه الدنيا وليس هناك حياة بعدها.

    سابعا: أفضل طريق لإزالة الخوف وبلوغ هذه المقامات :

     أولا:معرفة الله سبحانه وتعالى فهو رأس مال المحبة إذا كان الإنسان عارفا بالله تعالى موقنا بالله يعتقد بالله ويعتقد بكل ما أعده الله له من نعيم الآخرة فإنه بهذه المعرفة عالم والعالم يسعى لتحقيق ما يعلم من خير بخلاف الإنسان الجاهل الذي يتشبث بالدنيا هو الذي لا يؤمن بالآخرة لا يؤمن بالله , وإذا آمن بالله منقطعا عن الآخرة فهذا الإيمان ناقص هذا الإيمان فيه خلل اذا ليس هو الإيمان الحقيقي

    الإيمان الحقيقي أن يؤمن الإنسان بالله تعالى وبما أعده للإنسان بعد هذه الدنيا أن هناك عالم آخر يصل إليه فإذا تحقق الإيمان في نفسه وأوصله إلى قلبه لا محال يحركه نحو الهدف فيرغب ويتحرك للوصول إليه

    يرى الشهادة سعادة لا أن يصفها للأخرين فقط , فيقول سعادة ، وهو يرى في نفسه ووجوده رغبة أن يكون شهيدا ويصل إلى هذا المقام العالي بهذه المعرفة

    أما الجاهل وهو الطرف المقابل ومثال آخر مثلا من الأمثلة المادية

    الإنسان عندما يريد أن يشرب ماء وهذا الماء في نهر ، النهر ماؤه ظاهره صافي ولكنه ملوث فيه ميكروبات فيه جراثيم وهو لا يراها يشرب باستقرار ثم يمرض ثم يموت ويخسر أما الإنسان العالم العارف بما يحمله هذا النهر من ميكروبات ومن أضرار فهو لا يقدم عليه ، الدنيا كذلك الإنسان الذي يتعلق بالدنيا , هذا الإنسان الجاهل الذي يتصور أن الدنيا هي السعادة الأبدية وأنه ليس هناك شيئ غير هذه الدنيا فيتشبث بها ويخسر الدنيا والآخرة أما إن كان عارفا عالما بالله تبارك وتعالى وبالآخرة وبما أعده الله للإنسان بعد هذه الدنيا فإن عينه تكون على الآخرة وإن كان جسمه في الدنيا ويصل إلى ذلك بعمله

    ثانيا: العبادة.

    الأمر الأخر الذي يحقق تلك الدرجات والمقامات هو العبادة أن يعبد الإنسان ربه , أن يجعل للعبادة نصيبا ويواظب عليها لأنها تطهر القلب تطهر روح الإنسان وتجعله كما ذكرنا متواضعا صافي القلب متجاوزا عن غيره فهو عند ما  يقول يا رب اغفر لي يا رب تجاوز عني هو يتجاوز لأنه ينظر لله ويرجو رحمته وينظر لله ويرجوا تجاوزه فهو يتجاوز هنا وتصفو نفسه وتطهر نفسه لأنه لا يحمل شيئا ولا حقدا ولا ضغينة على أحد حتى من أساء إليه , فيكون بصفاء الروح ينظر للآخرة وكأنه يراها كما قرأنا الرواية عن الإمام الصادق (س)

    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

  • اليأس والأمل

    اليأس والأمل


    اليأس والأمل – 
    9/9/2011

    جامع كرباباد

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

    قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (قل يا عبادي اللذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)

     وقال تعالى

    (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الظالمون)

    وقال تعالى على لسان يعقوب

    (يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأسوا من روح الله الا القوم الكفرون)

    صدق الله العلي العظيم

    حديثنا حول اليأس والأمل في نظر الإسلام أو في النظرية الإسلامية

    اليأس: آفة في المجتمع إذا أصابت المجتمع أهلكته وأخذت خيراته ولن تبقى في المجتمع قوة تحركه نحو التقدم والإزدهار والتطور , وإنما يعيش حالة التراجع للخلف والانكفاء على النفس .

    اليأس مذموم في الإسلام :

    الإسلام يرفض أن يعيش الفرد حالة من اليأس , يرفض من المجتمع كجماعة أو كأمة أن تعيش حالة اليأس , فيجب على المجتمع أن يكون في نفسه وروحه الأمل ، أن يحمل الأمل والنظرة المشرقة لكل يوم يأتي , إنه مستقبل أفضل مما سبق , فالآيات الكريمة واضحة , والحديث الشريف للإمام علي (ع) يقول: (من تساوى يوماه فهو مغبون ـ مغبون يعني مخدوع وهو الذي لا يتقدم , فاليأس سبب لعدم التقدم ـ ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون ، ومن لم يرى الزيادة في دينه فهو إلى النقصان ، و من كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة (لانه يصير في تراجع .

    الاسلام يرفض التراجع.

    أولا:اليأس خروج عن فطرة الإنسان السوي.

    الإنسان السوي بحالته الاعتيادية الصغير والكبيرمن صغر الإنسان وهو يعيش حالة الضعف ثم يتطور إلى قوة بعدها قوة , ومن مرحلة إلى مرحلة , يتقدم فيختلف عندما كان طفلا صغيرا عن مرحلة المراهقة , وتختلف مرحلة المراهقة عن مرحلة النضوج , وتختلف هي عن مراحل متقدمة أيضا في تحصيله ومعرفته. فالانسان السوي هو الذي يتطلع لهذا السير الطبيعي أن يكون متقدما , يتقدم يوما بعد يوم أما اذاعاش حالة الانكفاء فهو ليس طبيعيا, فاليأس الذي يسبب الانكفاء على النفس والإنطواء والتراجع , فهو مرفوض فطرة أيضا

    ثانيا:اليأس كفر في الجانب العقيدي:

    الأمل واليأس مرتبطان بإيمان الإنسان وكفره.هذه الآيات المباركة اللتي قرأتها تبين أنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكفرون فالذي ييأس من روح الله , يأسه كفر فهو يرتكب المخالفة الكبيرة بل يصير كافرا , فاليأس كفر وإن لم يكن كفرا صريحا , هو يكفر بالله لا يؤمن بالله , لأنه يرتبط بأمور تبعده عن التوكل على الله ولايرى الله في كل شيئ , أما لو كان ينظر لكل شيئ أن الله حاضر فيه وأن الله متصرف فيه وأن الله قادر على تغييره للأفضل والأحسن فهو لاييأس , إنما الذي ييأس هو الشخص الذي يعيش حالة الكفر لله سبحانه وتعالى

    الآيات المباركة جعلت الإنسان أو اعتبرت الإنسان الذي ييأس من تحصيل أمر خارجي أنه كافر , والإنسان الذي ييأس من تحصيل غفران الله سبحانه وتعالى أنه كافر.أما الإنسان الذي يحمل الأمل فهو مؤمن بالله سبحانه وتعالى , لأن الله له رحمة , ورحمته وسعت كل شيئ , وفي كل شيئ له وجود ووجوده مسيطر على العالم كله , فلا يبقى هناك شيئ يجعل الإنسان يخاف ويتصور أن الحياة بهذا قد انتهت لأمل والرحمة إيمان يقول تعالى :(رحمتي وسعت كل شيئ) الرحمة موجودة في كل شيئ فلا يحق لنا القنوط لأن القنوط يساوي نظرة التشاؤم في كل الأمور, النظرة بعدم وجود الخير في كل شيئ يقول تعالى:(قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) فهو الرحمن الرحيم وهو الغفور الرحيم في كل شيئ له رحمة , ولكن أيضا هناك عنوان آخر مسألة التوازن في الامور ,عندما نقول الرحمة والتوكل على الله لا يعني الإغترار وإنما يعني التوازن ووضع الشيئ في موضعه لايرتكب الإنسان المخالفة والمخالفة ويستمر في مخالفته , ويقول أنا أعصي الله ولكن الله غفور رحيم ليست كذلك وإنما يرجع عن غييه وعن مخالفته بينه وبين الله ويقول أن الله غفور رحيم , لا أنه يصرعلى المعصية. عليه أن ينظر أن الله سبحانه وتعالى في وقت رحمته أيضا أنه شديد العذاب فيوازن بين نظرة الخوف والرهبة من الله سبحانه وتعالى , وبين الرجاء وطلب الرحمة منه

    ثالثا :الأمل واليأس سبب لتقديم الانسان.

    الإنسان اليائس لا يتقدم في شيئ لأنه في كل شيئ لا يرى إلا ظلمة لو نظر إلى الشمس طالعة والنور مشرقا , لا يرى إلا المكان المظلم فهو لا يبحث عن النور وإنما يبحث عن الظلام والخوف والشقاءهذا اليائس اللذي لا يمكن أن يتقدم ولا يحرك ساكنا , وأما من يحمل الأمل والتوكل على الله (س)فهو اللذي يغير في الحياة .

    ما تغير في واقع المسلمين إلابأملهم , ماإنتصر الاسلام في صدر الإسلام إلا بالتوكل على الله وبالأمل وعدم اليأس وإلا ما كان مع النبي (ص) في بادئ الإسلام إلا فئة قليلة أعداد قليلة ولكن لوجود الإرتباط بالله والتوكل على الله إستطاعوا أن يتقدموا وما نراه من تقدم في المجتمع في أي مكان في أي دولة , انظر له قبل أن يكون هذا التقدم ماذا كان , كان قليلا بإصرار أفراد يتقدمون لا يتخادلون , وبتخاذل المجتمع ينحسرون ويخسرون التقدم هو مرتبط بالأمل وبالإيمان بالله سبحانه وتعالى

    رابعا: من أعراض اليأس :

    1 ـ التوتر: تجده متوترا منزويا،فردا كان أو جماعة.

    الانسان اليائس هو الذي يعيش حالة الانزواء والانعزال لا يختلط بالناس كثيرا , يتقوقع على نفسه يعيش حالة التوتر.

    2 ـ الخوف : والقلق الشديد دائما يعيش حالة القلق لايعيش حالة الانفتاح النفسي وإنما يعيش حالة قلق في نفسه

    3 ـ التشاؤم : يتشائم من يحمل اليأس من كل شيئ , كلما أراد شيئا , أو أراد أن يقدم على شيئ فهو لا يرى إلا نتيجة سيئة سوف تستقبله , فيعيش حالة التشاؤم يعيشها كأنه يعشق الشقاء , يقع في الشقاء قبل أن يرى الشقاء , يوقع نفسه بنفسه في الشقاء أما الشخص اللذي يعيش حالة من الإرتباط بالله من الأمل فهو لايعيش شقاءا حتى لو وضع في السجن حتى لو وضع تحت التعذيب , فهو يرى الأمل في كل لحظة , أن هناك انفراج هناك تغيير , أما الشخص الذي يعيش حالة الياس فإنه لو كان في بيته فهو في حالة قلق دائم .

    يعيش حالة الخوف والتوتر ويعيش كل شدة وهو لم يقع في شدة , هذه بعض أوصاف من يعيش حالة اليأس  

    خامسا: أسباب اليأس:

    من الأسباب التي توجب اليأس في المجتمع

    أولا:سوء التربية وسوء التعليم ,فبعض الآباء يفتقدون التوازن والمعرفة في تربيتهم لأولادهم , فاذا عمل الولد خطا أو خالف يقولون له هذا خطأ وبتعنيف شديد ولكن   في المقابل إذا عمل الولد شيئا حسن لا يجد تشجيعا ولا ترغيبا ومعنى ذلك أن لا يكبر نظره للخير في نفسه , ولا تكبر ولا ترتقي نظرته أنه قادر أن يحقق خيرا , وإنما يكبر ويترسخ في نفسه أنه كلما أقدم على عمل عمله فهو خطأ وتظهر نتيجته خطأ ,  فيعيش حالة في عقله الباطني أن لا يقدم على شيئا وإلا فسيكون فاشلا وهذا سبب من أسباب اليأس عند الإنسان

     ثانيا:الفشل في تغيير الواقع : قد يفشل الإنسان في تغيير واقع حياته , سواء كان هذا واقع فردي أوإجتماعي أو سياسي في الواقع اللذي يعيشه الإنسان إذا كان الإنسان يعيش واقعا وهذا الواقع يحتاج لتغيير سواء كان واقعا فرديا, في معيشته الإقتصادية أو المادية ,أو في حياته الزوجية مثلا عنده مشاكل تحتاج إلى علاج ولم يفلح في علاجها يصاب ويؤسس في نفسه لليأس مع أن القضية أو المشكله عنده قد تحتاج إلى أسلوب , ولكنه إذا لم يتمكن من تغيير ما يعيشه من الواقع فيصاب بمرض اليأس وهو المرض الخطير إذا كان الواقع الإجتماعي أو السياسي

    أشخاص يريدون تغيير الواقع ويعيشون تحت الظلم ولكنهم لم يتمكنوا من رفع الظلم والمعانات. أيضا يدخل عليهم اليأس ويصابون باليأس في بعض الحالات , فهذا سبب من أسباب اليأس أيضا.

    ثالثا: دعاية الأعداء : سبب آخر أيضا الأعداء الذين يحاربون المجتمع , دائما يركزون على زرع اليأس في المجتمع , المجتمع بحركته بمطالبه بكل ما يعيشه يحتاج إلى فترات ويحتاج إلى عمل وجد وإجتهاد وعمل دؤوب وجهاد ,ويسمى جهاد لأن فيه جهد ولكن ما يعمله عادة أعداء المجتمع المطالب بحقه أنهم يصورون له الفشل أمامه ويعملون له إعلام مضاد , وكلما عمل أوتحرك في شيئ يظهرون له صورة معكوسة أنك فشلت في مطالبك لم تحقق ولم ترى إلا البؤس أمامك فيعيش حالة اليأس هذه أيضا من أسباب اليأس

    سادسا:علاج اليأس

    طبعا هذه بعض العناوين وباختصار لعلاج اليأس

    القرآن الكريم طرح موضوع اليأس واعتبره موضوعا مسلما , بأنه مرفوض وأعطى العلاج له

     أولا:الحذر من الوقوع في الكفر :عبر عن اليأس أنه كفر , كفر بالله أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكفرون وهذا كفر بالله لذك فالمؤمن يكون حريصا أن لا يصاب بمرض اليأس , ويكون متجنبا لكل ما يدعوه لفقد الأمل , فإيمانه أمل , وتعلقه بالله يجعل الباب مفتوحا له أمام أي شيد فلا يرى الأبواب قد أوصدت في وجهه , فمهما تكن الشدة ومهما تكن المصائب فهو يرى الأمل في إيمانه بالله تعالى.

     ثانيا:تربية روح الإيمان بالغيب في نفس المسلم:عبرعن الإرتباط بالله تعالى أنه هو المخرج لكل شيئ الإيمان بالغيب . الإيمان بالغيب فمن سبل العلاج لليأس أن يؤمن الإنسان بالغيب فقال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)اللذي يتق الله بكل شيئ أمر مطلق يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب , هنا يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب يعني أنك تحسب لأمر مادي والله تعالى يقدر ويقدر وإذا كان التغيير موجود في نفس الإنسان (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) حينها يتكفل الله تعالى  بتغييرظاهرالإنسان وواقعه فمن يرتبط بالله ويتوكل على الله عليه أولا أن يعمل بكل ما بيده من إمكانيات وقدرات والباقي على الله سبحانه وتعالى الله هو المتكفل فلا يمكن أن يخذل الإنسان لذلك قال :(ومن يتوكل على الله فهو حسبه)الذي يتوكل على الله يكفيه الله ما يهمه أو يخاف من أو يرجوه ,والتوكل على الله أن يعمل بما في وسعه

     ثالثا:النظر في واقع الحياة :

    الله (س)أمر الإنسان أن ينظر بواقع الحياة إن مع العسر يسرا في كل شدة في كل وقفة تصيب المجتمع بلاء يصيب المجتمع يكون هناك فرج هناك خير يستبدل هذه الشدة نحن لا نراه ولكن الواقع أن هناك فرج .

    والشدة والإرهاصات التي يتعرض لها المجتمع دائما  أنها تنبيء عن فرج قريب , الإنفراج موجود فعلى الإنسان أن يعيش حالة الأمل وأن يعمل وينظر لهذا الواقع أن الواقع الذي يعيش فيه , وضع متأزم صعب فهو ….. إلى فرج هناك كلمة لأمير المؤمنين (ع) (لا تكرهوا الفتن فإن فيها هلاك الظالمين) أنه أي فتنة وصعوبة على المجتمع تكون النتيجة في صالح المؤمنين بإذن الله

    رابعا:قراءة التاريخ

    قراءة التاريخ ونجاح المتوكلين على الله :  إذا نظرنا لتاريخ المسلمين من الذي تحرك متوكلا على الله ولم يحقق إنتصاره على عدوه ويحقق أهدافه؟!

     الأمثلة كثيرة من المعاصرة وغير المعاصرة يخرج شخص متوكلا على الله ويتحدى العالم كله ويستطيع أن يحقق لأنه متوكل على الله ……فيه…..وتخرج مجموعة وفئة وعصبة مؤمنة متوكلة على الله…ويعيشون العزة والكرامة .

     في التاريخ القديم كذلك من توكل على الله ينتصر ومن ابتعد عن الله تعالى ونظر للإمور ماديا فقط وإرتبط بأمور المادة فقط يخسر ويسقط وينكسر ولو بعد حين

    في الثورات السابقة قديما ما الذي يجعل الثورات تنتصر وما اللذي يجعلها تخسر ؟

    الإرتباط بالله أولا والإخلاص وعدم النفاق وعدم الخيانة في الأفراد

    ولنا نحن هذا الكلام وواقعنا يوجب علينا الوعي وأخذ العبر,عندما يطالب شخص بمطالبه وأنا أعلم أنه إنسان مخلص رفع راية المجتمع راية الحق يطالب بالحقوق بالمجتمع وهو مخلص في مطالبه صادق ونعرفه إذا لم نقف معه ….ليس أمامنا بعد الخذلان  إلا السقوط والخسران , سقوط المجتمع وتمكن الظالمين من الناس أما إذا كنا نقف الوقفة الحقيقية ولا نتقاتل فيما بيننا و نتوكل على الله تعالى وندعم ونساند من يرفع لواء الحق وهو حق وليس باطل , ندعمه ونقف معه بكل ما نستطيع لا بد أن يكون النصر هو الحليف فمن يتوكل على الله فهو حسبه بتكاتف المجتمع بعضه مع بعض , مرتبطا بالله النتيجة أنه ينتصر في الختام .

    طبعا أذكر موضوع مرتبط بالأمل وعدم اليأس

    المستقبل موضوع الدراسة يتسرب كلام من هنا وهناك من بعض الناس أنه لن يذهب مثلا للجامعة ويترك الدراسة وأنه لا يستفيد من الدراسة , بل يستفيد من الموقف السلبي أكثر وهنا نقول حول هذا الكلام بيننا وبين الله أنه كلام غير صحيح وخاطئ , الموقف , الذي يكون فيه مقاطعة لو كان موقفا من المجتمع كاملا دعت له القيادات مثلا , والمجتمع كله وقف هذا الموقف ذاك موضوع آخر , يشكل ضغط يشكل قوة أما أن يبتعد الشخص وينسحب من الدراسة ولا يواصل دراسته فهو خسران الموقف والتقدم تكون متفوق متقدم في جميع المجالات الإجتماعية الإقتصادية المهنية في كل شيئ تكون متقدم هو النجاح.

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين

  • التكافل الاجتماعي ( 2 )

    التكافل الاجتماعي ( 2 )

    التكافل الإجتماعي – 20/5/2011

    مأتم كرباباد الشرقي – مولد الإمام الهادي(ع)

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على  محمد و آله الطيبين الطاهرين .

    ربي اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي

    نبارك للأمة الإسلامية جمعاء و الحضور هذه المناسبة

    مقدمة: 

    نتحدث في هذه الكلمة حول التكافل الإجتماعي , في مفهومه العام والخاص , وفي إرتباطه بالفطرة , وقيمته في الإسلام,  ومجالاته في واقع الأمة, ومسؤوليلة المسلم تجاهه.

    أولا: الفطرة والتكافل الإجتماعي:

    التكافل الإجتماعي هو من القيم الإنسانية الفطرية الأصيلة ، وهو من القيم الإسلامية الأصيلة , التي هي مفخرة للإسلام , الذي ينطلق من أسمى وأرقى المثل , ليجل الأنسان أولا في كل شيء.

    كل شخص يتفكر في قضية التكافل ومفهوم التكافل , وحقيقة التكافل , يجد أنه أمر أمر فطري ، أنه ينبعث من أعماق متأصلة في فطرة الإنسان وروح الإنسان ، فلا يقبل الإنسان بفطرته أن يرى أحدا مظلوماً أو مضطهداً أو منتهك الحقوق و يتفرج عليه دونما إكتراث أو دفاع عنه إلا أن يكون الرائي منسلخا من إنسانيته متحولا ومتغيرا عن خلقته التي خلق عليها.

    فالإنسان الطبيعي بفطرته يجد أنه لا بد أن يكون عوناً وناصراً لكل من يعاني من الظلم ، أو الإضطهاد أو النقص .

    لذلك تجد الحركات في العالم الإسلامي ومن يؤيد الحركات ويدعم الإنتفاضات وغيرها ، إنما يبعثه على ذلك هو الفطرة ، العامل الإنساني عند الإنسان ، أن لا يقبل ويرى شعباً مظلوماً في بلد ويبقى ساكتاً وهكذا في جميع الأمور ، سواء كان على مستوى الفرد أو على مستوى الأسرة أو على مستوى العشيرة أو على مستوى القرية أو المدينة أو الطائفة أو الأمة بصورة عامة بل الإنسان بصورة مطلقة ، يجد أن فطرته تدعوه وتحثه وتحركه ان يكون كفيلاً لكل من يعاني من الظلم أو الإضطهاد أو النقص فيكفله ويتصدى لكفالته .

    ثانيا: الإسلام والتكافل الإجتماعي :

    الإسلام بصورة خاصة أسس أو ركز على هذا المفهوم , طبعاً عندما نقول الإسلام طرح هذا المفهوم ، الإسلام في واقعه ، المفاهيم التي هي مفاهيم أخلاقية ، ومفاهيم إنسانية ، الإسلام يعزز هذه المفاهيم لا أنه يبتكرهذه المفاهيم من الصفر ويخترعها للناس ، وإنما (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) كما قال رسول الله (ص) يعني الأمور فطرية موجودة عند الناس , النبي (ص) جاء ليقر هذه الأمور ويطور هذه الأمور ويوجهها التوجيه الصحيح , لذلك كان كلام النبي (ص) يقول: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم ) ما آمن بي ، يعني ليس مؤمن بهذه الرسالة الإسلامية شخص يدعي الإسلام وهناك جاره يعيش حالة الجوع ، حالة الفقر والإحتياج ، هذا الشخص لا يمكن أن يوصف بأنه مؤمن ، لكل شيء علامات , علامة الإيمان أن تكون له آثار ، تظهر لهذا الإيمان آثار ، ومن هذه الآثار أن يكفل من هو محتاج ومن هو جائع ولا يتركه أبداً  , وقال (ص) : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) لا يكون مؤمن إلا إذا تحققت فيه هذه الصفة , لا يمكن أن تقول عنه أنه مؤمن وهذه الصفة غير موجودة فيه ، وهي أن يحب لأخيه المؤمن مايحب لنفسه .

     ثالثا: مفهوم التكافل الإجتماعي :

    ماهو المقصود بالتكافل الاجتماعي ؟

     التكافل الاجتماعي هو أن يكون أفراد المجتمع متشاركين في المحافظة على المصالح العامة والخاصة ، ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية ، وتلبية الحاجات المادية والمعنوية .

     يعني التكافل الإجتماعي ليس منصباً فقط على قضية الجوع المادي ، ليس منصب فقط على تلبية الحاجات المادية ، وإنما هو أوسع من ذلك , يعم الحاجات المادية والمعنوية .

    في جانب الجوع كثيرا ما يعبر عن تكفل الغذاء للجائعين بأنه تكفل إجتماعي حتى في بعض الروايات أنه الغداء.

     والتكافل كما في الروايات أوسع من ذلك فهو يشمل أيضا جهة العلم , الجانب الروحي ، الجانب الثقافي ، الجانب الفكري , الذي ليس عنده  ثراء فكري قوي ، مجتمع فيه ضعف ، أو يوجد غزو ثقافي  للمجتمع , التكفل بهذا المجتمع  هو أن تُسخر طاقاتك وتتوجه للحفاظ على هذا المجتمع ، بناء هذا المجتمع ، تصليح الأفكار ، تغدية هذا الإنسان بغداء الروح ، الغداء المعنوي السليم , فليس الكفالة الإجتماعية منحصرة في الجانب المادي فقط ، وإن كان هو أبرزها وأوضحها بالنسبة للإنسان ، والسبب في ذلك أن الإنسان يشعر بالجوع أكثر من غيره ، وأقرب لإحساسه كثيراً , الجانب المادي عندما نذكره .

    نحن نعيش طبعاً واقع هذا الكلام الذي نقوله, تطرقت لهذا الموضوع لأنه ينصب في واقعنا ، ونعيش آثار هذا الموضوع , الكفالة الإجتماعية في الجانب المادي في هذا الوقت مهمة أو لا ؟

    تحدثت سابقاً بالموضوع ربما أكثر من مرة ولكن ذكرت مثال وأذكره هنا , أن الشخص في المجتمع الذي كان يعيش براتب معين ، ويرجع إلى بيته ويصرف على أولاده ، يدرسهم الدروس أو المعاهد الممتازة والمحترمة , و إذا أصابته الضائقة المادية ، وفصل عن العمل ولا يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية له ولأهله وأولاده , إذا لم أتقدم لكفالته أنا ولا أنت , يرجع إلى بيته وليس في يده شيء من المال ، ولده يقول أريد أموال لأشتري , والطفل الصغير لا يفهم ولا يستوعب أنه ليس عند أبيه مال , أو أن أباه يمر بضائقة مالية , هنا يعيش حرمان ، والأب يعيش الألم ، الولد يعيش الحرمان , الزوجة كذلك , هذه حقيقةً وواجب على المجتمع أنه يعيش الإحساس والشعور ، لا يكون المجتمع فيه معاناة بهذا المستوى ويقف متفرجا , يجب على الناس على المؤمنين أن يبادروا ويتقدموا ويتكفلوا بكل من عنده عوز وحاجة ولا يقفوا متفرجين.

    رابعاً: مجال التكافل:

    1-  إدخال السرور على المسلمين : بالإحسان إلى المسلمين الذين يعانون وتفريج همومهم , يتحقق نوع من التكافل الإجتماعي , هذا في مجال إدخال السرور على المسلمين , إذا كان المسلم يعيش حالة فيها ضيق أو ألم , من ضمن التكافل أن ترفع عنه هذا الضيق , أن تكون قريبا منه , تتحسس آلامه , ترفع هذه الآلام التي تعصف بروحه ، تفرج همه ,  لذلك الكلمة الحسنة صدقة ، الكلمة الطيبة صدقة , الإبتسامة في وجه المؤمن صدقة ,  الإبتسامة حبل المودة , كل هذه التعابير لأنها تخلق في نفس الإنسان الخير , لذلك هي مطلوبة وهي من ضمن الكفالة في المجتمع .

    2-  السعي لقضاء حوائج المحتاجين : هذه من الأمور المهمة التي تكشف سلامة الفطرة عند الإنسان , السعي لقضاء الحوائج , التحسس لحوائج المحتاجين أمر مطلوب , وعكسها التجسس أمر محطم , أما أن تتفقد هذا البيت ,  بيت الجار ، أنه بحاجة أو ليس بحاجة ، هذا أمر يسمى تحسس ، أن تتحسس لوضع الناس , هذا أمر مطلوب ومحبب ، لكن من أجل الخير , إعمل هذا الأمر للخير وحبا لله وخلق الله , أما ما يكون من أجل الشر يسمى تجسس , مثلاً يبحث أحوال جاره ليرى عيوبه ليرى عوراته ، تجسس محطم , إذا التحسس مطلوب لقضاء حوائج المحتاجين .

    3-  إطعام الجائعين : إطعام الجائع في المجتمع , شخص يعيش الجوع من يتكفل به ويسد جوعه فقد عمل الخير  فهده من مجالات التكافل الإجتماعي .

    4-  التكافل الثقافي والفكري والأخلاقي :

    زرع الأخلاق في نفوس الناس تكافل, تربية الأجيال من أهم ما يتكفل به أصحاب الضمائر والإحساس بالمسؤولية , الحفاظ على سلامة الدين والعقيدة من أفضل أنواع التكافل في المجتمع , إحياء النفوس في الجانب القيمي والجانب الروحي والجانب الأخلاقي من أسمى وأرقى مصاديق التكافل الإجتماعي الواعي والمسؤول.

    5ـ المشاركة في كل شيء مما يملك من التكافل:

     يتوسع مفهوم التكافل ويصل إلى درجة التضحية , أن يضحي الإنسان ، أن يفدي ، أن يؤثر الآخرين على نفسه , هذه الأجواء من التكافل ، النبي (ص) بعد هجرته جعلها في المجتمع , المجتمع كله يتكافل ، المجتمع كله يتآخى فيما بينه , ويحن الواحد منهم على الآخر , الكل يلتفت لصاحبه ويقدم صاحبه على نفسه ويشاركه في كل شيء , النبي (ص) عندما قام بذلك لم يكن يقم به لمجتمع  يعيش فض ظرف معين وينتهي هذا التأسيس بإنتهاء ذلك المجتمع ، وإنما كان النبي (ص) أراد تأسيس ثقافة في المجتمع ، ثقافة تستمر في جميع الأجيال والمجتمعات , أن يكون الكل متآخيا متكاتفا متلاحما يكفل بعضه بعضاً ، يشاركه في كل شيء ، جعل المجتمع مجتمعا وقلبا واحداً .

    خامساً: تمكين الفقير وإنهاء فقره :

    التكافل لا يقتصر على تأمين الحاجات الطبيعية واليومية ، وإنما يمتد إلى عملية تمكين الفقير حتى يستغني , هذه نقطة أيضاً مهمة , الذي يعمل على كفالة الناس ، الذي يعمل على كفالة الأيتام ، الذي يعمل على كفالة اليتيم ، إن كان يريد الإحسان عليه أن لا يجعل اليتيم فقيراً باستمرار , عليه أن يهيء سبيل الغنى للفقيلر أو اليتم , عليه أن يعلمه كيف يكون غنياً , يعلمه كيف يستطيع التوفير , كيف يستطيع أن يدخل في تجارة ، في عمل في استثمار ، في غيره ، بحيث أنه ينتج ويستغني عن غيره وعن حاجته للناس ، ويستطيع هو أن يقدم أيضاً , الكفالة هي أن يخلق وليس فقط أن يُعطي.

    سادساً : التكافل مسؤولية وليست تفضل وشفقة :

    مفهوم التكافل لا ينطلق من الإحساس بالشفقة ، أو المِنة على الآخرين ، بل هو شعور إنساني نبيل ينبع من قوله تعالى:(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) , يعني هذا الذي يقدم الخير للآخرين  لا يتصور أنه هو يملك ويعطي , أنت في المجتمع مسؤول , أنت بين أسرتك مسؤول , تنفق على أولادك هذه هي مسؤوليك , تنفق على الزوجة مسؤوليك , تنفق على إخوانك مسؤوليك , تنفق على جيرانك مسؤوليتك , تنفق على المجتمع بجميع أطيافه مسؤوليتك , وهي أموال لا تمتلكها .

    فإن كان هناك فقير ويعاني من الفقر ، وأنت تقول أنا أملك , أنت خرجت من ربقة الإسلام ومن الدين , لذلك يجب أن يشعر بأنه لا يقدم شيء من عنده ، و إنما هي مسؤوليته ولو لم يدفع فهو مقصر ومسؤول وهو محاسب على ذلك .

    يقول النبي (ص) : (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) يعني لا يمكن ولا يتحمل الجسد ، إذا مرض صاحبه وأصابته الحمى ، إذا تعرض جسد الإنسان , هذا المثال طبيعي : لو كان عندك شخص أو طفل أصابه التهاب في أُذنه , إذا أصابه شيء خلل في عضو في جسمه الجسم جميعه يشتكي , المجتمع المسلم كذلك واذا لم يكن كذلك فالمجتمع فيه خلل .

    المجتمع المسؤول اذا وجد المعاناة بين أفراده , إذا وجد الحاجة ومن لا يجدون من يعينهم مثلاً , لايمكن أن يستقر لأفراده بال ولايهدأ لهم تفكير ، وإلا فإن في هذا المجتمع خلل .

    يقول الإمام الباقر سلام الله عليه في هذا الأمر ويبين أهميته: (ولأن أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعّهم وأكسوا عورتهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أجح حجة وجحة وجحة حتى انتهى إلى عشر وعشر ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين ).

    هذه الحجات المستحبة ، وانتهى بعشر وعشر ومثلها ومثلها يعني تضربها في بعضها ويعطيك رقم كبير , الإمام يقول الحجة المستحبة لا تعادل ثواب من يكسو عورة إنسان أوأشبع جوعه , فهو مقدم وهو أهم , المسلم الذي يبحث عن رضا الله سبحانه وتعالى يجد رضا الله في هذه الأمور واضحة .

    تجد في حديث آخر عنه يقول له أحد الاشخاص سلام الله عليه : (إن الشيعة عندنا كثير ــ شخص يخاطب الإمام ويقول عندنا شيعة كثير , الامام يسأله هذا السؤال ــ قال له : هل يعطف الغني على الفقير ؟

    وهل يتجاوز المحسن عن المسيء ؟

    وهل يتواسون؟

    فقلت : لا .

    فقال عليه السلام : ليس هؤلاء الشيعة , الشيعة هم الذين يواسي بعضهم بعضاً ويتجاوز المحسن عن المسيء , ويعطف الغني عن الفقير ، فإن لم يكن كذلك فليسوا شيعة ).

    هنا يجب على المسلم أن يقول لنفسه : إذا كان في المجتمع من يعاني ما هو موقفي ؟ هل أنا تقدمت في هذا المجال ؟ أو أنني متفرج ، إذا كنت متفرج ، لا ينطبق علي هذا العنوان , علي أن أراقب نفسي و أن اسأل نفسي عن ذلك , فمن كان على الصراط المستقيم هو الذي يسير بفطرته السليمة ويعمل بما أمر الله رسوله أن يعمل , وغير ذلك هو انحراف عن الصراط المستقيم ، عن الطريق القويم الذي هو فطرة الإنسان , الفطرة التي خلق الله الناس عليها .

    سابعا: من فوائد التكافل الاجتماعي :

     دائماً نذكر التكافل الإجتماعي ويشار الى الجهات غير الرسمية طبعاً , التكافل الاجتماعي أن يكون في المجتمع من يحفظ المجتمع من إنزلاقات خطيرة و أخطار كبيرة , أما لو كان المجتمع فقط مرتبط بالجانب الحكومي , فيكون ألعوبة في الواقع , يكون ألعوبة في يدي النظام, أما إذا كان المجتمع يحترم بعضه البعض , والشيء الثاني ، لا يرى الغني أو الذي وضعه لا بأس به يرى فقير محوج أو محتاج ويتركه هكذا , ولا يعمل بمسؤوليته.

    من فوائد التكافل الإجتماعي:

    1ـ من الفوائد المهمة تشجيع المحسن على الإحسان والعامل بالخير على فعل الخير ــ طبقوها على واقعنا ــ الآن حركة صارت في البحرين , إذا ترك من فصل عن العمل , ومن خرج للدوام وتعرض لما تعرض سُجن تُرك , أهله تركوه , مجتمعه تركوه ، ماذا يكون , هذا تصيبه ردة فعل , فهل تنتظره مرة أخرى أن يقدم للمجتمع شيء؟

     لا لا يقدم ولا يتحمل من أجل مجتمعه الذي تخلى عنه وقت حاجته.

    أمير المؤمنين سلام الله عليه يقول ، سلام الله عليه في عهده لمالك الأشتر: (لا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزله سواء) ـ لا تجعل الناس سواسية , يعني العامل الذي يقدم ، والذي فصل من عمله من أجلك ، والذي سجن من أجلك ، وقدم من أجلك وذاك الذي ليس له شيئ أبدا , لا فرق بينهم ، لا ليس كذلك ــ فإن في ذلك تزهيداً لأهل الإحسان في الإحسان ـــ تجعله لا يقدم مرة أُخرى على العمل , يزهد فيما صنع , قد يندم , يقول الآن انا خرجت وقدمت وقدمت ، ولما سجنت ترك أهلي وترك كل شيء , ولو انتصرت وتحقق المطلب لكانوا هم الذين يتسابقون لجني الثمار , أما إذا كان الشخص تعرض للمحنة و الأزمة والضيق ، ووجد المجتمع واقفاً يداً واحدة ، يكفله وينظر إلى حوائجه ، مرة أخرى لا يرفض أن يقدم , فهو يرى اخوانه موجودين لا يتركونه , مجتمع واعي , مجتمع يكفل بعضه بعض ، فيتشجع في عمله وجهاده.

    لذلك أمير المؤمنين سلام الله عليه يقول : (لا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزله سواء فإن ذلك تزهيداً لأهل الإحسان بالإحسان وتدريباً لأهل الإساءة على الإساءة ) إذا لم تكن تفرق ، المجتمع يقول أنا عملت أو لم أعمل فلا فرق  في ذلك ، فهو لا ينتظر ان يحصل على خير من هذا العمل.

    2ـ التكافل يطور المجتمع روحياً , أخلاقياً , نفسياً , ثقافياً , إذا ترابط المجتمع والتفت الجميع لبعضهم البعض في جميع الجوانب , مثلا في الجانب الثقافي إذا رأى المجتمع ظاهرة سيئة وقام الشباب والمثقفون مباشرة يقولون نحن نحتاج في هذا الصيف إلى برامج مكثفة تربوية , برامج ترفيهية تحفظ أولادنا , هنا المجتمع يكون بخير , تكافل في هذا الجانب.

    الأب الواعي عندما يرى التكافل في المجتمع ، يطمئن على أولاده , أكون مطمئن أن الاولاد يكونون في مجتمع يكفلهم مجتمع يحفظهم , لا يصيبني الإحباط أو القلق أوالإضظراب و الخوف من المستقبل ، أنه إذا جاءت العطلة الصيفية أولادي إلى اين يذهبون ، مجمعات ؟

    يذهبون  إلى أجواء غير صالحة ؟

     ولكن المجتمع الواعي المؤمن سوف يكفلهم ، سوف يهيء الأجواء الصالحة وأنا مطمئن, هذا المجتمع هو المطلوب، التكافل والترابط في جميع الجهات يخلق مجتمعا متقدما مستقرا .

     3ـ التكافل يزرع روح الحب بين الناس , المجتمع الذي يرى الفقير أو من يتعرض لضائقة ويقف معه ، ذاك يحبه وهذا يحبه ، ويكون حب في المجتمع وترابط في المجتمع .

    4ـ التكافل يخلق الفضيلة , التكافل مطهر للنفوس ويكرس الفضيلة فيها ، كثير من الأحكام الشرعية تركز على جوانب مختلفة ، جانب يرتبط بنفس الإنسان وجانب يرتبط بالخارج , الذي يدفع الصدقة ، الذي يدفع بالخير ، الذي يتكلم الكلمة الصالحة ، الذي يبتسم في وجوه الناس من أجل الخير , هذا ينعكس على نفسه , نفسه تكون طيبة , تطهر النفس ، عندنا يدفع الأموال ويتحسس أحوال الناس ، ويتكفل أحوال الناس ، نفسه تكون طيبة ,يقول تعالى(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم) تطهر نفوس الناس وأيضاً تخلق المحبة في المجتمع والتآلف والتحاب والتواد والتلائم والإرتباط والتعاطف على بعضهم البعض في المجتمع , فهي كلها خير في خير.

    5ـ التكافل يسد الطريق أمام المتصيدين والأفاعي والمفترسين في المجتمع , الآن العائلة التي وضعها بخير ، أولادهم لا يحتاجون الى تدخل الناس , العائلة إذا كانت فقيرة قد يمد أحدهم يده ليحصل على شيء ، قد يدخل له الآخرون ويخضع , أما إذا كان هناك تكافل يحفظونه , محتاج مادي هم يوفرون , ثقافي يتقدمون , أجواء ترفيهية يخلقون ، في جميع الجوانب ، هنا يسد الباب أمام المتصيدين , أمام الجشعين الذين يريدون ثقب المجتمع , بمعنى واضح وبعبارة صريحة , هذه الأحداث التي حدثت ، وفصل الناس من الأعمال ، لم يكن السبب خلل في العمل , الأمر واضح ، يعني ليس لأن الشركة فشلت في برنامج عمل بسبب أنك تغيبت عن العمل لمدة 10 أيام , إنما هي عقوبة , انما هي إذلال , يراد الإذلال للمجتمع ، يراد لك ان تأتي راكع ، يراد بك أن تأتي بائع , تبيع نفسك .

     التكافل الإجتماعي يمنع هذا الإذلال , ليكون سداً أمام الإنسان لا يبيع نفسه , يحفظ نفسه , يحفظ أولاده , يحفظ مجتمعه .

    لذلك التكافل من الأمور المهمة في المجتمع و التركيز عليه وخلق التقافة في المجتمع على طوال الخط أمر مهم .

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله الطاهرين.

  • (بر الوالدين) (1)

    (بر الوالدين) (1)

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمدوآله الطيبين الطاهرين

    قال الله تعالى في كتابه الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) .  الإسراء/23-25

    مقدمة

    بر الوالدين هو من أكبرالطاعات وهو من أقرب الطرق للوصول لله سبحانه وتعالى , إذ هو مقرون بتوحيد الله سبحانه وتعالى ، مقرون بعبادة الله

    فبر الوالدين وإحترام الوالدين والشفقة على الوالدين وإكرام الوالدين ليس إلا طاعة لله سبحانه وتعالى ، تعظيمهم ليس فيه شبهةُ شركٍ أو غير ذلك وإنما هو الطاعة لله سبحانه وتعالى .

     وعقوق الوالدين بالطرف المقابل هو المعصية ، هو الكبيرة ، بل من أكبر الكبائر كما في الأحاديث

    أولا : معنى بر الوالدين

    بر الوالدين هو الإحسان إليهما ، وله صور كثيرة منها :

    1: طاعتهما:

    خصوصا إذا كان في شفقة عليك ، بر الوالدين أو الطاعة لهما ، لا يعصي الوالدين ، يطيعهما مطلقا في غير معصية الله تعالى ، إذا طلبا من الولد أن يقوم بشيئ أو يفعل شيئ أو يأتي بشيئ يجب عليه أن يفعل سواء كان هذا الشيئ مباحا بصورة عامة بل لو كانت كما هو فتوى الفقهاء مخالف للمستحب ، لو كان هناك شيئ مستحب ولكن الأب منع عنه ، هذا المنع منطلقه الشفقة تجب الطاعة الأب في ذلك.

    لو كان الولد يريد أن يصوم والأب يخاف عليه مثلا وشفقة به ينهاه ، أو أراد أن يذهب للصلاة المستحبة في مكان معين وكان في الطريق مثلا أمور تبعث على الخوف الأب ينهاه شفقة عليه هنا تجب أيضا الطاعة مادام الأمر والنهي من باب الشفقة يجب على الولد أن يطيع أباه في غير معصية الله سبحانه وتعالى وفي غير ترك الواجب

    2: إظهار الإحترام لهما وتقديمهما في كل شيئ

    يقدم الأب في المجلس ، في الحديث ، إذا تحدث لا يقاطعه ، يتحدث مع الأب بأدب بإحترام ، لا أن يرفع صوته أو يناقش الأب بحدة في الكلام عليه أن يكون مراعيا للأدب الحوار إذا إختلف مع أبيه وهو تقديم الأب وإحترامه يعني إذا أراد أن يعترض عليه في فكرة يخالفه في فكها يقول رأي كذا ولكن بإحترام 

    الإنصات لهما عندما يتحدثان ، إذا تحدث لا يقطع الكلام ويمشي مثلا ، يستمع يجعل الأب يأخذ حريته وراحته في الكلام , فالأب يتحدث والإبن يستمع لا يتضجر من الأب من الأبوين لا يتضجر , مثلا إن سمع منهما كلام بأنه قد يكون مثلا في كبرالوالد أو الوالدة , قد يتكلمان بكلام كثير وكذا ، عليه أن لا يتضجر كما يأتي الآيات تركز أنه عليه أن يتعامل بالرحمة والرفق واللين

    3: مساعدتهما بكل الجهد والمال

    عليه أن يساعدهما إذا كانا يحتاجان مثلا لشيئ يقدم لهما ، عمل يستطيع أن يعمل ويقدم لهما , الشيئ الذي يحتاج إلى بذل الجهد يبذل الجهد ، وإذا كانا يحتاجان إلى المال فعليه أن يبذل المال لهما وهكذا،  في كل شيئ حسن عليه أن يقدم لأبويه وبذلك يكون بارا

    ثانيا : بر الوالدين في القرآن الكريم:

    هنا الآيات القرآنية تحدثت عن بر الوالدين في مواضع كثيرة منها :

    1: وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )

     لا تعبدون إلا الله لكن أيضاً وبالوالدين إحسانا ، بصورة عامة يجب إحترام الوالدين وبصورة خاصة القرآن يقول : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا .  

    عليك أن تتعامل معهم بالرفق وتدعوا لهما أيضا خصوصا في كبر سنهما وضعفهما.

    2: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ )  

    على الإنسان المسلم أن يلتفت إلى والديه يتعامل معهما بهذه الوصايا القرآنية ، الله سبحانه وتعالى يوصي الإنسان بوالديه إحسان وعليه أن يتذكر أنهما مصدر وجوده ، حملته أمه وعانت في حمله عليه أن يلتفت في تعامله لذلك ولا يغفل عنه أبدا

    (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾

    هنا نجد الآيات كلها تتحدث عن توحيد الله عن رفض الشرك بالله سبحانه وتعالى وتقول وبالوالدين إحسانا ،  إذاً التعامل مع الوالدين والإحسان للوالدين هذا لا ينفك عن توحيد الله ويجب أن يكون كذلك دائما

    4: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )

    الإنسان عادة يكون بعد الوعي إذا بلغ الأربعين ، بلغ الرشد ، بلغ المعرفة والنضج هنا يلتفت ، إذا جاءه أولاد ، أنجب الأولاد يريد أن يكونوا أولاده بارين به ، يريد الخير من أولاده ، يلتفت هنا فيلتفت إلى أبويه ويدعوا لهما

    ثالثا : بر الوالدين في الحديث

    ورد التركيز على بر الوالدين في الحديث كثير ومن ذلك:

    1: بر الوالدين أفضل من الجهاد

    الحديث يقرن أو يقارن بين بر الوالدين وبين الجهاد والقتل في سبيل الله فيقول بر الوالدين أفضل

    (أتى رجل إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط فقال له (ص) فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق وإن مت فقد وقع أجرك على الله وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدتك أمك

    قال يارسول الله إن لي والدين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي

    فقال رسول الله (ص) فقر مع والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة)

    شخص يجاهد في سبيل الله ويقتل في الجهاد فهو حي عند الله يرزق وإن لم يقتل في سبيل الله ولكنه مات في طريقه ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)

    فقد وقع أجرك على الله وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدتك أمك

    شخص ذهب للجهاد ولم يقتل ورجع ، رجع صافي ليس عليه شيئ كأنه يوم ولدته أمه ، قال يا رسول الله إن لي والدين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي فقال رسول الله (ص) فقر مع والديك فوالذي نفسي بيده  لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة

    هذا الجهاد الذي وصفه هكذا إن قتل حي يرزق ، وإن مات وقع أجره على الله ، وإن رجع رجع كيوم ولدته أمه ، بر الوالدين والبقاء مع الوالدين لبرهما أفضل ، أفضل مضاعف بكثير

    (ملاحظة) طبعا هذا الجهاد ليس إذا كان فرض عين ، لأن الجهاد في بعض الوقات يكون واجب كفائي.

    2: أفضل الأعمال

    الحديث هنا يصف أن بر الوالدين أفضل الأعمال

    سئل الإمام الصادق (ع) أي الأعمال أفضل ؟

    شخص يريد أن يأتي بأفضل الأعمال ماهي أفضل الأعمال حتى نتقرب بها

    سئل الإمام الصادق (س) أي الأعمال أفضل قال الصلاة في وقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل ، شخص يواظب على صلاته ويبر بالوالدين ثم الجهاد

    3: بر الوالدين كفارة للذنوب

    كفارة للذنوب به تقبل التوبة ،

    شخص إرتكب خطأ ، أخطأ ويحتاج أن يكفر هذه الأخطاء وينهي هذه الأخطاء ،ماذا يعمل ؟

    الحديث يقول: ( روي أن رجل جاء إلى النبي (ص) فقال يا رسول الله ما من عمل قبيح إلا وقد عملته فهل لي من توبة فقال له رسول الله (ص) فهل من والديك أحد حي ، قال أبي ، قال فأذهب فبره ، فقال (ص) لما ولى ، لو كانت أمه ) أي موجودة وبر أمه كان الآثر أسرع  

     إرتكبت كل الأعمال القبيحة فهل لي من توبة؟

    طبعا التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، من تاب تاب الله عليه ولكن هنا النبي (ص) يفتح له باب أخر إضافة إلى نيته وتوبته ، هنا يتصور المعنى من الحديث لمحو الآثارلأن التوبة عندما يتوب الشخص ويكون صادقا بينه وبين الله أنه أقلع عن المعصية ولن يعود إليها أبدا هذه المعصية كأنها لم تكون من جهة الحساب.

    ولكن الحديث هنا يشير للآثار مترتبة هذه الآثار يمحوها بر الوالدين ويعوض مكانها الخير برالوالدين

    قال الحديث روي أن رجل أتى إلى النبي (ص) وقال ما من عمل قبيح إلا وأتيت به فهل لي من توبة قال النبي (ص) هل من والديك حي أب أو أم

    قال الرجل أبي قال فأذهب وبره فإذا بر أباه تقبل توبته يعني الآثار وما يترتب على المعاصي تتلاشى بإذنه تعالى ، فقال لما ولى قال رسول الله (ص) لو كانت أمه , أي لكان الأثر أكثر أثر

    4: أسرع الطرق إلى الله تعالى

    بر الوالدين أسرع الطرق إلى الله تعالى

    قال الإمام الصادق (س) (لا عباد أسرع بلوغا بصاحبها لرضى الله من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله تعالى لأن حق الوالدين مشتق من حق الله تبارك وتعالى ) حق الوالدين مشتق من حق الله لأنهما أصل في وجود الإنسان ، يذكران ، الإلتفات إليهما يذكران الإنسان بأصله ويجعلان الإنسان يفكر بأصله من أين ؟…

     إلى أن ين ينتهي؟ فبهما دلالة توصله للتوحيد الحقيقي لله سبحانه وتعالى

    رابعا :  بر الوالدين وأن كانا كافرين أو كانا فاجرين أيضا

    يجب بر الوالدين لا يقول مثلا الوالد مهمل ، متهتك ، لا يقوم بالفرائض ، لا يؤدي الصلاة ، لا كذا لا كذا …..

    وهو الولد يمشي بخيلاء  , الولد يرى نفسه عابد ، يصلي ، يصوم ، يأتي بالمستحبات ،

     الوالد ليس في هذا الوادي فهنا ماذا يصنع؟

     أيضا يجب عليه أن يبر الوالدين مهما كان منهما.

    1:

    جاء في كتاب الرضا (ع) للمأمون حول شرائع الإسلام يبين فيها شرائع الإسلام

    فقال من ضمن ما قال (وبر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ، ولا طاعة لهما في معصية الله الخالق )

     عليك أن تبرهما وتحسن إليهما وإذا كانا يدعوانك مثلا إلى المعصية لا تطعهما في المعصية

    كما مرت الآية ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما )

    إذا جاهداك يعني أصرا ، الجهاد فيه عمل ، الأب يصر على إبنه أن يشرك ، يصر على ولده أن لا يؤمن بالله  ، يصرعلى ولده أن لا يكون مطيعا لله موحدا لله ،هنا لا يطعه في هذا ولكن على الولد أن يبره أيضا ويحسن إليه.

    2:

    عن الإمام الباقر (س) قال ثلاث لم يجعل الله تعالى لأحد فيهن رخصة

    أداء الأمانة للبر والفاجر والوفاء بالعهد للبر والفاجر , وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين )

    أعطاك شخص أمانة لا تقول أغدر به ،البر الفاجر إءتمنك شخص عليك أن تؤدي الأمانة والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، أخذت عهدا على نفسك أن تفعل شيئ تقول هو خائن هو غادر أنت لست خائن ، كما مثلا في بعض الأمور يكون بين سياسيين والحكومات يعطي السياسي عهدا , في طرف الحكومة الحكومة تعطي عهدا , مثلا النظام ينقض العهد لا يفي بالعهد يقول أنا أعطيت عهد أنا ألتزم ، فليس لشخص أن لا يفي بالعهد وليس في ذلك رخصة حتى مع كون الطرف الآخر لا يفي بالعهد ، أيضا وبر الوالدين بريين كانا أو فاجرين الحديث يقول مع ذلك بره

    خامسا : بر الوالدين في حياتهما ومماتهما

    أيضا يجب أن تبرهما في الحياة وبعد الممات , ولا تقل أوصلته للمقبرة و إنتهى ، كثير منا مثلا إذا وصلوا أبوه إلى المقبرة إنتهت العلاقة بينه وبينه خلاص ، يجب عليه أن يبره ، يكون هناك عمل يراقب هل هناك نقص ؟، هل كان أبي مقصر في شيئ هل كانت عليه ديون ، هل كانت عليه صلوات ؟، إذا كان عليه شيئ من ذلك على الولد أن يؤديه

    عن الباقر (س) يقول : (إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ، ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا،وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما وغير بار بهما فإذا ماتا قضى دينهما وإستغفر لهما فيكتبه الله بارا ) 

    شخص بحياة أبيه بار مستقيم في تعامله مع أبويه ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا ، يكون عاقاً ، مع أنه كان في حياتهما كان بارا ولكن إن جاء يوم القيامة يكتشف نفسه عاق للوالدين قاطع للرحم , وهو مصداق الذي لا يشم رائحة الجنة

    وإنه وعلى العكس فرصة لمن كان مقصرا في حياة أبيه لم يكن بارا بأمه وأبيه الحديث يقول وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما وغيربار بهما فإذا ماتا قضى دينهما وإستغفر لهما فيكتبه الله بارا يستطيع  يعوض فيلتفت كنت مقصرا عليي أن أصلح يقرأ لهما الفاتحة والدعاء والأعمال الخيرية بين الحين والآخر

    سادسا : صور من بر الوالدين

    1: معنى إحسان الوالدين

    عن علي إبن إبراهيم عن أبيه عن الحسن إبن محبوب عن أبي

     قال سألت أبي عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل ( وبالوالدين إحسانا) ماذا يريد الله ؟ ماهذا الإحسان الذي يريده الله ؟  فقال (الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول الله عز وجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) 

    الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ،لا تنتظرأن يسألاك ويقولا نحتاج  أنت راقب ، إنظر إلى بيت أبيك فيه حاجة قم بها ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنين أليس يقول الله عز وجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )

      أن تحترم الأب تراقب حاجته توفر حاجته تقضي حاجته فهذا من بر الوالدين وهو من أفضل القربات إلى الله تعالى.  

     

    2: وعن الصادق (س) يقول:قال تعالى :(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ،لا تنظر بوجه أبيك نظرة بقوة وانظر له برحمة قال لا تملأ عينيك بالنظر إليهما إلا برحمة ورقة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم أمامهما ، لا تتقدمهما إحترمهما في المجلس في الوقوف في الحديث في كل شيئ , يجب أن يكون الإحترام بارزا ,  أظهر هذا الإحترام لا تقل في نفسك لا تكتفي أنه موجود في النفس

    سابعا : فوائد برالوالدين  

    1: كسب رضا الله تعالى وهو أهم شيئ

    قال رسول الله (ص) (رضا الله من رضا الوالدين وسخط الله من سخط الوالدين )

    ما أعظم من هذه الفائدة أن تنال رضا اللهوتعالى وذلك إن كنت بارا بوالديك وإن كنت عاقا تنال سخطه وغضبه .

    2: قرب درجة الأنبياء

    الذي يبر الوالدين تكون درجته قريبة من الأنبياء , البار بوالديه يوفق في كثير حتى الشخص الذي عنده أخطاء يوفق شيئ فشيئ تجده يصلح نفسه يتوفق لإصلاح ذاته للتوبة لغير ذلك

    قال رسول الله (ص) : (بين الأنبياء والبار درجة وبين العاق والفراعنة دركة )، الفراعنة والظلمة في الدرك الأسفل من النار هو عندهم درك واحد فقط ويكون مع الظلمة مع القتلة ، إذا على الإنسان أن يلتفت ويكون بارا بوالديه

    3: طول العمر

    من الفوائد أيضا يكون عمره طويل ، الله يمد له في عمره وتنقل حتى عن بعض السيئين أنه كان بار بوالديه فأمده الله بعمره

    عن الباقر (س) قال: (صدقة السر تطفئ غضب الرب ) شخص يتصدق بالسر لا أنه علنا يأتي أمام الناس خذ وهكذا ، (وبر الوالدين وصلة الرحم يزيدان الأجل )، يطال له في عمره ، يسوف له ،يعطى فرصة أزيد

    4: زيادة المال والجاه

    كثير من الناس عيونهم على الدنيا يريدون أموالا , هنا ألأحاديث في كثيرة وكثيرة ، بمعنى أنه كن بارا بأبيك وأمك سوف تحصل , وتجارب الناس كثيرة في هذا المجال ، الشخص الذي يهتم بأبيه وأمه كثير ويبرهما تجد الأمور منفتحة له يوسع في رزقه

    قال رسول الله (ص) ( من يضمن لي بر الوالدين وصلة الرحم أضمن له كثرة  المال وزيادة العمر والمحبة في العشيرة )

    فله سمعة في العشيرة في المجتمع أيضا زيادة المال وأيضا طول العمر إذا بر الوالدين عمل بذلك حصل عليها  كلها

    5: وقاية ميتة السوء

    الإنسان قد يعرض إلى ميتة يموت  بطريقة بشعة وسيئة ، بر الوالدين يحفظه من ذلك

    عن الإمام (ع) أنه قال(  إن البر والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان بطول العمر ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة من السوء )

    سبعين إحتمال لميتة من السوء تبعد عن البار بوالديه

    قصة

    جاء رجل إلى النبي(ص)  هذا الرجل جاء يشتكي على أبيه ويقول إن أبي أخذ أموالي

    فقال له النبي (ص) إءتي بأبيك ذهب الرجل  ليأتي بأبيه ، الأب كبير وجاء به في الطريق نزل جبرائيل على النبي (ص) فقال سل الرجل ( الشيخ ) إسأله ماذا قال في نفسه ولم تسمعه أذناه،  يعني تحدث في داخله بشيئ لم يسمعه ولم يطلع عليه أحد

    فجاء الرجل ، جلس عند النبي توجه النبي للأب وقال له إن إبنك يشكوك ويقول إنك تأخذ أمواله ، الولد يشتكي ويقول أبي يأخذ أموالي ، قال الأب للنبي (ص) سله أخذت أمواله لماذا ؟ هل أنفقها على نفسي أم أنفقها على عمته وأخته على أهله ، فقال النبي (ص) دعنا من هذا ماذا قلت في نفسك ولم تسمعه أذناك فقال يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا ، قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي قلت في نفسي :

    غَذَوْتُكَ مولوداً وَعْلتُكَ يافعاً * تُعَلُّ بما أُدْنِي إليك وتَنْهَلُ
    إذا ليلةٌ نابَتْكَ بالشَّكْوِ لم أَبِتْ * لشَكْواكَ إِلا ساهراً أَتَمَلْمَلُ
    كأني أنا المطروقُ دوَنكَ بالذي * طُرِقْتَ به دوني وعينيَ تَهْملُ
    تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عليكَ وإِنها * لتَعلمُ أن الموتَ حتمٌ مؤجّلُ
    فلما بَلَغْتَ السِّنَّ والغايةَ التي * إليها مَدَى ما كُنْت فيكَ أُؤَمِّلُ
    جَعَلْتَ جزائي منكَ جَبْهاً وغِلْظةً * كأنكَ أنتَ المنعِمُ المتفضِّلُ
    فليتكَ إذ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي * فَعَلْتَ كما الجارُ المجاوِرُ يفعلُ
    وسَمَّيْتَني باسْمِ المُفَنَّدِ رأيُهُ * وفي رَأْيِكَ التفنيدُ لو كُنْتَ تعقلُ

    فبكى النبي (ص) لذلك وقال ما من حجر ومدر يسمع ذلك إلا وبكى

    ثم قال (للولد أنت وما تملك لأبيك )

    لماذا ؟

    هنا طبعا (ملاحظة ) الولد له ملكية خاصة ليس لأبيه ، ولكن في هذا الفرض وهو أن يكون هناك من العائلة محتاج الولد يجب عليه أن ينفق ،على أبيه ، يجب عليه أن ينفق على عمته على أخته على خالته إن كانت هناك حاجة ، إذا قصر يلزم أن ينفق من أمواله ، هنا في هذه القصة الأب ينفق ، الأب يربي ، يكبر الولدإ وإذا به  لمجرد أن يكبر يجد في نفسه أنه هو المالك وأن الأب هو الخارج وأن الأب لا يستحق ويستنقصه في فهمه .

     يجب علينا أن نلتفت ونقدر آبائنا و أمهاتنا في تعاملنا دائما سواء كانا في عقليهما أو أنهما بلغا من العمر مثلا درجة صار في تفكيرهما قصور.

     نحترم ذلك ونتذكر دائما أنهما السبب في الحفاظ علينا وتربيتنا لا أن نتطاول على ذلك

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد آله الطاهرين