c حسين البلادي – الصفحة 17 – موقع سماحة الشيخ عبدالزهراء الكربابادي

الكاتب: حسين البلادي

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 34

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)

    المفردات في هذه الايتان،

    إِذْ يَحْكُمَانِ إذ بمعنى حين ، حين يحكمان ن

    الحرث هو الزرع و يطلق ايضا على الكرم  وكما في الرواية ( الكرم يعني العنب )  ،

    إِذْ نَفَشَتْ ، نفشت اي رعت فيه ليلا ً لوحدها من غير راعي الاغنام رعت في الحرث من غير راعي ولوحدها ،

    وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ ،  أي لحكم الانبياء ،

    فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ اي الايحاء اوحينا لسليمان ان يحكم فيها او يطبق الحكم فيها برفق ،

    المعاني ( التفسير )

    هذه الايات و ما بعدها تذكر كثيرا ً من الانبياء ، لكنها لم تذكرهم بحسب الترتيب وانما تذكرهم من اجل استخلاص الفوائد من ذكرهم و العبر ،

    يقول تعالى وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ، حادثة وقعت في زمن داوود و سليمان فحكم فيها داوود وسليمان وحكمهما كما يأتي ، أنما يحكم داوود لكونه خليفه ، هو موكل ٌ بهذا وهو خليفة وحاكم جعله الله سبحانه وتعالى مسيطر و عنده القدرة و كان يستطيع ان يحكم لانه كان يملك يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ سورة ص الاية 26 لانه جعل خلفية وصار من شانه وصلاحياته ان يفض النزاعات بين الناس و يحكم بين الناس مداخلة سليمان كما في الاية فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ مداخلة سليمان انما هي عن اذن ابيه او بإذن ٍ من ابيه وليس اعتراضا ً على ابيه لانه قد يُتصور كيف تدخل سليمان و ابدى ارأيه في القضية مع وجود ابيه ، سليمان هو الولد الصغير من ابناء داوود لكن اباه جعله يقول رأيه ، والله سبحانه سدده بالوحي ،

    لماذا مداخلته ؟

    لاظهار صلاحيته للخلافه لانه مندما كان داوود كبيرا ً و صار الامر لا بد ان ينتقل ، وللناس اعمار و تنتهي اعمارهم فلما صار الامر الى ان ينتقل داوود من هذه الدنيا فلا بد من خليفة بعده و عنده اولاد اكثر من ولد بعضهم كبير و بعضهم اصغر و اصغر و ، اصغر ولد ٍ هو سليمان و سليمان امه ايضا لم تكن من العوائل المعرفة و المشهورة  بالحسب لذلك الاتيان لان يكون هو الحاكم فيها صعوبه يتجاوز البكر وكانت النظرة للولد البكر حتى من داوود نفسه ولكن الله سبحانه وتعالى امره ان يتأخر حتى يحدث الله امر ً يتبين من خلاله من هو الذي يكون خليفة وحالكما ً  بعده فتأخر فصارت هذه الحادثة فجائت غنم شخص ٍ في حقل شخص اخر وأكلت ما فيه وبعد ذلك ترافعى الى داوود ليحكم وداوود هنا جعلها وسيلة لاظهار من هو اقدر و الاصلح للحكم فجمع اولاده وطلب منهم ان يبدوا آرائهم ، أبدوا آرائهم ولكنهم لم يصيبوا ثم أيدى سليمان رأيه فكان مفصلا  ً فسأل عن هذه الحادثة كيف حدثت هل حدثت في النهار ام في الليل  ، لانها ان حدثت في النهار فكان في النهار على صاحب الحقل ان يحفظ حقله و في الليل على صاحب الغنم ان يحفظ غنمه فهنا قل حدثت في الليل قال إقتلعت النبات و الاشجار ، الذي هي مثلا الكرم ، العنب من جذوره ام اكلت فوق فقط ، واعطى تفصيلا و اعطى حكما ً كما ياتي فتبين انه هو الاجدر و الاصلح للخلافة و للحكم بين الناس ،

    إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ، بمعنى يتناقشان يحكمان بمعنى يتناقشان لا انهما اصدرى حكمين مختلفين ، يتحاوران و يتناقشان حتى يظهرى حكما ً واحدا ً ،

    عن الامام الصادق عليه السلام  في تفسير الاية قال لم يحكما انما كانا يتناظران يتباحثان في الحكم حتى يكون الحكم حكما ً واحدا ً ،
    وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ قيل لحكمهم اي لحكم داوود و سليمان شاهدين لهذا الحكم ،

    وقيل لحكم داوود وسليمان و المحكوم عليهم حتى يكون الجمع لان عبارة حكمهم فيها جمع من اين جاءت كلمة حكمهم ، المفروض ان تكون لحكمهما فكيف جائت لحكمهم الجمع ؟ فقيل  انها تعود لحكم داوود و سليمان و المحكوم عليهم  ، ولكنه فيه تضارب لانه اولئك محكوم عليهم وهاذان حاكمان ،

    إستظهر الطباطبائي وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ، اي لحكم الانبياء لان الحديث في الايات عن الانبياء فجائت بهذه الحادثة والحكم فيها فقالت لحكم الانبياء وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ،

    قال البعض الاخر السيد فضل الله مثلا يقول لِحُكْمِهِمْ ، مقصود لحكم داوود وسليمان و انما الجمع لمكان الحكم نفسه معنى ، لوجود معنى الجمع في الاثنين ولا يضر ذلك يقول لانه لا يوجد ضمير حتى يرجع اليه لحكمهم لا يوجد ضمير حتى نقول انبياء ، مع ان السيد الطباطبائي يقول لان  الحديث فيكون الرجوع للانبياء ،

    ما هو الحكم الذي حكما به   ؟ ،

    الحكم هو ضمان صاحب الغنم لمى اتلفته غنمه ، هذا الحكم الاصلي ،

    هل هو حكم ٌ واحدا ٌ ام متعدد هل جاء سليمان بحكم عن ما جاء به  ابوه ام لا  ؟

    قيل متعدد وحكم سليمان ناسخ ٌ لحكم داوود ، البعض قال هناك نسخ ، و قيل هو حكم ٌ ظني إجتهادي وحكم سليمان يختلف عن حكم داوود لانه اجتهد و وصل الى هذا الرأي و لكن الظاهر خلاف ذلك ، فم يقل الله سبحانه وتعالى لحكميهما لو كان هناك حكمان لكان الكلام و الذكر في القران لحكميهما وكنا لحكميهما شاهدين مع ان الله قال لحكمهما يعني حكم واحد فليس هناك حكم ناسخ وحكم منسوخ ، وليس هناك حكم ظني و حكم ظني اخر و إنما هو حكم ٌ واحد ،

    وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ، أي حافظين لحكمهما من الخطأ فلا يكون في حمكهما خطأ ابدا ً حكم ٌ واحد وهو حكم ٌ صحيح ، وليس فيه خطأ ،

    قوله تعالى ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ، هذه الجملة توحي بنوع من الاختلاف بين حكم سليمان وحكم داوود ، الجواب ان الحكم واحد كما ذكرنا وهو ضمان ما اتلفه الاغنام كم أُتلف يضمن صاحب الغنم لانه ترك غنمه ليلا ً و دخلت لهذا الحقل و افسدته فيضمن هذا هو الاصل ، اما الاختلاف في التطبيق فقط ، كيف يطبق هذا الحكم وكيف يضمن ،

    الحكم الضمان ، النبي داوود حكم بضمان ان تسلم الاغنام لصاحب الحقل فتساويه ، كم قيمة الحقل الذي اتلف ؟ يقدم صاحب الاغنام اغنامه لصاحب الحقل لان المطلوب في الحكم هو التعويض اما النبي سليمان فجاء بوحي و تسديد من الله إضافي و هو نفس الحكم و لكن فيه رفق فقال نريد ان عوضه بالقيمة فنعطيه مدخول الاغنام و ليس نفس الاغنام يأخذ الاغنام و يستفيد منها لمدة سنة و ذاك يأخذ الحقل و ينميه لمدة سنة لان الاشجار موجوده وانا اتلفت الاوراق و الاغصان فتنموا خلال سنة وذاك في هذه الفترة يستفيد من الاغنام فيعوض و يبقى الثاني حافظا ً لحقه من غير ان يخسر الاغنام من الاصل وهذا هو الرفق الذي جاء به سليمان وهو تسديد من الله سبحانه وتعالى و في الروايات ايضا انما كان ذلك ليس اختلافا ً مع حكم داوود اصلا وانما هو إرادة من الله سبحانه وتعالى و تهيئة ليظهر شأن سليمانو يكون خلفية ً بعد ابيه مقبولا .

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 33

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ

    مواصلة للحديث حول قصة نبي الله نوح ،

    النبي نوح عليه السلام بعد ان بيًن أصل دعوته وهو التوحيد لله سبحانه وتعالى الذي من خلاله ينهي الظلم و الاستبداد والاعتداء ، و استنقاص الاخرين ، و استصغارهم ، واخذ حقوقهم جاء هنا ليؤكد الهدف من الدعوة انه صادق ٌ في دعوته وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ  جاء لا يطلب مالا ً ، وطرح هذا ليتأمل المتأمل ان هناك فرق ٌ بين الدعوة الربانية و بين الدعوة البشرية او المادية او التي تنطلق من أجل مصلحه ، الدعوة لله سبحانه وتعالى يدعو النبي لله لا يريد منفعه و لا يريد مردودا ً ماديا  لا اموالا ً و لا غير ذلك و لا مكانة ً ويتحمل من اجلها الاذى و السخرية و غير ذلك ، النبي نوح تأذى و تحمل الاذى على مدى سنين طويله و لم يرجو مردود مادي له  و هذا يجعلهم يتاملون انه لو كان يهدف الى اموال او مصلحه لكان ارضيا ً اما اذا كان من دعوته هو يقدم فقط ولا يرجع عليه الا الضرر ، و الاعتداء ، و التجاوز إذا ً ليس له هدف مادي هذا يجعل الشخص يتأمل ماذا هو هدفه ألا يكون هوهدف رباني على اقل تقدير ان تكون هاك علامة استفهام تجعلهم يفكرون في هدفه من هذه الدعوة ولا يتهمونه بالاستغلال و بإستفادة المادة منهم ،

    إستنكار قومه لان من امن به فقراء ، إستنكر قومه لان فقراء امنوا به فجاؤا يطلبون ان يبتعد الفقراء عنهم ان يبتعد عن الفقراء و ان يتخلى عن الفقراء بعد ذلك يتبعوه الذين هم اثرياء و هم اصحاب اموال و يملكون الزراعة و المواشي و غير ذلك لذلك اجابهم ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (1)   هؤلاء سوف يلقون ربهم فإذا طردتهم ، ماذا اجيب الله سبحانه وتعالى اطردهم وهم مؤمنون بي من اجل ماذا اطردهم ؟  من اجل انهم فقراء ليس عيبا ً فيهم وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (2) ان طردتهم من الذي ينصرني يعني اعرض نفسي لغضب الله سبحانه وتعالى الذي يقدم ذوي الجاه و يجعلهم الى صفه و الفقراء يطردهم يستعد لمبارزة ال سبحانه وتعالى لانها اهانة لهم و استنقاص لهم ن و في الحديث من اهان وليا ً لي فقد بارزني بالمحاربة ،

    ليس عندي إدعاءات لاغرائكم ولا دعايات حتى اغريكم فقط ادعوا لله سبحانه وتعالى  وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ لو جئت بدعوة ٍ كما تدعون او تطلبون ، ادعي  و اجعل ترويج لدعوتي أنني املك خزائن أنني ملك الى غير ذلك ، او انني اهمش من تزدرونهم و تستنقصونهم من الفقراء ، أكن من الظالمين لا يقبلون النصيحه كدأب غيرهم نصيحة ٌ من نبي ٍ من انبياء الله جاء لهم ارشدهم لكن موقفهم كغيرهم ، والتاريخ دائما هو نفسه ، و الناس هم الناس تاريخ ٌ يعيد نفسه والناس يعيدون مواقفهم كما هي ،

    قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (3) يستعجلون العذاب تقول عذاب وهو صار له اجيل و اجيال يثول سوف يأتيكم عذاب إحذروا ، فليأتي سريعا ً  فإستعجلوا العذاب فأجابهم نوح ، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ  (4) العذاب نزوله ليس من عندي إختيار وقته من الله ، و إذا جاء العذاب ليس هناك مفر و لا تعجزون الله ، ثم بعد ذلك نوح ٌ يتوجه الى الله بعد يأسه نهم قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * نِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا  * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا *  ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (5) بجميع الطرق حاولت ارشادهم تنبيههم دعوتهم لكن لا تنفع الدعوة لا تنفع التنبيهات لانهم جهلا لانهم صم ٌ عمي ، بعد ذلك بداية نزول العذاب تحركت المسيرة الى ان تتهيئ لنزول العذاب انتهت الفرصة ، سنين من الدعوة ، وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ (6) انتهى الامر  آمن سبعة كما ذكرنا  او سبعين او اكثر اكثر رقم ثمانين شخص ، هذا الذي آمن ولن يتحقق غيره ،  وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ صار الامر ان يصنع الفلك ،

    فلك عظيمة يصنعها لا يدري كم يصنع لذلك قال وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا تحت مراقبة الله و بوحي ٍ من الله في حجمها في شكلها في قوتها في كل شيء تسديد نت الله و وحي من الله سبحانه وتعالى في خصوص صنع هذه الفلك ثم يحذر الله سبحانه وتعالى النبي يقول ، وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (7) ايا ً كانوا اقرباء ليسوا اقرباء اغنياء فقراء ظلمة إنحرف  لم يستجب كافر اصر على كفرة انتهى امره هو مغرق صار يصنع السفينة ، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ   يصنع الفلك فلك عظيمة و ليست صغيرة تأخذ كم من المدة و هو يصنعها وهم يسخرون  وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (8) النتيجة ترونها ولكن حينها لا ينفع الندم  ، تفرقوا جماعات في طريقة سخريتهم سُبل مختلفة ، اذكر منها كما ينقل جماعة كانوا يسخرون بهذه الطريقة يقولون له تصنع السفينة ، بقي عليك ان تصنع لها بحرا ً ، يصنع سفينة في اليابسة ليس هناك ماء ، لماذا يصنع سفينة ضحمة هو يهدد ويقول سوف تغرقون ، و لكن الذي لا يؤمن بالله سبحانه وتعالى كيف يقتنع بأن هناك معجزة سوف تأتي في الطريق و بعضهم يقول لن تنفعك دعوة النبوة فصرت نجار ، ليس لديك عمل ولا احد يريدك فجئت تصنع السفينة ، فصاروا يسخرون منه و يستهزؤون ، نوح سلام الله عليه لا يكترث و يواصل عمله بجد قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ، ثم يقول فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيم (9)  ستعلمون قريب ،

     تقول بعض الروايات أن طول السفينة كان الف ومئتي ذراع و عرضها كان ست مائة ذراع يعن يجميعها مئة و ثمانين الف  متر سفينة ضخمة بحيث يحمل فيها من كل شيء ٍ زوجين من الحيوانات من غيرها سفينة لم يصنع ولم يرى مثلها طبيعي انهم يستغربون و يتعجبون من حجم هذه السفينة تقول الروايات ان النساء سر اربعين سنة توقف الانجاب حتى لا يبقى الا من القي عليه الحجة الكبار فقط كانوا كبار و كانوا على وعي يعني اقل شخص يكون عمره اربعين سنة القيت الحجة عليهم بعد ذلك حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (10) حتى فار التنور ،

     ماهو التنور ؟ 

     المفسرون يقولون هو التنور الاعتيادي ، ماهي العلامة الربط هي علامة الى ان النبي نوح ، يعني رمز بين النبي نوح وبين المعجزة وبين الله سبحانه وتعالى تنور في نار حفرة فيها نار يجعلون فيها الخبز ، وإذا هو يخرج منه الماء ، علم النبي انه حالة المعجزة فأمر ان يبادر و يسرع و يحمل فيها من كل زوجين يقول اركبوا سريعا ً الان تاتي المعجزة ، نوح ٌ يأمر بالركوب و قَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (11)   و اركبهم بسرعه ، الارض و السماء تعطيان الماء فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ  (12) هناك فرصة طبعا من وقت ان فار التنور الى ان نزل الماء بهذا العمق الشديد و ايضا يتبن ان هناك تدريج حتى في الطوفان عندما نزل الطوفان و صار ابتدأ لم يغطي الجبال مباشرة وانما صار موج كالجبال ، و لكنه اقل فمن ذهب للجبال ذهب ثم غطاه وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (13)   من الارض يخرج ومن السماء معجزة ٌ من الله سبحانه وتعالى  ،

     وصف الطوفان قال عنه الله سبحانه وتعالى عندما كانت فيه السفينة الضخمة العظيمة ماذا كانت ؟ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ  الموجة صارت كالجبال من لم يتخذ القرار الحاسم ، و يلتفت الى نفسه و يركب في هذه السفينة سفينة النجاة هلك ، وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (14) يعني لا زال لم تغطى الجبال قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ  و انطلق الى الجبل قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (15)   النتيجة انه لم يتخذ القرار الحاسم ،اوصله الى هذا ، هنا نادى نوح ٌ ودعا وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (16)  طلب من الله ولكن والطلب هنا كما هو واضح جاءه جواب من الله سبحانه وتعالى قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (17) لا تطلب النجاة الا لمن هو اهلا ٌللنجاة من فيه قابلية من فيه صلاح ، ومن ليس فيه صلاح لا تحسبه انه من اهلك وبعيد وخارج عن اهلك اهلك هو الخط المستقيم و الطريق الصحيح بعد ان صار الكفر وصار الفيضان وانهى كل شيء ، جاء الامر كما ذكرنا ان الفيضان لم يكن في مكان  واحد وانما شمل الكرة الارضية كلها كما يقلولون ، وكما ينقل الشيخ ناص مكارم الشيرازي  حتى في العلماء و الذين اثبتوا في العلم الحديث ان هناك في ذلك الوقت كانت هناك امطار غزيرة و فيضان على الكرة الارضية بأكملها بعد ان انتهى الكفر وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ ذهب ، يعني نزل في الارض وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (18)  بعدا ً يعني لعنة ً للقوم الظالمين يبعدون عن رحمة الله سبحانه و تعالى ،

    كم مدة الطوفان ؟

    نقلوا انها ستة اشهر ، سنة أشهر سفينة حملت ناس و بعض الحيوانات من كل شيء زوجين اثنين و استمرت ستة اشهر و هم فيها ياكلون فيها مرت السفينة خلالها على نقاط كثيرة يقولون و من ضمن ما مرت حول الكعبة ، يعني من العراق ذهبت الى جهة الجزيرة العربية الى الكعبة ثم رجعت الى  مكانها ،

    جبل جودي ، رجعت على جبل الجودي و نزلت عليه ،

    قال المفسرون ان جبل الجودي الذي استقرت عليه السفينة جبل معروف قرب الموصل ،

     و قال اخرون هو جبل في حدود الشام او شمال العراق يعني هو في تلك المنطقة نزلت عليه ،

     وقال اخرون ايضا انها نزلت على مكان يابس ٍ ، صلب و الجودي تطلق على المكان اليابس الصلب قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ (19) إنزل بسلام ، بسلام هو تطمين ٌ لنوح لانه بعد الطوفان كما يقول المفسرون المكان الذي فيه طوفان بعده يكون امراض فهناك خوف انه ينزل في الاوبئة و الامراض فيقضى عليه لكن الله سبحانه وتعالى يقول له تنزل بسلام ، ايضا تطمين انه الحياة قابلية الحياة من الزرع و الحيوانات انتهت لانه فيضانات و رياح قوية لم تبقي شيء ، يعني معالم الحياة اندثرت كما يقولون فإذا نزل   اين يأكل من اين يأخذ الاكل و المرعى و غير ذلك ، طبعا المرعى الذي دمر لان اصحاب نوح كانوا يزرعون وكانوا يتفاخرون بالزرع و المرعى فالله سبحانه و تعالى كما في الانبياء الاخرين يعاقبهم بنفس ما هم يفتخرون به و يظاهرون به كما كان فرعون يفتخر بالنيل و يتعاظم بالنيل اغرقه الله فيه و هؤلاء ايضا كذلك بالمرعى انتهى المرعى و انتهوا جميعهم بالماء و الامطار ثم ينزل النبي و الله سبحانه وتعالى يعمر الارض و يعيش النبي ومن معه في امن و امان  .

     الهوامش

    • سورة هود الاية 29
    • سورة هود الاية 30
    • سورة هود الاية 32
    • سورة هود الاية 33
    • سورة نوح الايات 5-6-7-8-9
    • سورة هود الاية 36
    • سورة هود  الاية 37
    • سورة هود الاية 38
    • سورة هود الاية 39
    • سورة هود الاية 40
    • سورة هود الاية 41
    • سورة القمر الاية 11
    • سورة القمر الاية 12
    • سورة هود الاية 42
    • سورة هود الاية 43
    • سورة هود الاية 45
    • سورة هود 46
    • سورة هود الاية 44
    • سورة هود الاية 48

     

  • تفسير سورة الالنبياء الحلقة 32

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ

    لا زالة الايات في تعداد قصص الانبياء ، وإنتصارات الانبياء ، حديثنا حول هاتين الايتين عن نبي الله  نوح ،

    اولا : المفردات

     نادى ، النداء هو الدعاء بصوة ٍ عالي ، إذا ددعى شخص بصوت ٍ عال يقال له ن

    الكرب ، هو الغم الشديد و يسمى كرب لان مأخوذ من كرب الارض و تقليب الارض بحيث انه يؤثر في القلب ،

    ثانيا : ذكر نوح في هذه السورة كما ذكر كثير كم الانبياء في هذه السورة ن و ذكروا في جانب ٍ معين وهو جانب الانتصار و هلاك الظالمين وهي السنة الكونية التي اقرها الله سبحانه وتعالى ، و ذكرها في كتابه ، و ركز عليها هنا في هذه السورة انما تذكر فقط من هذا الجانب لان السورة مكية وكان المؤمنون المسلمون في مكة يعانون من اشد الضغوطات التي مورست عليهم من المشركين في مكة فكانت الايات تسلية للنبي صل الله  عليه واله من جهة و كانت تسلية  للناس من جهة و الاخذ بأيديهم و تشجيعهم انه لا بد ان يكون المصير ان النبي هو المنتصر و الظالم هو المنهزم ،

    وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ ، اي و إذكر نوحا ً كان قبل ابراهيم و قبل لوط و دعى ربه فإستجاب له ربه إطمئن ان هذه هي سنة الله ، نوح ٌ نادى ، ما كان نداء نوح ؟ كان النداء طلب اللعنة على القوم الظالمين ، نداء نوح وهو إستصراخ ٌ شديد لما عانا و طلب للعنة عليهم كما ذكر الله سبحانه وتعالى في قوله  وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (1) طلب من الله سبحانه وتعالى ان يبيد الكافرين قاطبة ً على وجه الارض كلها و ليس منطقة لذلك ياتي في قصة ِ ابراهيم ان شاء الله ان الفيضان الذي حدث هل هو خاص بمنطقة ام هو شامل للارض كلها ، والاظهر وكما ينقل العلماء انه للارض قاطبة ، إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (2)  ، هذا هو نداء نوح طلب نزول البلاء العقاب على الكافرين و اللعنة ،

    لماذا كان بتعبير النداء ؟

    لانه كان يعاني منهم اشد المعانات كانوا يأذونه تسعمئة و خمسين سنة بقى فيهم يأذونه و يستهزؤون به و يسخرون منه ،
    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاه وَأَهْلَهُ ، فنجيناه هي تفسير الى قوله فاستجبنا ، نجاته هي الاستجابة إستجاب له الله سبحانه وتعالى بحيث انه خلصه ونجاه من هؤلاء القوم ، فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ، الذي هو كرب ٌ عظيم و شدة في البلاء ، وما اعظم الشدة ان يبقى الانسان يحب لغيره الخير و غيره يراقبه و يريد به السوء ، شخص ٌ يريد لك الخير و انت تأتي وتراقبه و عينك تطاردة من مكان ٍ الى مكان وهو يعلم بك كم هي مؤذية فكان يتأذى من اذيتهم و اسهزاءهم و سخريتهم وهو يريد بهم الخير ،

    وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ أي خلصناه منهم ومن كفرهم بنجاته و بأهله ، و اغرقنا المكذبين ،

    ثالثا :  القصة وفواد ُ منها ،

    ذكر النبي نوح في القران مرات عديدة وكلها لبيان هذا الامر ، ان نبي الله جاء لتعليم الناس ، اكثر ما ذكر النبي نوح كان في مجال التعليم والارشاد و التنبيه و الدعوة لله سبحانه وتعالى ذكر في القران في تسعه و عشرين سورة و ذكر اسمه ثلاثة و اربعين مرة ، سمه كان عبد الغفار او عبد الملك او عبد الاعلى و اسمه لمك او لامك قيل في مدة عمره انه عاش الف و اربع مئة و تسعين سنة ، وجائت الروايات تقول الفين وخمسمئة سنة مدة التبيلغ و الدعوة ذكرها القران صريحا لبث في قومه في دعوته تسع مئة و خمسين سنة النبي نوح هو ابو البشر الثاني الذي بعد الطوفان انتهى النسل الا منه كان لنوح عليه السلام اربعة اولاد ، ولد غرق لانه عصى و انحرف و ابتعد وغرق و تأتي القصة فيها تفصيل لاثة اولاد هم حام و سام و يافث و و يعتقد المؤخون بإن انتساب البشر يرجع الى هئلاء الثلاثه فمن ينتسب الى حام يقطن في القارة الافريقية و المنتسبون لسام يقطنون الاوسط و الاقصى و اما المنتسبون الى يافث فيقطنون في الصين كما يذكر ناصر مكارم الشيرازي ،

    المدة التي عاشها نوح بعد قيل هي خمسون عام قيل  ستون عام بعد الطوفان يقي مستقر لم يبقى الا المؤمنون و ذهب كل الكفار فصار في استقرار خمسين سنة و او ستين سنة ،

    كم عدد الذين امنوا بدعوته ؟ دعائهم فترة طويلة تسع مئة و خمسون عام يدعو كم الذين استجابوا له ؟ و ركبوا سفينته قيل ثمانون شخص و قيل سبعين شخص و قيل سبعة اشخاص فقط تسع مئة و خمسون يدعو الناس بالحجج و البراهين و لم يؤمن به الا سبعة اشخاص على هذا القوم غريب الامر كيف يترسخ الانحراف و الفسق و الخروج و الكفر الى هذه الدرجة ، فنوح ٌ ارسل اليهم نذير نذرهم و جائهم بالوعيد و التهديد وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (3)  جاء لهم بهذه الدوعة نذر بيّن بوضوح و ليس فيه التباس ما هو فحى الدعوة ؟ الدعوة ان لا تعبدوا الا الله ، هي الدعوة الحقة  ان لا تعبدوا الا الله هي دعة لكل خير لانه اذا تأصل الايمان بالله سبحانه وتعالى و ترسخ عند المجتمع و عند الناس لا يخاف منهم سوء ابدا ً شخص مؤمن يومن بالله لا ترجو منه الا الخير لو إختلفت معه لا يضرك لن يؤذيك لن يصلك منه شيء لانه يؤمن بالله سبحانه وتعالى المجتمع الذي فيه الايمان الحقيقي هو المجتمع الذي يكون قلبه واحد ليس فيه تكبر أما المجتمع الذي كان فيه نوح كان طبقيا كان فيه إزدراء للفقراء كانت فيه اهانة للفقراء و كانوا مستكبرين الى درجة الغرور و التعالي درجة كبيرة ،

    عندما وجَّه نوح دعوته وجه بالرفض و جاؤوا بإشكالات ثلاثه ،

    • لا يتميز هو عنهم ما الفرقف بينك وبيننا فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا (4) لماذا تكون رسول ونحن نتبع ونحن اغنياء .
    • ان الانسان يعرف بمن حوله يقولون نحن نعرفك بمن حولك وهي قاعدة صحيحه و لكن فيها التفاف

    ومَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ  نرى الاراذل هم الذين اتبعوك القاعدة صحيحة و لكن تسمية الاراذل خطأ من اتبع النبي ليسوا الاراذل كانوا فقراء ، صحيح انهم فقراء ، ولكن ليس الفقير هو الارذل ، الارذل الانسان الذي ليس عنده ضمير الانسان الذي يعتدي الانسان القذر الذي يحب الفاحشة الذي ينحرف ، الذي رمي غيره يؤذي غيره هذا هو الارذل اما الشخص الذي يكون فقيرا ً فليس فيه رذاله فهم قلبوا القاعدة فسموا الفقراء الذين يتبعونه بالاراذل .

    • عدم الفضل و الاتهام بالكذب تخرصا فقط ، وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ليس لكم فضل لا انت ولا من اتبعك بل نظن تخرصا و تكهنا من عند انفسهم انكم كاذبين

    اجابهم نوح على اشكالاتهم  قال يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ    اترون انني جئتكم بدليل ام ليس بدليل للاشكالات الثلاثه ،

    للاشكال الاول كونه بشر يقول ما الضير انا بشر و لكن يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ   ام ليس على بينه هل نظرتم انني امتلك الدليل ام لا امتلك الدليل اذا كنت بشر و عندي دليل ما هو الضير وما هو الاشكال في كوني بشر ادعوا الى الله وانا املك دليلا ً و بصيره ،

    ايضا اشكال ان من اتبعك الاراذل اتبعني اناس ولو كانوا ما كانوا و اتبعوني بادي الرأي يعني بالوهلة الاولى يعني يعني من غير دليل فهو يجيبهم قال يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ هل رأيتموني امتلك بينه ام رفضتوني بادي الرأي تنطبق عليكم و ليس علهم ألئك اتبعوني لما عندي من الادله و انتم رفضتم دعوتي بادي الرأي فالكلام عليكم و ليس عليهم لانهم اتبعوا بدليل و انتم رفضتم من غير دليل ،

    الاشكال الثالث ، وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ اي فضل ترجون اكثر من رحمة الله سبحانه وتعالى قال يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ  انا اتانيَ الله رحمة جعلني نبيا داعيا متصلا ً بالسماء انتم عميان لا تنظرون ولا تبصرون و لا تفكرون ولا تقبلون برهانا ً ولا بينة ً ولا دليل ماذا اصنع بكم أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ نجبركم على انتفتحوا عقولكم و تنتبهوا لهذه الايات و انتم لا تملكون القابلية للوعي و الانتباه ، انتم عميان و انا املك الدليل .

    الهوامش

    • سورة نوح الاية 26 
    • سورة نوح الاية 27
    • سورة هود الاية 25
    • سورة هود الاية 27

     

     

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 31

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)

    اولا : المفردات

    وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا ، قيل الحكم بمعنى النبوة ، و قيل بمعنى فصل الخصومات انه يفصل بين الناس اذا تخاصموا هو يحل امروهم ومشاكلهم ، و قيل بمعنى الحكمة ، انه حكيمة ٌ في اختياراته و اموره و فكره و عمله ،

    وَعِلْمًا ، العلم خصوص العلم الي فيه نجاة الانسان ليس اي علم وانما العلم الالهي الرباني الذي يكون طريقا ً للنجاة ،

    مِنَ الْقَرْيَةِ ، هي القرية التي كانت تعمل الخبائث ، وهي سدوم في جنوب الاردن التيب نزل بها لوط في مهاجرته مع ابراهيم عليه السلام ن

    كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ، الخبائث هي الاعمال الخبيثه وربما هي متعددة وابرزها اتيان الذكران ،

    وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ، قيل المراد بالرحمه الولاية و قيل النبوة ،

    ثانيا التفسير ،

    عندما هاجر النبي ابراهيم مع لوط جاء الى منطقة فلسطين في الشام ثم ذهب لوط الى قرية سديم لدعوتهم و لهدايتهم لله سبحانه وتعالى بعد ان علم بإنحرافهم و ارتكابهم للفاحشة بعثه الله سبحانه وتعالى فذهب لالقاء الحجة عليهم ومحاولة تخليصهم من الفاحشة لم يستفد النبي لوط عليه السلام في دعوتهم ولم يفلح في هدايتهم ، وانما القى الحجة عليهم  ولكنهم اصروا على الفاحشة و استمروا عليها الى ان نزل عليهم العذاب كما مرت القصة مفصلة في سورة الحجر ،

    وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ، نسبة عمل الخبائث للقرية كناية عن اهلها القرية تعمل الخبائث  يعني اهلها يعملون الخبائث و ليس القرية بما هي جدران او بما هي احجار و انما المعني هو الاهل و لكن عندما يقال القرية تعمل فهو اشارة الى ان اهل القرية عامة يعملون ، و اشارة الى تمكن الخبائث منهم و ليس افراد يعملون الخبائث و انما عموم القرية كانما جدرانها تعمل الخبائث ارضها تعمل الخبائث حجارتها تعمل الخبائث لكثرة الخبائث فيها و تمكن الانحراف منهم  ،

    الْخَبَائِثَ ، العمل الخبيث الذي ينفر الانسان منه ، الانسان الطبيعي ينفر من العمل الخبيث و لا يقبله و لذلك سمي خبيث ،

    إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ، اي خارجين عن طاعة ربهم لا يقبلون بدعوة النبي و فاسقين عن فطرتهم ايضا و ليست دعوة فقط فاسقين خارجين عن دعوة الانبياء عن امر الله سبحانه وتعالى و ايضا فاسقين بخروجهم عن فطرتهم الفسوق هو الخروج عن الشيء ، عن الاعتدال عن الصحة خرجوا  عن فطرتهم بهذا الانحراف ،

    اعمال قوم لوط اللواط للرجال و السحاق عند النساء ابرز العمال التي استحقوا عليها العذاب هي هذه ، ابضا عندهم امور اخرى قطع السبيل و قيل قطع السبيل هو قطع النسل  باتيان الفاحشة ايضا هناك اراء و قول هكذا ان قطع السبيل هو اتيان الفاحشة نفسها ن ولكن مع هذا هم كانوا يقطعون السبيل بحيث يترصدون المارة في الطريق و يوقفونهم و يجبرونهم على الفاحشة ، وقد مر الحديث مفصلا .

    ثانيا : اللواط والشذوذ الجنسي ، هذا تكملة للحديث في سورة الحجر اللواط في الشرع يريد الله سبحانه وتعالى من الانسان الاستقامة يريد من الانسان السعادة يريد من الاسرة الدفئ يريد ان تكون الاسرة مملؤة بالشوق بعضها لبعض مملؤة بالمحبة بخروج الانسان عن هذه الفطرة السليمة وهو تكوين الاسرة السليمة و الارتباط بعضهم ببعض ينتهي النسل و يصابون بالمصائب و الامراض و غير ذلك و يذهب الدفئ و المحبة من بين افراد الاسرة و الله سبحانه وتعالى اراد السعادة لذلك حرم اي شذوذ عنما خلق و عنما جعله طريقا سويا طبيعيا ،

    حكمه الشرعي ، اللواط من اكر الكبائر شرعا ً حكمه ، توجد كبائر زنا كبيرة و غيره كبيرة لكن هذا من اكبر الكبائر ،

    حد اللواط للفاعل و المفعول القتل إلا إذا تاب الذي يرتكب يقتل ،إذا كان بالغا ً فاعلا او كان بالغا مفعولا به حده القتل ، متزوج و ارتكب يقتل ، غير متزوج ايضا يقتل ، فحده للمتزوج او غيره الفتل لانه فاحشة لا يريدها الله ان تبقى في المجتمع ولا يكون لها اثر ولا يكون معذور انه متزوج او غير متزوج ، عن النبي صل الله عليه واله لا يجد ريح الجنة زنوق ٌ وهو المُخنث ، الذي فيه الشذوذ الجنسي ، روى ابو بكر الحضرمي عن الصادق عليه السلام انه قال ، قال رسول الله صلالله عليه واله من جامع غلاما ً جاء جنبا ً يوم القيامه لا ينقيه ماء الدنيا ، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم و ساءت مصيرا ، الذي يرتكب هذا إلا طبعا التائب ،

    التوبة من اللواط ، التائب من الذنب كمن لا ذنب له اذا تاب لا ذنب له صدق في توبته ، في كل الذنوب اذا صدق ورجع كانه لا ذنب له ، إذا تاب هل يقام عليه الحد اولا يقام  ؟ هنا يوجد تفصيل ، انه تاب قبل ان تقوم البينة عليه ام بعد ان قامت الحجة و البينة عليه عند الحاكم الشرعي ن لو تاب قبلها الحاكم الشرعي ، لا يقيم عليه الحد ، يعني شخص كان منحرف و كان يرتكب ولكنه علم انه صار صالح صار ظاهره حسن صار جيد صار ملتزم ثم نقلوا عنه انه رأوه اه بعمل هذه سابقا ، لا يقيم عليه الحد اما اذا قام البينه و شهدوا عليه عند الحاكم الشرعي ثم تبين صدق التوية ايضا يقام عليه لانه قامت عليه البينه فيقام عليه الحد بعد ذلك ايضا ،

    السحاق من الشذوذ الجنسي ايضا بل هو في الروايات الزنا الاكبر سحاق المرأة مع المرأة ، عن النبي صل الله عليه واله قال السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال فمن فعل من ذلك شيئا فقتلوهما ثم اقتلوهما ،

    اول من قام بالسحاق هم قوم لوط عن الامام الصادق عليه السلام ان اول من عمل هذا العمل هم قوم لوط فإستغنى الرجال بالرجال فبقى النساء يغير رجال ففعلن كما فعل رجالهم ، صار السحاق بسبب ابتعاد الرجال عن النساء لان النساء ايضا في حاجة ولكن لسن معذورات في ذلك ايضا ،

    ما هو الحد الو الحكم الشرعي لهذه الفاحشة ؟ حد السحاق لغير المتزوجه ، الجلد مئة جلدة ، غير المتزوجه إذا ارتكبت السحاق فحدها مئة جلدة ، اما المتزوجه فحدها الرجم ، متزوجه وتقوم بالسحاق فحدها الرجم ،

    اسباب ألشذوذ الجسني ،

    • الجهل و عدم الثقافه الدينية التي تبعد الانسان عن موارد الخير و تجعله في موارد الشذوذ ، اما المجتمع المثقف دينيا المتدين هو الذي يعيش اجواءا ً خاصو ثقافة الدين يجعل الانسان في راحه نفسية و استقرار ،و ليس في مرض نفسي و تطلع لهنا او هنا من الامور الشاذة .
    • تاخر الزواج و اتشار مظاهر الخلاعة ، إذا تأخر الزواج وصار التسويف  في الزواج وهناك مناضر خلاعة ينظر هنا و هناك فيجره الشيطان شيئا ً فشيء لانواع الشذوذ و انواع الانحراف من العادة السرية الى اللواط وغيره .
    • الجهل بمضار الشذوذ ، الذي يجهل بمضار الشذوذ ايضا يرتكب أما الشخص الذي يكون واعي بمضاره ومضاره كثيرة ، صحية مثلا ايدز و غيره زهري هربس امثاله من الامراض الخطيرة كثيرة ن الذي يعي يبتعد الذي يعي ضرره  حتى على مستقبله في العلاقه الزوجية ، الشذوذ الجنسي بصورة عامه ،إذا صار الشخص شاذا ً لا يستطيع التلذذ بحياته الزوجيه بعد ذلك مستقبلا كما ينقل كثير و يُكتب الكثير ، قرأت كثير من القصص ، يكتبونها لمتخصصين بعضهم يقول تزوجة ولم اشعر بلذة ولا استطيع معاشرة الزوجه يقول سببه اني كنت شاذا ً في صغري فألان لا ارغب الا للجنس المماثل المثلي فيعيش هذه الحالة فإذا ً إذا كان على وعي بمضاره و ما يؤدي اليه من خسارة يبتعد اكثر .
    • ضعف الايمان و التقوى ، الايمان و التقوى حاجز للانسان و مقوم للانسان فلابد ان يحافظ عليه حتى يستقيم .
    • الضعف التربوي ، التربية الصالحه ، افتقاد التربية الصالح يسبب هذا ، الترية الصالحه ليس بالكلام ، وإنما بالاقتراب الاب الذي يكون صديق لولده ويخرج مع ولده و يأتي مع ولده يجعل ولده يعيش الاجواء الصالحه ، الولد يكون صالح ، أما إذا كان الولد يكبر و تركه في الشارع و لا يدري عنه الى اين ذهب و الى اين ياتي يؤدي به الى الانحراف و يُلتقط .
    • الغزو الثقافي ، الغزو الثقافي له اثر كبير ، إثارة شهوات ، الغزو الثقافي ، ونشر الفساد و ترويج الفساد بصورة الايحاء بطرق مختلفة ، مثلا عندما يُقال الزواج المثلي ، و يتحدث عنه كثير ن وانه قنن مثلا هذا يجعل الامر سهلا  ً و ينحرف الناس ، يتذوقونه شيئ فشيئ لذلك في بعض المجتمعات التي تعي هذه المشاكل تمنع حتى من نشر الاخبار في هذا المجال ، مثلا مرت بعض الصحف انه جريمة قتل ، جريمة قتل ، المتخصصون يقولون يجب ان لا تنشر هذه لانها تؤدي شيئ فشيئ الى التساهل و السقوط فيها ، بعض الامور مثلا مسلسلات تتكلم عن الحب الممنوع زنا المحارم ، عندما تطرح تجد الطرح قُصد منه  التوريج ولم يُقصد منه العلاج لان يطرحون ، و يُعشيون الشخص في وسط التمثيل في حالات من الغرام وحالات من و الهيام والانحراف و يعيش اللذة ويأثر عليه ايحاءا ً ثم في الاخير يقولون انه غير صحيح هذا من الامور  المقصوده من الغزو في بعض الاوقات ، نقل لي بعض المؤمنين يضعون

    ( وصله ) ويقولون احذروا ان يدخل اولادكم على هذه الوصلة لانها توصل الى كذا ، الذي وضعها قصد منها أن يصل الناس اليها فهذا من الايحاء ومن البث و من الدعوة للفساد وهذه  كلها تؤدي للانحراف ،

    • الصداقات ،  ايضا يجب ان يحافظ الاب على صداقات اولاده مع من يخرجون مع من يأتون الى غير ذلك فإنها  ايضا تؤدي الى هذ العمل الفاسد ، و الانحراف الخطير .

     

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 30

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)

    الحديث حول هذه الايات من سورة الانبياء مواصلة  لما مضى من الحديث حول ابراهيم ،

    المفردات :

    لوطا ، وهو اسم ٌ اعجمي و هو علم ٌ و ليس اسما ً عربيا ً و انما هو اسم اجنبي للنبي لوط و قيل ان لوطا ً تعني اللصوق و تعني الذي حدث من الفاحشه فتكون التسميه مأخوذه لوصف الفاحشه التي كانت و اطلق على النبي لانه النبي الذي ارسل اليهم و قيل انما هو اسم و ربما يكون هو الارجح و ينقل اكثر انه اسم علم لهذا النبي ،

    الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا، هي ارض الشام الارض المباركه ، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ  ، المنطقة هي منطقة الشام هي الارض المباركه ،

    نَافِلَةً ، أي عطيه .

    بِأَمْرِنَا ، هو الامر التكويني الامر الرباني التكويني كما يأتي .

    وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاة ، هو الانفاق الذي كان في شريعتهم و ليس الزكاة التي عندنا و الصلاة التي عندنا ، كانت عندهم صلاة وكانت عندهم زكاة و تعني التزكيه و هو الانفاق و اخراج الاموال للفقراء .

    المعاني ،

    القصه كما مر نكلمها ، لم يتمكن النمرود من تشويه سمعت ابراهيم نمرود اراد ان يقضي عهلى ابراهيم و اراد ان يشوه سمعته ولكنه برميه في النار الامر صار معكوسا فصار اظهار لشخصية ابراهيم في نفوس الناس و جعل الناس يتحدثون ليلا نهارا ً عن ابراهيم و عن قدرته ، وعن ربه و عن وقوف ربه معه ،

    بعد الفشل الذريع امام بطل التوحيد الذي لم يكن يخاف و لم يتزلزل و لا يتركه ربه خاف نمرود على حكمه فاراد اخراجه فخرج ابراهيم من بابل من المنطقه ،

    هل خرج بنفسه و بإختياره ام اجبروه !

    هناك قولان ،

    قيل هو خرج بنفسه بعد ان زرع بذور التوحيد اسس اساس التوحيد و رأى المكا غير مناسب ان يبقى فيه و خرج بنفسه الى الشام ،
    و قيل انه اخرج اخرجوه من المكان الذي كان فيه كما عن الامام الصادق عليه السلام ان نمرود امر ان ينفوا ابراهيم الى بلاد الشام و ان يمنعوه من الخروج بماشيته  وماله فحاجهم ابراهيم عند ذلك فقال ، إن اخذتهم ماشيتي و مالي فحقي عليكم ان تردوا علي َّ ما ذهب من عمري في بلادكم فإختصموا الى قاضي نمرود وقضى على ابراهيم ان يسلم لهم جميع ما اصاب في بلادهم الاموال الماشية يسلمها و قضى على اصحاب نمرود على ابراهيم ما ذهب من عمره في بلادهم يرجعون له عمره فأخبر نمرود بذلك  فأمرهم ان يخلوا سبيله ، وسبيل ماشيته وماله نمرود كان يوهم الناس انه هو الرب و انه يحي و يميت يعني كأن الاجال و الاعمار بيده لكن لما يكون الحكم هكذا من القاضي ليس عنده حيله فقال اتركوه و اخرج ابراهيم وان يخرجوه و قال نمرود انه ان بقي في بلادكم افسد دينكم و اضر بآلهتكم فبذلك اخرجوا ابراهيم من ارض بابل ،

    بعد فشل نمرود وانقلاب الامر عليه قال الله سبحانه وتعالى وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ،

    لوط هو اول من امن بدعوة ابراهيم امن و سلم و التزم ثم صار نبيا ً يقول تعالى فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ      (1) امن لوط وكان هناك ايضا معه من امن و قيل انهم هاجروا معه ايضا وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ، هذه الارض المباركه التي فيها البركة وماديا و معنويا ً الارض مباركة و تعني كما ذكرنا سابقا البكره عندما يُقال شيء مبارك يعني خيره دائم مستمر الخير فهي ارض مباركه من جميع جوانبها من جانب المادة ارضها كلها خير من ذلك الوقت الى هذ الوقت وهو مستمر ، ارض مباركه اذا جئت لها من جهة الخيرات و الزراعه و الماء و غير ذلك فهي خير و مباركه و ايضا مباركه كما قيل بأنها صارت مهدا ً للانبياء من الجانب الاخر المعنوي ، و ربما يكون هو المقصود لانها صارت محل الانبياء ، وصار الانبياء من ذرية ابراهيم فيها موسى و عيسى و الانبياء كانوا في تلك البقعة ،

    وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ، هنا يهدون لامرنا هو تفسير لمعنى ائمة ، ائمة ماذا تعني ؟ يهدون بأمرنا و هنا فيه تدقيق كثير هذه الاية ائمة و يهدون بامرنا الم يكونوا يهدون ، ربما يتسائل المتسائل ، الم يكن نبيا و يهدي ، كيف لما صار امام قال عنه الله يهدي بأمرنا و قبل ان يصير امام ً الم يكن يهدي بأمر الله فهنا تشير كما يقول بعض العلماء كالسيد الطباطبائي و الشيخ ناصر مكارم الشيرازي و غيرهم ان الهداية هي هداية تكوينيه ، الامامة تعني الهداية بأمر ٍ الاهي ، تعني الهداية ،  الهداية التكوينية ، ومن هذا يستنتج ان الهداية نوعان هداية تشريعية و هداية تكوينية ، الهداية التشريعية كما يقولون هي إراءة  الطريق يعني شخص يشرح لك الطريق و يقف كما و يمثل السيد الطباطبائي ، يقف الشخص امام الطريق و يقول لك مثلا اذهب الى هنا تجد بيت فلان ، شرح لك هذه هداية تشريعية ، يشرح لك الطريق و انت تتحرك فيه ،

    هداية تكوينية ، ان يمسك بيدك و يوصلك الى المكان ، هذه هداية اخرى غير التنبيه غير التوجيه و هي الهداية التكوينية ، إذا ً صاروا أئمة بالهداية التكوينية بحيث انهم واسطه في الفويضات الالهية كما يقولون واسطه في الفيوضات الالهية في هداية الناس ، وهذه درجة عاليه ربما اذا قرءنا ايات اخرى عن قصة ابراهيم ربما نستشف هذا المعنى الله سبحانه وتعالى هناك يتحدث عن ابراهيم ويقول وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ  (2) يعني من الان فصاعدا ً و ليس ماضيا ً متى كان هذا ؟ ، في هذه الاية يقول  وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ يعني كانت عنده ذرية وهو في مواضع اخرى يتحدث انه وهب له اولاد على كبر يعني اعطي الاولاد على كبير في سنه فهو كبير في السن و اعطي الاولاد و عندما كان كبيرا ً في السن يعني كان نبيا ً النبوة كانت له و هو شباب في شبابه صار نبي ثم ابتلي بابتلائات منها انه القي في النار ، صبر منها حاج قومه صبر  ، منها أمر بذبح ابنه فصبر هذه هي الابتلائات و هذه هي الكلمات ،

    فَأَتَمَّهُنّ  يعني انجزهن ، والتزم بها على اتم وجه فبعد ذلك قال له الله الان انت نبي و التزمت ، ونجحت و صبرت نجعلك اماما ً ، فالامامه هنا تختلف عن النبوة ،  النبوة فيها هداية و لا تختلف و لا تفترق عن الهداية التشريعية ، وهي اراءة الطريق شرح للناس كل نبي يشرح   ولكن ان يكن واسطه في الفيض الالهي في روحه ، الفيوضات المعنوية و ان يكون له تأثير في هداية من لهم قابلية الهداية هو الامام فيكون اماما ً بهذا المعنى ،

    وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، طبعا هناك من يطرح شيء اخر كالسيد فضل الله مثلا ، يقول الهداية بأمرنا بمعنى الامامة ، الامامة بمعنى القيادة بمعنى القيادة  هذا معنى اخر ان يكون بمعنى القيادة يعني قبل في النبوة كان يرشد ارشادا ً عاما اما لما بلغ درجة  الامامه صار قائدا ً وصار مأمورا بالتنفيذ و تكوين حكومه وغير ذلك يعني ادراة الناس و ليس التأثير الباطني و اما رأي السيد الطباطبائي ان تكون الهداية بمعنى الفيوضات الباطنية و التأثير الباطني وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، اي كانوا يعملون الخيرات بوحينا كانوا يعملون و ذهاالعمل كان بوحينا من الله سبحانه وتعالى و تسديد من الله و يدل على ذلك ، وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ، يفعلون الخيرات و كانوا لنا عابدين ،

    وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ، ذكر اقام الصلاة و إيتاء الزكاة بعد ان كانت مشمولة ً بفعل ِ الخيرات عندما يفعلون الخيرات وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، فهي تشمل إقام الصلاة و وتشمل إيتاء الزكاة ، ولكن هنا للتخصيص و الدلالة على اهمية الصلاة ، العبادة لله انها مهمة و ايضا ً النفقة في سبيل الله سبحانه وتعالى مهمة وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ  ، وكانوا لنا عابدين يقولون انها  اشارة الى انهم كانوا صالحين في انفسهم قبل الامامة و قبل النبوة كانوا هم في ذواتهم لا ينظرون إلا الى الله ولا يعظمون إلا لله و يقدسونه و يعبدونه فقط وذلك استحقوا هذه العناية من الله سبحانه و تعالى فجعلهم انبياء فصبروا ، فلما صبروا جعلهم ائمة .

    الهوامش

    • سورة العنكبوت الاية 26
    • سورة البقرة الاية 124
  • تفسير سورة الانبياء الحقلة 29

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)

    مر عرض القصة القرآنية حول ابراهيم خليل الله و في عرض هذه القصص طبعا ً فوائد كثيرة و الله سبحانه و تعالى اراد لنا ان ناخذ العبرة و الاستفادة من القصص لذلك  قال الله تعالى قَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (1) الهدف من القصص ان يأخذ الانسان منها الفائدة و العبرة ،

     إشارات الى بعض الفوائد التي يمكن ان تستفاد من قصة ابراهيم ،

    • فطرية العبادة يستفاد ان العبادة امر فطري لذلك الاصرار عليها من ابراهيم من جهة و الاصرار عليها من جهة الوثنيين ايضا كل انسان بفطرته و طبيعته يحب العبادة و يريد ان يعبد لذلك ان وجد الطريق الصحيح مشا فيه و ان لم يجده اخترع لنفسه كالاصنام و غيرها ليعبدها من دون الله مائز الامر الفطري عن غيره انه موجود في كل زمان و في جميع الاجيال في كل زمان تجد الانسان يحب العبادة و في كل مكان في جميع الاماكن في جميع البلدان  جميع الديانات الارضيه السماوية فيها شيء من العبادة و الخضوع فإن كانت سماوية بهداية ٍ من الله و إلا اخترع الانسان لنفسه شيئا ً يعبده و يخضع له  .
    • الاصطفاء الالهي له سببٌ فلا ترجيح لمن لا يستحق اذا خطر على بال احد انه لماذا كان الاولياء اولياء ! فليس هناك ترجيح من غير مرجح و لا تقديم من غير سبب الاصطفاء بسبب ٍ و هذا السبب يعلمه الله سبحانه وتعالى ، وهو صلاح من اصطفاه و من قدمه ومن رجحه ربما يقول قائل كيف يكون هذا الترجيح و هذا العلم و هو لا زال طفل ! ، الجواب ان الله سبحانه وتعالى بذلك و يعلم بصلاح هذا الشخص لو خلي و نفسه و ليس هناك تعارض بين الاصطفاء و بين الجبر ليس هناك تلازم بين الاصطفاء و بين الجبر ، البعض يقول انه مسير و ليس مخير و الله اختاره رغما ً عنه  و جعله وليا ً هذا غير صحيح انما اختاره الله سبحانه وتعالى لعلمه بإنه فيه صلاح وانه لو خلي و نفسه مع اقرانه من بني البشر لكان متقدما ً عليهم و لذلك يكون الاصطفاء مثلا عندما يؤتى بطلاب ، يريدون اختيار المتميز منهم يجعلون لهم اختبار ثم يفرزونهم ، متى فرزوا المتميز عن غيره ! بعد الاختبار و بعد المعرفه الله سبحانه وتعالى يعلم قبل ذلك و لا يحتاج الى اختبار علمه سبحانه وتعالى ، هو سبب هذا الاصطفاء لذلك قال تعالى ،   وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ نعلم به نعلم بصلاحه فأتيناه رشده و سددناه .
    • رسالة الاصلاح هي من همم الابطال ، رسالة الاصلاح التي حملها ابراهيم هي من ههم الابطال إذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ، كل انسان عليه تكليف وكل انسان مسؤول ، ان يكون مصلح في مجتمعه في أسرته في محيطه في كل مكان ن ان من يرى باطلا عليه ان يصلحه لا يترك الباطل بالتنبيه له ان هذا باطل بالارشاد بالحوار الصحيح ، وما يتناسب مع الموقف ،

     

    مقومات الاصاح نرى مقومات الاصلاح في قصة ابراهيم و قضايا ابراهيم ،

    اولا :  المعرفة و الصدق ، الذي يريد ان يصلح يجب ان يكون عالما ً بما يصلح بما يقول ، ابراهيم عالم و ايضا صادق يقول تعالى و إذكر في الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (2) ، كان صديقا ، صادقا ً بينه و بين نفسه صادقا بينه وبين ربه ، صادقا بينه وبين مجتمعه في عمله في كل شيء و كان على معرفة بما يقوم به ، ايضا مخاطبة العقل إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (3)  اذا اراد الحوار يأتي بالاسلوب الذي يدخل في قلب الاخر في عقله يخاطب العقل ايضا ،

      ثانيا : مقومٌ اخر الشفقة ، على من تدعوه لا العداء البعض مثلا يطرح في قضية الدعوة ان يكون الشخص قويا قاسيا يجبر الناس على الالتزام بما يريد هذا ليس هو الاسلوب انما الاسلوب هو الشفقه اسلوب انتكون خائفا عليهم لذلك يقول تعالى عن لسان ابراهيم يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا  (4) اخاف عليك هنا خوف وشفقه ادعوك لاني خائف ٌ عليك ان تنحرف ، و تكون للشيطان وليا ،

     الاسلوب الامثل ايضا في الدعوة ذاك كافر و انت مؤمن ، و لكن كيف تدعوه ! تدعوه بالاحترام لذلك ابراهيم عندما يخاطب عمه لا يقول عمي وانما يخاطبه و ينزله منزلة الاب ، احترام و تقدير و حتى في هجره له قال سلاما بإسلوب الاحترام يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا  لفظة يا ابتي هي تنزيل و احترام حتى يكون الكلام مقبولا ً ،

    • التقليد الاعمى لا يعفي صاحبه من المسؤولية من الفوائد التي نستفيد منها من هذه ان التقليد الاعمى لا يجعل صاحبه غير مسؤول هو مسؤول و يحاسب على تقليده لانه من غير وعي من غير ادراك من غير بصيرة ، قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ* قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، يقلد ولكنه يحساب على هذا التقليد ، هل هذا التقليد و الاتباع مبني على طريق ٍ عقلي ، في التقليد  و الاتباع ام لا كمن يرجع الى اهل الاختصاص في بعض الامرو يرجع مثلا شخص يحتاج الى علاج يرجع للمتخصص ويتبع كلامه هذا ليس اعمى تقليد اعمى لانه في الطريق الصحيح ، تقليد الجاهل للعالم صحيح ولكن ان يكون من غير مبرر عقلاني لانهم قالوا كذا نتبعهم هذا غير مقبول و اذا وقع في الخطأ يوم القيامه لا يقول معذور ، لذلك في الحديث يأتي يوم القيامه ويقول لم  أعلم شخص يرتكب و يخالف و يقول لم اكن اعلم فيقل له هَلّا تعلمت ما الذي منعك ان تتعلم فيحاسب لان لم يتعلم .
    • القاء الحجة بإلزام ما يلتزمون ، في الحوار العقلائي المقبول ، الشخص يبحث ماذا يلتزم الطرف الاخر ، و يأخذ الامرو التي يلتوم بها ، و يعتبرها من المسلمات و يذكرها في ضمن نقاط الحوار ، و هذا من فن الحوار المعروف ، إبراهيم بعد ان حاورهم بالعقل و ارشدهم ولم يفد ولم يستفيدوا من حواره و أرشاداته جاء لهم بما يسلمون ، هم يسلمون بأن الالهة تضر و تنفع ، الالهة هي سبب الخير ، الالهة هي سبب الحفظ من الذي يحفظكم قالوا الالهة ، يخرجون يرجعون يخضعون لها يتبركون يطلبون منها تسديدهم و مباركتهم و حفظهم إذا ً هم يسلمون بإن هذه الالهة تنفع و تضر فجاء إبراهيم اليها فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ كسر هذه الالهة فلعهم يتفكرون و يرجعون ويقولون إذا ً هي لاتضر لانه مسلم عندهم انها تضر ، و تنفع الان ينتظر منه ان تضر ان تنفع ان تدفع عن نفسها ان تثبت على من كسرها على أقل تقدير .
    • عدم اتخاذ الموقف الصحيح و سوء العاقبه ، من الفوائد انه الشخص اذا رأى الحق ولم يتخذ الموقف الصحيح ينحرف تمام ً و هذا مر علينا كثيرا ً في التاريخ ،مثلا شريح القاضي محب لاهل البيت عليهم السلام ، و لكنه في موقف يقول خفت جبن و لم يقل الحق ، و إذا به ينحرف ، عمر ابن سعد و غيره لانه لم يتخذ الموقف الصحيح في وقته وهو يرى الحق نتيجته سوء العاقبه ، فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ، انتبهوا انتباه حصل و التفات حصل بما فعله ابراهيم ولكنهم لم يتخذوا الموفق الصحيح ثم نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ، انقبلوا رأسا ً على عقب ، واصروا على كفرهم ، و على الباطل .
    • البطش و التنكيل بدل الجواب العقلائي إسلوب الظالم إسلوب المتكبر ،أن يلجأ دائما للتنكيل ، جواب الطغات حتى لمن يأتي اليهم برحمة ٍ و بلطف ٍ ، كالنبي ابراهيم يريد الخير ولكن جوابهم يكون بالتنكيل بالقوة لا بالعقل ، قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ، هذا الاسلوب الذي يتخذه الفرعوني .
    • التسليم بقدر الايمان ، الذي يسلم للبلاء وما يحدث له ، بقدر ايمانه ، كم هو مؤمن ، مستوى الايمان الذي يحلمه يسلم به ، التسليم المطلق سمة ابراهيم تسليم مطلق ، اين ، اين وضعوه لا يضطرب لا يخاف لانه مؤمن ٌ ايمانا ً حقيقا ً بالله سبحانه وتعالى قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم ، لانه مسلم ٌ مطلق ، ذكر أبان عن محمد ابن مروان عن من رواه عن ابي جعفر ان دعاء ابراهيم عليه السلام يومئذٍ  كان ، يا احد يا احد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ، ثم قال توكلت عليك ، وهو يلقى في النار تسليم مطلق ، لم يطلب حتى الخروج قال الرب بتارك و تعالى كُفيتَ فقال يا نار كوني بردا ً و سلاما لانه سلم تسليما ً مطلق .
    • ان الله لا يترك عباده الصادقين ، الله سبحانه وتعالى لا يترك عباده الذي يقع في مأزق يقع في مصيبة في محنه الله سبحانه وتعالى  يدافع عنه ان الله يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (5) الله سبحانه و تعالى هو الذي يدافع لذلك قال تعالى عندما القي ابراهيم قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم  لم يتركه بل في الروايات الملائكة كلهم في استعداد ان يدافعوا عنه ينتظرون لك الله سبقهم حتى  ، حتى المسؤول عن الامطار كان مستعد كان ينزل الامطار بكل ما فيها بكثرة و لكن الله سبحانه وتعالى سبق ذلك كله و قال  يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا .
    • ارادة الله هي العليا و هي الغالبة في كل شيء ، الالنسان الذي يعلم بان الله سبحانه وتعالى هو المتحكم في الوجود وهو المتصرف في الوجود المفترض منه ان يكون مسلما لله سبحانه وتعالى لان ما اراده الله سوف يكون ،ان كان مكتوب لك كذا سيقع و ان لم يكن لم يقع ، ارادة الله سبحانه وتعالى هي الغالبة وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ، هم ارادوا و خططوا ، لكن انظر لنتيجة التخطيط جعلهم الاخسرين خسروا مرتين خسران في عدم غلبتهم له وخسران في انه نشر دعوته هدف ابراهيم هو اقناع الناس وهو هدف ٌ مقدس انظر الى هذه الفقرات فقط ، هدف ابراهيم اقناع الناس بالدعوة الناس يحبون الاصنام و عبادة الاصنام مترسخه في نفوسهم متى يستطيع ابراهيم ان يضع الفرقان بين ايدي الناس حتى يميز بين الحق و الباطل عنده هدف مقدس النبي ابراهيم حاور ولكن لم يؤمنوا كسر الاصنام ففتحت العقول ولكنهم نكسوا على رؤسهم رجعوا الى باطلهم اصروا فكر وجد ولكنهم رجعوا الى باطلهم ، ماذا حدث ! نمرود يختار اكبر اعلام لايصال رسالة ابراهيم الترتيب من الله سبحانه وتعالى  ابراهيم يريد نشر دعوته لو اراد نشر دعوته و واصل بأن يجلس مع كل فرد ، يدخل في هذا البيت و يريه معجزة حتى يؤمن كم يحتاج من السنين حتى يمر على البيوت كلها وا لمدن حتى ينقل لهم رسالته يحتاج الى فتره طويله متى يقتنعون وكم معجزة سوف يريهم يذهب لهذا البيت يريه معجزة و هذا البيت و يريه معجزة يحتاج الى تفره طويله نمرود هو يحمل الرساله و يهيئ لهذه الرساله ، اكبر اعلام لايصال رسالة ابراهيم رساله واضحه ليس بالكلام نمرود لم يأتي فقط ويقول ابراهيم حق مع انه قالها بلسانه ، ولكن ليست هي الدعوة إعجاز امام الجميع نمرود يجمع المجتمع كله و يوقد النار التي جمع عليها الحطب اربعين يوم الكل ترك عمله من اجل حرق ابراهيم مجتمع باكمله طغاة و بسطاء و اعيان و و جهاء رجال و نساء كلهم يجتمعون هناك ليروا هذه المعجزة التي هيئ لها نمرود الذي اراد ان يقضي على ابراهيم جمع الجميع و القى ابراهيم و خرج ابراهيم ينكت ثوبه لم يصبه شيء فيتكلم نمرود ان ربك حق ان يعبد ، من اراد ان يتخذ اله فليتخض اله كألاه ابراهيم و تحولت الامور الى يكونوا هم الاخسرين و ينتصر ابراهيم في دعوته انتصر في دعوته و لم يتمكنوا من ايقاف الدعوة لانه صار ايمان حقيقي عند عند كثير من الناس فحاولوا اخراجه من المكان ولم يقتلوه .

    الهوامش

    • سورة يوسف الاية 111
    • سورة مريم الاية 41
    • سورة مريم الايو 42
    • سورة مريم الاية 45
    • سورة الحج الاية 38

     

     

     

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 28

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِي

    نواصل الحديث حول قصة بطل التوحيد النبي ابراهيم خليل الله و تفاصيل هذه القصه في قضية احراق ابراهيم عليه السلام او ارادة احراقه ،

    قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ، بعد ان اسقط ما في ايديهم امام بطل التوحيد و استدلالاته وما اتى به من ادلة فكرية و واجههم بها الى غير ذلك صارت بعد ذلك ادلته عمليه بحيث انه لما حكم الالهة و الاصنام التي كانوا يعتمدون عليها وانها سبب للخير و البركه وانها تدفع عنهم الشر و لن تستطيع ان تدفع عنهم شيء سقط ما في ايديهم بعد ذلك و نكسوا على رؤوسهم و اصروا على باطلهم ، قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ، صاروا يحشدون و يحركون عواطف الناس صاروا يحرضون ويتوسلون بالناس انه انصروا الهتكم اين حميتكم اين غيرتكم على دينكم لقد سحقت سنة ابائكم اين انتم صاروا يحرضون الناس و جمعوا الناس بقوا في تحرض الناس مدة من الزمان جمعوا من الحطب ما يكون جبلا و كان يكفي لاحراقه ان تجمع حزم بسيطه و يحرق و لكنهم لم يكتفوا وانما بقوا يجمعون الحطب اربعين يوم و يحرضون الناس لحرق ابراهيم انتقاما للالهة و رد الاعتبار  لما حدث على الالهة ، صار الناس ينذرون بالحطب لقضاء حوائجهم و تحول عمل الكل حتى الناس الاتي كن يخطب ثياب تحول لجمع الحطب صاروا يجمعون الحطب لحرق ابراهيم من عنده حاجه كان ينذر يقدم الحطب حتى تقضى حاجته ، اشعلوا النار بعد اربعين يوم من جمع الحطب كما ينقل ، لما اشتعلت النار صارت كانها بحر متلاطم من اللهب نيران عاليه مدة طويله بامر الطاغية الذي هو سيد الطغاة في وقته الكل يجمع ذلك الحطب فأشتعلت النار لم يتمكنوا من الاقتراب اليها كما هو معلوم ، اقترح عليهم شخص ان يصنعوا المنجنيق ورموه بالمنجنيق داخل انار رموا النبي ابارهيم بعد توعد و تهديد ، توعدوه اولا و هددوه ، جاء له عمه ازر لطمه على وجهه و صاروا ينصحونه تراجع لكنه اصر بثبات ٍ واستقرار على موقفه و على عقيدته و دينه لقد القي ، لقد القي بطل التوحيد ابراهيم عليه السلام من بعيد في النار القوه وسط صراخ الناس و زغاريد النساء و الفرح ، تحول الرأي بعد ان تراجعوا و رأوا انفسهم ضالين اصروا و صار التحشيد و العقل الجماعي قلب الموازين فصاروا فرحين يزغردون بأنهم يقضون على ابراهيم ن القوه في النار ظن الناس ان ابراهيم قد انتهى وحولته النار الى رماد و سط تبريك وسرور وفرح تقول الروايات عندما القي ابراهيم عليه السلام في النار وهو في الهواء ضجت السماوات  و الارض و الملائكة تسأل الله لابراهيم ، في العالم الاخر الملكوتي هناك حركة تسأل الخير لابراهيم وتدعوا لابراهيم ونزل جبرائيل عليه السلام الى ابراهيم و هو في الهواء يسأله جبرائيل يا ابراهيم الك حاجه ، فقال ابراهيم اما اليك فلا يعني من عندك لا اطلب حاجه فإقترح عليه جبرائيل ، فقال جبرائيل فأجابه حسبي من سؤالي علمه بحالي ، لا احتاج الى السؤال الله سبحانه وتعالى ناظر ، كم ابراهيم يحمل التسليم المطلق و الاستقرار بحيث انه لم يعبر عنه بخوف ابدا  ربما عبر عن بعض الانبياء في بعض المواقف و اخاف ان يقتلون هنا لم وهو يلقى في النار مصير حتمي ونار و لكنه حتى الدعاء و السؤال لم يسل للخلاص منها لكثرة تسليمه لله سبحانه وتعالى ، وفي حديث عن الامام الباقر سلام الله عليه قال ان ابارهيم ناجى ربه في تلك الساعه ، يا احد يا احد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفوا احد توكلت عليك لك يقل خلصني و انما توكلت عليك  تسليما مطلق و ان شاء الله سوف ياتي في الفوائد من القصه ،

    قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، ما اجمل لطف الله في اشد الظروف انسان مسلم و في ظروف قاسيه هذه القسوة ليس تعذيب بسيط و انما قتل بأبشع الصور و واشد الصور و الحرق لا يعادله شيئ حتى كسر العظام شديد جدا ،

    في اشد الظروف و اذا بالنداء قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ما اجمل هذه العبارات وما اروعها تحولت النار الى حديقة غناء كما يروى فكانت افضل ايام ابراهيم رخاء ً وراحة ً سرورا وهو في النار كم تغير الامر بعد ان جاء لهذه النار و اذا هي تتحول الى حديقه غناء ،

    تحولت خاصية النار الى برد ٍ و سلام على ابراهيم خاصه لذلك هذه فيها سر غريب قضيه الاعجاز تحولت النار على ابراهيم بردا ً و سلام  خاصة ً و هو خرقٌ للعادة و هذه هي المعجزة كما يقول السيد الطباطبائي ، يوق لو ليس لنا طريق لمعرفة هذا التاثير بين الروابط في العلة و المعلوله هنا توجد عِلِّيه ومعلوليه ولكنالعله و المعلول لا يمكن ان يتخلف ولكن كيف صارت لا يعلمها الا الله لانها اعجاز و يقل انها تحكم في القانون بقانون اخر علمه عند الله سبحانه وتعالى وهو مسلم ٌ كونه اعجازا ً من الله سبحانه وتعالى بحيث ان تسلب خاصية الاحراق من النار على ابراهيم و على لباسه فقط ولم تسلب خاصية الاحراق على الوثاق الذي قيد به ، هو موثق مربوط ولكن يحرق ولا تحترق ثوبه و لا يحرق شيء و قيل وجد مانع عن الاحراق وهو قميص ابراهيم جاء به جبارئيل اليه في حينها توجد روايات تقول هكذا ايضا و لكن الظاهر ما اشارت اليه الاية وهوما يقوله السيد الطباطبائي ان النار تحولت بردا وسلاما على ابراهيم ثم خرج ابراهيم عليه السلام  ينكت ثوبه من الرماد ان الناس ينظرون النمرود ينظر لم ابراهيم انه لم يمت تعجب قال لمن معه كأنني اتخيل خيل الي ان ابراهيم لم يمت فصعد  الى الاعلى نظر و اذا ابراهيم لم يمت تعجب و صرخ بصراخ و كلمات ٍ اعترافاً بمقام ابراهيم و برب ابراهيم ،

    خرج ابراهيم ينكت ثوبه و لم يحرق الا وثاقه توجه ابراهيم الى نمرودو عاد عليه النصح و الارشاد لم يتوقف و انما جاء يواصل مسيرة وينصح نمرود نمرود و اصحابه تعجب ذهول  ، فالحق ينطق مبغضا و عنيدا ، رغما عنه ينطق فلتت من لسانه كلمات فقال من اتخذ الهً فليتخذ مثل اله ابراهيم  الذي يريد اله يتخذ هذا الاله كألاه ابراهيم اعتراف خرجت من غير ارادة تحدث بها و بغيرها في حينها تقدم شخص من المتملقين ، يعني يوجد كهنة يوجد ناس قائمين على المعابد على هذه الامور و جاء متملق و قال انا الذي عزمت على النار ان لا تحرق ابراهيم فلم تحرقه في حينها تكلم المتنفذين و الذين يستغلون الفرص تحرك مباشرة و قال انا السبب فتطاير اليه شررٌ من النار فأحرقه ،لماذا ؟ لان هذا هوالفرقان و الحسم بحيث انه لم يبقى شيء يوحي بالالتباس يقول انت السبب او انت لست السبب تقول السبب يحرق ايضا صاح نمرود بصوت ٍ عالي يا ابراهيم ان ربك عظيم و قد اوجد بقدرته حائلا بينك وبين النار و لذلك فإني اريد ان اقدم قربانا ً له و احضر اربعين الف قربان لذلك قدم قربان فاعاد ابراهيم عليه القول ان اي قربان ٍ و اي عمل لا يتقبل منك الا ان تؤمن بالله و في حديث ٍ سوف ياتي قال ماذا اصنع بعرشي النتيجه انه ان امنت بك انتهى كل شيء فأصر على الباطل ثم توجه نمرود الى ازر عم النبي  ابراهيم فقال ما اكرم ابنك على  ربه كم له كرامه حفظه من النار العظيمه قوله تعالى وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِي ارادوا به كيدا خططوا للقضاء على ابراهيم وتنتهي هذه الدعوة البسيطه ارادوا به كيدا فخسروا كيدهم بل زادوا خسارة على خسارة فصاروا اخسرين بماذا ؟ بانه  ظهر ابراهيم امام العلن و امن به كثيرا ٌ من الناس  بدل ان يكونوا قد قضوا عليه او تنتهي دعوته او ان تكون دعوته بين اناس محدودين صارت دعوته عامه

     

     

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 27

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ

      قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ

     قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ

     قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ

      قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ

     فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ

      ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ

      قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ

      أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ

    نواصل الحديث حول هذه الايات التي مر الحديث حول جزء منها و هي في قصة ابراهيم مع قومه و تحطيم الاصنام ،

    اولا: المفردات ،

    فتى ، يعني شاب بين المراهقه و الرجولة في اخر المراهقة يسمى فتى ابراهيم كان عمره في السادسه عشر و كان شخصية قوية معروفا ً و شجاعا ً ،

    ثم نكسوا على رؤوسهم ،  قال الراغب النكس قلب الشيء على رأسه قلبه بالعكس نكس ،

    اف ٍ لكم تبا ً لكم  ، و لاعمالكم و لعبادتكم و لما تعملون و هو توبيخ ، و استنقاص لهم و هذا التوبيخ يعبر عنه بكلمة اف ،

    ثانيا : المعاني ،

     قالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ  ، رجعوا من عيدهم و توجهوا الى معبدهم رجعوا من العيد و اجتمعوا في المعبد يتوجهون للعبادة اولا ما ينتهون من عيدهم و افراحهم و مشاريعهم خارج المدينة اذا رجعوا يرجعون للالهة ينحنون لها تعظيما يتبركون بها ياكلون الاطعمه التي و ضعوها جنبها لان هذه الاطعمه نالت البركة لانها في جنب الالهة ن وجدوا الهتهم مكسرة ، قالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ   ظلم نفسه لانه سوف يتعرض للعقاب ظلم الالهة لانه لم يعطي الالهة حقها ظلم الناس حيث حرمهم من الهتهم و عبادتهم لهذه الالهة ،

      قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ، قالوا سمعنا فتى ، هذا الفتى لا يحترم الالهة يزدري الالهة يستنقص الالهة و من شان الالهة فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ هذا الفتى الذي يستنقص الالهة يقال له ابراهيم لماذا قالوا يقلا له ابراهيم ؟

    الجاوب يقال للاستنقاص جعلوه مجهولا ً كانه نكره غير معروف ليستنقصوا من شأنه ن

    قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ، اي احضروه حيث اجتماع الناس الناس لما رأوا الالهة قد كسرت و حطمت و فتت اجتمع الناس في المعبد ، قالوا احضروه على اعين الناس لعلهم يشهدون و يؤيد انهم اجتمعوا في ذلك المكان قولهم لهم عندما سالوه عن تكسير الالهة قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا أشار اليه يعني هم في الموضع الذي يمكن ان يشير فيه الى الصنم الكبير

    لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ، قيل لعلهم يشهدون عذاب ابراهيم ليكون عبرة لغيرهم ، على اعين الناس في اجتماع الناس ليكون عبره وسوف تأتي في الفوائد بعد ذلك ان هذه كلها تنقلب عكسا ً ،

    لعلهم يشهدون عذاب ابراهيم و يكون عبرة لغيره او لعلهم يشهدون على ابراهيم انه يذكر الالهة بسوء و يؤيده سؤالهم ، قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ، يعني ائتوا به على اعين الناس ليشهد الناس الذين سمعوا ان ابراهيم يزدري الالهة يشهدوا بأنه يزدري الالهة فتكون شهادتهم عليه ليقر و يعاقب على ذلك ،

    فنادوا في المدينة كل من سمع ان ابراهيم يزدري الالهة او يتحدث عن الالهة بسوء فليأتي ليشهد على ابراهيم ان ابراهيم يزدري الالهة و يحتقر الالهة و لا يعتني لمقام الالهة ،

    ينقل ان النمرود نفسه باشر المحكمه ، اختاروا اكبر القضاة المحاكمين و جاء عليهم نفسه النمرود ليحاكم ابراهيم فوجهوا له السؤال قالوا له انت فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم هل انت فعلت شهد الناس قال الناس تزدري الالهة تستنقص الالهة هذا استفهام لاقرار الفاعل المتعدي على هذه الالهة ومقامها ، و في هذه الاية ايضا تلويح بان ابراهيم في نظرهم انه يعبد الاصنام لذلك قالوا له أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يعني هذه الهتنا و الهتك هل انت فعلت هذا بهذه الالهة !  قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ، بل فعله كبيرهم وهو الزامٌ لهم بما يلتزمون به ظاهرا هم يلتزمون ان الاهة تنفع ، ان الالهة تدفع عنهم الضرر ان الالهة تكون سبب لنزول البركات و الخيرات و غير ذلك هنا يخاطبهم و يلزمهم بهذا الاعتقاد انتم تعتقدون ان هذه الالهة لها فعل لها تصرف اسالؤهم من فعل  قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ طبعا هذا الطلب ليس جدي لا يقال انه جدي و انما هو من باب الالزام و الاقرار حتى يقف الشخص مع نفسه و يتحدث مع نفسه هل هذا صحيح نعبد هذه الاصنام صحيح اولا لذلك فرجعوا الى انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون رجعوا الى انفسهم في هذا الوقت الذي يرون الهتهم محطمه مكسرة و ابراهيم يقول أسالوهم الالهة دعوا الالهة تجيب و اذا الالهة لاتجيب فرجعوا الى انفسهم تفكروا وجعلت حجة عليهم ذلك الاقرار و ذلك الحال حجة عليهم بينهم و بين انفسهم ، قيل فرجعوا لانفسهم اي صار كل واحد ٍ يكلم الاخر ويقول نحن و الظالمون و ليس ابارهيم ، ابراهيم كيف ظلم !  كسر اصنام ، نحن الظالمون اذا نعبد هذه الالهة التي لا تقدم و ولا تأخر صار كل شخص يلوم الاخر ،

    الرأي الاخر وهو السيد الطباطبائي يقول ،

    بل رجع كل واحد ٍ الى نفسه و حكم كل واحد في نفسه على نفسه انه ظالم لانه بينه وبين نفسه الحجة تكون عليه انه هو الظالم لانه يعبد ما لا ينفع ما لا يستطيع النطق فإذا لم يستطيع ان ينطق اذا لم يستطع ان يبرر و يثبت من هو الجاني و هو المعتدي كان الاهلة اذا كانت صاحبة ارادة و قوة و قدرة الانسب منها ان تقول فلان فعل على اقل تقدير ان يكون الكبير هو يقول فعل فعله فلان و يدافع عن الالهة المحطمه فإذا لم يستطيع ان ينطق يعني لا يستطيع ان يفعل شيء فما بالك بمن نطقه مستحيل ان يكون فاعلا وموجبا للخير و البركات على قومه حتى يكون متصرف و رب و يعبد من دون الله تعالى ،

    ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ ، و هنا صار الاصرار الاصرار على الذنب اخذتهم العزة بالاثم و البقاء على هذا الجرم الذي كشف لهم بطلن عبادتهم ، و ان الالهة لا تعمل شيء مع ذلك نكسوا كان الاية تقول بعد ان صعد الحق و صار الحق فوق الباطل صار الباطل اسفل انقلبوا عكسا ً فصار فرفعوا الباطل و جعلوا الحق اسفل ،
    لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ ، يقولن لهم بعد اننكسوا على رؤوسهم و جعلوا الباطل هو الذي يفوق قالوا لقد علمت ما هؤلاء ينطقون لانك تعلم ان هؤلا ءلا ينطقون ومع هذا ترجعنا لهم إذا ً انت الفاعل و ثبت عليك الجرم و تستحق العقاب هنا لم يتبرء ابراهيم و يقول لم افعل بل توجه لهم باللوم اكثر  قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ ، إذا ً انتم تعبدون ما لا ينفع و لا يضر و تعلمون انه لا ينفع ولا يضر و مع هذا تصرون على عبادته ،  أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ و بخهم و زجرهم ، وتبرء من عبادتهم لينتقل الى مرحلة تأتي ان شاء الله .

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 26

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ

    إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

    قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ

    قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ

    قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ

    قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ

    وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ

    فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ

    ذكرنا سابقا ان هذه السورة تتحدث عن قصص كثير من الانبياء و يدل عليها اسمها ،

    اولا ً : المفردات لهذه الايات ،

    رشده ، الرشد اصابة الواقع و عدم الغي التي يؤتى رشده هو الذي يسر في الطريق السليم و يصل الى غايته من غير ان ينحرف عنها ،

    مِن قَبْلُ ، اي من قبل موسى و هارون وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ ، من قبل موسى و هارون اوتي ابراهيم ،

    وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ ، إشارة الى علم الله يإستعداد ابراهيم انه كان على استعدادً في نشأته على التوحيد كما يأتي ،

    التَّمَاثِيلُ ، هو الشي المصور و جمع تماثيل و هو واضح ٌ ،

    عاكفون ، الاقبال على الشيئ وملازمته على نحو التعظيم يعكف على شيء يبقى عليه يعظمه و يلازمه ،

    لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم ، الكيد هو التدبير بخفاء ، يخطط لها بخفاء و يقصدها بخفاء ،

    فجعلهم جذاذا ، جذاذ اي مكسرين ، تكسير الشي و تفتيته يسمى جعله جذاذ ،

    ثانيا : المعاني ،

     قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ هو رجوع ٌ لما قبل موسى و هارون ، و الهدف منه ان يقال كما بعثنا الان بعثنا موسى ، بعثنا قبله ايضا قبله ابراهيم فبعثة النبي مسى ليست بدعا ً لان قبلها بعثة ابراهيم و بعثة النبي صل الله عليه واله الذي  هو محل الاستدلال له ان يكون هو في سلسسلة الانبياء و ليس بدعا ً كان قبله وكان قبله و هكذا ،

    وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ ، اي الهداية الفطرية التامه الى التوحيد هي التي كانت عند ابراهيم بنور فطرته و بتوحيده من فطرته من غير تعليم معلم ٍ ولا تربية مربي على التوحيد نشأ بفطرته موحدا ً ملتفت ً منكر لما كان عليه عمه و قومه ،

    وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ ، و هذه اشارة لعلم الله سبحانه وتعالى اي ان علم الله سبحانه وتعالى بإستعداد ابراهيم في فطرته قبل بعثته هو الذي جعل الاهتمام به و اصطفائه و اختياره خليلاً و نبينا ً ،

    قوله تعالى  إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ،

    يقول السيد الطباطبائي هذا مرحلتين ، مرحلة كان ينكر على عمه الذي يسمى أب ايضا و مرحلة التي ينكر فيها على القوم و المجتمع مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ، و لماذا تعبد اما ان يكون هذا السؤال حقيقي وهو في طور التأمل والتدبر كما يشير السيد الطباطبائي ، ام يكون سؤال عن حقيقة هذه التماثيل هل هي لها اثر هي هي الهة حقيقة مؤثرة ام لا او هو يسأل سؤال استنكاري و هذا محتمل ايضا ان يكون ، يكون السؤال استنكاري ، لماذا تعبدون هذه التماثيل و التي هي ظاهرة ٌ و واضحة ٌ لا تأثر و تقدم و لا تحرك ساكنا ً ،

    قوله تعالى قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ،

    جوابهم وجدنا اباءنا لها عابدين ، المبرر فقط انهم وجدوا الاباء يعني تقليدٌ اعمى من غير تأمل و  من غير تدبر و هذا لا يقاس كما يقيسه البعض مثلا ويقول ، نحن ايضا هذا ابوه مسلم فصار مسلم و ذاك ابوه كذا  فصار كذا  هذا ليس قياس صحيح لان القياس الصحيح هل عندك جواب او ليس عندك جواب هل ما تعتقد خطر على فكرك و تأملت فيه ام لا ام الجواب فقط وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ، المسلمين الذين يختارون عقيدتهم و اختلافهم في كثير من الاحيان ان تكون فرقة ومنها صفوة ومنها صفوة يكون بالتدبر و التأمل فيحسب الانسان على  تدبره و اختياره  و ليس ها قياس بذاك،

    قوله تعالى قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ، اي ضلال  اكبر من ان يكون الاختيار للالهة التي هي تعتبر كل و هي التي تحدد مصير الانسان كيف وجد هل له نهاية ام لا يضع نقطه و ينتهي فقط يعبد الهة لان اباه كان يعبد هكذا من غير ان يخطر في باله دليل على صحتها ،

    قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ،

    عندما قال لهم و استنكر عليهم لا يخطر ببالهم انه يعترض فقالوا في قولك هل انت جاد ام تمزح كما يقول السيد الطباطبائي كل هذا الكلام الذي تقوله مزحه ام هو جد و هذا دليل على انهم ليسوا في وادي تقبل النصح ابدا انهم لا يقبلون النصح و لا يقبلون التوجيه و لا يقبلون النقاش و لا يقبلون في ذلك ففقط يقولون هل انت مازح ام انت جاد ،

    قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ،

     يقول انا مجد و يعتقد بأن الرب و الؤثر رب السماوات و الارض الذي فطرهن خالق السماوات الارض هل لا يعتقدون بان ربهم و الهتهم هو رب السماوات و الارض و لا يعتقدون بان رب السماوات و الارض هو الله فيرون اكثر الهة السماء لها الهة لوحدها الارض لها الهة هم لهم الهة اصنام الهة متعددة ، النبي ابراهيم يقول انا اعتقد جازم ان الرب المؤثر و الذي خلقكم و خلقنا و خلق كل شيء هو رب السماوات و الارض الذي انشا السماوات و الارض كل شيء خلقه الله سبحانه تعالى وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ، ملتزم به و ملتزم ٌ بلوازم هذا الاعتقاد ،

    قوله تعالى ، وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ،

    المعنى مصمم على كيد الاصنام ومسها بالسوء ، تطيم الاصنام ، يخطط لتحطيم الاصنام  ، هل كان هذا التخطيط يخاطب به القوم اما لا ؟ الجواب انه لم يكن مخاطبا للقوم لانهم في قوه و لا يناسب ان يقول لاكيدا ً يعني بخفاء بسر ، كيف يقول اكيد الاصنام بخفاء و بسر و اخبركم بهذا السر لم يكن سراً و انما كان مصمما ً على كيد الاصنام و لم يكن معلنا ً بذلك و يدل عليه الايات بعد ان جاءؤا و يبحثوا على شاهدين عليه انه ذكرهم بسوء فلم يكن معلنا ً بكيد الاصنام و اقصى ما يمكن ان يقال انه قد ذكر الاصنام او ذكر قصده عند بعض الاشخاص الذي لا ينقلون الخبر و لا يتحدثون و لا يظهرون ولا يفشون سرا ،

    فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ  ، جاء و كسر الاصنام كسرها لتكون عبرة لعدم صلاحها للعبادة الاصنام التي لا تدفع عن نفسها شيء كيف تكون الهة كيف نتوسل بها كيف نرجو ان تخلصنا كيف نرجو ان تعطينا الخير و البركة في رزقنا في اموالنا في حياتنا في ابنائنا هل يمكن ان تكون كسر الاصنام ليقفوا امام هذا الواقع ليجدوا ان الاصنام لا تؤثر و لا تحرك ساكنا ً ،

    إلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ  ، ترك صنما كبير و علق الفأس في رقبته لعلهم اليه يرجعون ،

    ما هو المقصود لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ   ؟

    قيل ان لعلهم يرجعون الى الله اذا رأوا هذا ينتبهون هذا رأي اما جمهور المفسرين يرون لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ  تعني يرجعون الى ابراهيم لعلهم اذا رأوا هذا الموقف يرجعون الى ابراهيم فيحاورونه يناقشونه يرشدهم ينبههم يهتدون هذا ما عليه الجمهور ، اما السيد الطباطبائي رحمة الله عليه ، يقول لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ  اي يتهمون الصنم الكبير يرجعون للصنم الكبير في بادئ الامر و الوهلة الاولى يرجعون للصنم يقول السيد كمن يقتل مجموعه من الناس متفقين و يترك شخص بينهم ، يقول يتهم هذا الكبير بانه القاتل فيرجعون اليه هنا ابراهيم كسر الاصنام و ترك صنماً حتى يرجعوا اليه فيقولون هو ام لا نسأله من الذي فعل بكم و هذا الامر الطبيعي ان كانت لهم حياة كان لهم ادراك ان كان لهم اثر يرجعون اليه  لكن لا يرجعون فيقفون عند انسفهم ،

    قوله تعالى ، قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (1) هذا  استفهام بداعي البحث من الذي فعل يريدون معرفة من الذي فعل لذلك هذا يدل ان ابراهيم لم يكن معلنا انه سوف يحطم الاصنام لم يكن مجاهرا ً به لذلك صاروا يسألون من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين ، ظالم لانه كسر الالهة التي من شأنها ان تعبد ، ظالم لانه حرم الناس من اربابهم  ومن عبادتهم لهذه الأصنام .

    الهوامش

    • سورة الانبياء الاية 59

     

  • تفسير سورة الانبياء الحلقة 25

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ

    الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ

    وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ 

    هذه الايات و ما ياتي بعدها تتحدث عن قصص بعض الانبياء ، و الغاية منها اثبات المعاد ، يوم القيامه ،و اثبات الحشر و الحساب ، وحجية التشريع ، وتذكر ايضا عدد قصص ٍ من الانبياء ، للوقوف على سنن الله سبحانه وتعالى وماذا تعني سنن الله ان يكون المصير و الغلبة للحق ، وما ياتي في هذه القصص هو ايضا يكون  بشرى للمؤمنين تحذيرا ً للكافرين الذين تقص  عليهم القصص في ذلك الوقت و هم قريش ،

    اولا : المفردات

    الفرقان ، هو كل ما يفرق بين الحق و الباطل بصورة عامه ،

    ضِيَاء ، هو النور الذي ينبع من ذات الشيء ،

     ذِكْرًا ، هو ما يحفظ الانسان من الغلفة الذي يحفظ الانسان من الغلفة ، و يجعله ذاكرا دائما هو الذكر الذي اوتي موسى ،

    لِّلْمُتَّقِينَ ، هم الذين يكونون في حذرٍ و التفات ٍ دائم و ترقب و تجنب ما يخشون وقوعهم فيه و يحذرون منه ، و يرجون الخير و يرجون خلاصهم ما يعود عليهم بالنفع ،

    الغيب ، هو عكس الشهادة ، الغيب هو عكس الحضور المادي الذي يرى ، الغيب هو ما وراء هذه الماده ،

    يَخْشَوْنَ رَبَّهُم ، يخافون ربهم ،

    الساعة ، القيامه ،

    مشفقون ، خائفون .

    ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ ، اي ذكر ٌ دائم الخير مبارك بمعنى دائم الخير ولا ينقطع خيره بدا ،

    ثانيا : المعاني ،

    لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ،  الفرقان قلنا هو ما به بين الحق ِ و الباطل ويميز بين الحق و الباطل عمليا و ليس نظريا  فقط ، يشمل العملي و يشمل النظري ، إذا ً ما هو الفرقان

    قال بعض المفسرين  ، انه انشقاق البحر و هو اعظم ما ميز بين الحق و الباطل في حينها لاتباع النبي موسى كانت كان التمييز واضحا بين الحق و الباطل عندمنا انشق البحر ،  موسى يتوجه مع اصحابه الى البحر فيتبعهم فرعون بجنوده يتوجه للبحر و يتبعهم بجنوده ، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ سورة الشعراء الاية 61 وصولوا و إذا خلفهم الجنود و الجيش الجرار ماذا يصنعون فيتكلم موسى بكلام الواثق المطمئن ، الذي يكون في هذا الموقف و يأمر بأن يقطع يخرج خلفه جيش و قائد الجيش هو نفسه فرعون يخرج معهم ماذا سوف يصنع بهم و اماهم بحر وهو كالجبال لا يستطيعون عبوره و لكن ماذا يصنعون ،  ! يقول اصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ،  قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ كم هذا الاطمئنان الذي عند موسى و الاستقرار النفسي  إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ  ثم ياتي الوحي الى موسى فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ سورة الشعراء الاية 63  انفلق البحر ثم يعبرون وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، يعني قربنا عندما دخل موسى ، واتباعه الى البحر جاء فرعون ومن معه الجنود جميعهم دخلوا وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ سورة الشعراء الاية   65 موسى ومن معه نجوا كلهم اجمعين ولم يغرق احدا ً منهم  ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَسورة الشعراء الاية 66 هذا ماذا يكون وماذا يعني قال تعالى إنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ سورة الشعراء الاية 67  هذا هو اية و هذا برهان وهذا هو فرقان ، و من اعظم الفرقان كما يقول من يتبنى  هذا الرأي ،

    قال اخرونان الفرقان هو كل معاجز موسى من غير ان نفصل فيها من العصى الى البحر جميعها فرقان لانها تفرق بين الحق و الباطل ،

     وقال السيد الطباطبائي هي خصوص توراة موسى ، هي خصوص التوراة و هناك ايات تصب في هذا ايضا ، خصوص التوراة يميز بها بين الحق و الباطل و يدل عليها اوصافها بالذكر و اوصافها بالضياء ،

    ثوله تعالى وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ  قال بعض المفسرين كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي انها تشمل الجميع الفرقان يشمل جميع ما جاء به موسى من معاجز و من التوراة ايضا لانها تمير بين الحق و الباطل ، و تفرق بين الحق و الباطل   ،

    قوله تعالى  وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ  ،

    ضياء هو وصف ٌ للفرقان وهو ما يضيئ الطريق للسعادة يضيئ الطريق ويجعل الانسان في مسيره يسير واضحا إذا ً الفرقان هو الذي يضيئ الطريق و يجعل الطريق ،

    وَذِكْرًا ايضا وصف اخر  للفرقان فيها ما يجعل الانسان ذاكرا لله سبحانه وتعالى منتبها ً دائماً و هذان المعنيان ضياء ً و ذكرى  للمتقين هنا فرقان اولا  عام ، و ضياء ، و ذكر للمتقين ، الفرقان ليس للمتقين فقط و انما هو للجميع يعني موسى و هارون جاءا بإعجاز و جاءا بالتوراة و كان ما جاء به من الاعجاز و التوراة فرقان يفرق بين الحق و الباطل يجعل من يراه يميز و لا يشتبه ابدا ً كما كان في البحر من الذي رأى حادثة البحر و خروج موسى سالم ودخول فرعون و غرقه ومن معه في البحر ولا يعرف ان موسى و راءه رب و وراءه الاه يحفظه و يسدده و ينصره إذا ً تميزٌ  و اضح كبير و لكن هذا التمييز وهذا الفرقان للجميع و من الذي يأخذ به ؟ يأخذ به المتقون إذا ً هو ضياء و ذكرى للمتقين يدخل في قلوب المتقي ، المتقي كما ذكرنا في المعاني هو الشخص الذي يكون يكون بحذر و وعي و يحسب على عواقب الامور حتى لا يقع في شيء و يندم عليه .

    قوله تعالى  الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ ،

    هذا تعريفا ً للمتقين ،

    الغيب ، ما هو المقصود من الغيب ،

    المقصود من الغيب !  قيل هو الله سبحانه وتعالى بمعنى امنوا بالله تعالى مع كونه غيبا عن حواسهم امنوا به و يخافونه و استدلوا عليه بعقولهم و بالبراهين و هو غيب و لم يشاهدوه ،

    قول اخر ، قيل انهم يخشون ربهم بالغيب بمعنى انهم يطيعون الله و يخافون الله في السر و العلن و هذا هو وصف المتقي الحقيقي المتقي ايضا يكون في حذر و في خوف سواء ً حكان امام الناس او كان لوحده امام المجتمع ام لم يكن مع المجتمع في سره و علانيته سواء عمله صالح لا يرائي و انما يصدق في خوفه و  تقواه من الله سبحانه وتعالى ،

    قوله تعالى ،   الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ  ، الذين يخشون ربهم هي اشاره لخوفهم يخشى بمعنى يخاف و لكن يخشون ربهم في الدنيا و هذه الخشية يقول علماء اللغة  انها تلازم الاحترام و التقدير ، يخاف من شخص يحترمه و يقدره فالذي يخشى الله سبحانه ، تعالى بمعنى متقي يخشى الله ، هو صاحب معرفه هو صاحب فهم صاحب علم يخاف من الله سبحانه  و تعالى و يخشاه يحترمه و يقدره لما يعلم من مكانة ٍ الله و عظمة الله و ان الله خالق فهو خوف ٌ مع احترام ،

    وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ هذا المتقي ايضا يكون من الساعه في حذر مشفق ايضا خائف ، ولكن  هنا الخوف يختلف عن يخشون ، يخشون يخافون مع احترام مع معرفه هنا مشفقون مع المحبة ، الخوف مع محبة يحبون ، يحبون الله و يحبون الاخرة و يحبون الجنة ولكنهم يخافون من الساعه يحبون الساعه يحبون ان يصلوا الى الاخرة لانهم متقون و مؤمنون بالله سبحانه وتعالى ، و لكنهم مشفقون خوف مع محبة يحبون الله ويحبون الاخرة و لكنهم في خوف انهم لا يحصلوا على ما يريدون و ان يكون مصيرهم سيء